الحل بعد الحوار.. من ظفار نبدأ أولا

 

 

د. عبدالله باحجاج

منذ أن التقيت بالفاضل ناصر بن سالم الحضرمي، مدير عام المديرية العامة للعمل بمحافظة ظفار، في مكتبه مؤخرًا -وقد نشرت لقائي به في حساباتي على التواصل الاجتماعي- والاتصالات تتواصل من الكثير من الباحثين وأولياء أمورهم، وكذلك لم أذهب إلى أي مناسبة اجتماعية عامة إلا وتستفسر عن نتائجه -أي اللقاء-، وهذا ما يدفع بي إلى هذا المقال. وكان لقائي به بعد مقال نشرته في جريدة الرؤية بعنوان: "كيف ننصف من تجاوز سن 35؟".

وقد وجدت الحضرمي أثناء اللقاء، كما بعد نشر المقال، متجاوبًا مع مبادرة حل هذه القضية، واكتشفت أنه كانت له مبادرات إنسانية واجتماعية مماثلة، كمبادرة إيجاد فرص عمل لعدد من الباحثين من أسر محدودة الدخل... إلخ، وتجاوبه مع المقال ومع الرؤية المطروحة قد عزز قناعاتي بأهمية الشراكة في البحث عن الحلول في القضايا الوطنية، وبمعنى آخر: عدم الاكتفاء بعرض القضايا وطرح حلول عبر كتاباتي الصحفية، وإنما كذلك فتح الحوار بها مع المؤسسات الوطنية المعنية.

وهنا نجد جوابًا تلقائيًا لتساؤل يتكرر طرحه علينا كثيرًا، وهو: لماذا نكتب؟ فالكتابة ليست غاية في ذاتها، وإنما وسيلة لإيصال صوت المجتمع وتشخيص التحديات، واقتراح مسارات عملية لمعالجتها، وما أمتع وأجمل لأي كاتب أن تتحول كتاباته من مجرد حروف وآراء إلى مساحة للحوار مع صناع القرار، لذلك سعدت بما وجدته من تجاوب من الحضرمي، وكيف لمثلي لا يكرس حياته لمثل هذه القضايا الإنسانية / الاجتماعية / الاقتصادية / الأمنية / الوطنية، وهو في موقع اجتماعي يتيح له الرؤية البنيوية الشاملة، ومن أدق تفاصيلها وتداعياتها، والباحثون عن عمل عمومًا، وفي سن ما فوق 35 خاصة، لا يطالبون بحقوق استثنائية، وإنما بحقوق مقرّ بها، وتسعى الحكومة إلى توفيرها، ومن حقنا أن نقف معها/ معهم بالأفكار وإنضاجها.

يطالبون بفرص عمل تعيد إليهم الأمل، ويسهمون في مسيرة وطنهم المتجددة، وبالتالي هنا تركيز معمق على جزئية مهمة في قضية الباحثين عن عمل، فهل تقود محافظة ظفار عملية تصفير الباحثين عن عمل ممن تجاوزوا سن 35؟

ما يطرحه هذا التساؤل هو الخطوة التالية للحل بعد الحوار مع الحضرمي، ونترقب تأسيس مبادرة عملية من ظفار لتكون نموذجًا وطنيًا يمكن تعميمه على كل محافظة من محافظات البلاد، وكما يقال: إن نجاح التجارب المحلية هو الطريق الأقصر نحو بناء سياسات وطنية أكثر فاعلية، وهذا ما انتبهت إليه مسيرتنا المتجددة بهندستها السياسية المتمثلة في تبني نظام المحافظات كنموذج للامركزية التي تصالح في بلد كبلادنا مترامية الأطراف، وفي كل طرف يقطنه جماعات محلية لها خصوصيات تنفرد بها عن غيرها، وقد أحسنت اللامركزية عندما صنعت تنافسية سنوية معلنة بين مؤسسات المحافظين، ونتمنى أن يترتب عليها نتائج ملموسة، كبقاء السلطات الناجحة أو رحيلها إذا كان العكس، فلا مجال في مسيرتنا المتجددة لأي إخفاق أو تأجيل أو تسويف للنجاحات المتوقعة بعد ما تبنت سياسات وخططًا راديكالية مؤثرة على المجتمع، وعدم التأثير هنا مرتبط بنجاح مثل تلك السلطة اللامركزية.

ورسالتنا للباحثين وأولياء أمورهم هي: أننا نترقب الحل بعد هذا الحوار، وسيرفع الحل المعنويات المجتمعية، ومستويات التفاؤل، وتعزيز الثقة بالمستقبل، ورسائلها الاجتماعية متعددة ومتنوعة، فعندما يرى الشباب أن قضية طال انتظارها تجد طريقها إلى الحل، أو أن المؤسسات بدأت تعمم تفكيرها من خارج الصندوق، ستتعزز الثقة بالمؤسسات، وستكون رسالتها أقوى وأبلغ تأثيرًا مما عداها، لأنها تعني ببساطة أن الوطن لن ينسى أبناءه، وأن القادم أفضل، وهذه الرسالة ينبغي أن تصل للمواطنين، وأن تسخر لها كل وسائل التمكين، وعاجلًا، والخطوة التالية نترقبها من الحضرمي.

وهنا ندعو إلى التركيز على مثل هذه القضايا المجمع عليها، لأن الجهات الحكومية التنفيذية كلما نجحت في تحويل مثل هذه القضايا إلى قصص نجاح، ارتفعت الروح المعنوية الوطنية، وتعزز التماسك الاجتماعي، وازدادت مسؤولية الشراكة بين صناع الرأي والمؤثرين مع مختلف السلطات الحكومية.. وهذا أحد أقوى مبررات المبادرة، لذلك، كل هذه الأبعاد نترقبها لصناعة الفارق، ولدواعي صناعة التفاؤل، ولا نعتقد أن عدد الباحثين في هذه الفئات السنية كبير في ظفار خاصة، وكل محافظات البلاد عامة، وإذا ما منحت الأولوية للذكور أولًا، فإن العدد سيصغر كثيرًا، وينبغي أن يُبحث لهم عن فرص عمل من خارج فرص العمل التي يتنافس عليها كل باحث، ومن خلال التوظيف المباشر عبر تنظيم ملتقيات توظيف مع منح حوافز للشركات التي توظف هذه الفئة، وتكريم الجهات الأكثر إسهامًا في المبادرة، على أن تسلط عليها الأضواء الإعلامية المباشرة -تغطية وتحليلات موضوعية وواقعية-، ونقترح تشكيل لجنة محلية من مديرية العمل بظفار، وعضوية ممثلين من الجهات الحكومية الأخرى، والخاصة كذلك كفرع غرفة تجارة وصناعة عمان بظفار، وكبرى الشركات المحلية، والمجلس البلدي بظفار، وندعو نظام اللامركزية في محافظة ظفار دعم هذه المبادرة لمنحها بعدًا استراتيجيًا، وتحويلها إلى مشروع تنموي يحظى بالشراكة والتكامل بين مختلف المؤسسات بما يضمن تحقيق نتائجه، ويسجلها في تنافسيتها السنوية.

الأكثر قراءة

z