سارة البريكية
يقف شامخًا أمام جموع الحاضرين الذين يجلسون على كراسيهم بمزيد من الامتنان والترقب والانتظار لكلمات القائد الأعلى، التي كانت كالبلسم الرقيق على قلوب جميع من حضر وكافة من استمع. كان لسان حال الجميع منبهرًا، ومن قوة ورصانة ذلك الشموخ وقف الجميع يصفق ويحيي تحية فخر واعتزاز لسيدي السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، حفظه الله ورعاه، وسدد على طريق الخير خطاه. في فرنسا، كانت الكلمة تصدح في الأفق، والتفاعل وصل عنان السماء، والوضوح والرسوخ كانا حاضرين بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فكان السلطان المفدى صاحب القول السديد، والأفكار النيرة، والرؤى المنبثقة من تاريخ عُمان والتاريخ العربي الإسلامي. فكيف لا، وهو رجل الثقافة والتراث على مدى أعوامٍ طويلة، حيث كان الرجل المناسب في المكان المناسب، ومعه كان للشعر والثقافة معنى آخر، ودروب لها ألف عنوان، ومهرجانات، وندوات، ومؤتمرات ثقافية وتراثية وفنية وأدبية وعلمية، فكان في نظر الإعلام هو الأب الحاني على أولاده، والمشجع الأكبر لمسيرتهم المهنية، والعاشق لأرضه ولإبرازها بالمستوى المطلوب، فكان ذا ذوق رفيع.
وكان الحديث شيقًا في مقر اليونسكو، حيث تناول جلالته بعث رسالات السلام والعدالة، واحترام القانون الإنساني، والعدل، والمساواة، ونشر المحبة، والإخاء، والتسامح، والتعايش السلمي بين الأديان والثقافات المختلفة وشعوب العالم أجمع. فكانت تلك القيم والمبادئ الأساسية التي وضعها القرآن الكريم منبع حديث جلالته، ومنارًا لحكمته العظيمة وحنكته التي تُدرَّس في المناهج والكتب والبحوث والدراسات العلمية والأدبية، ومسارًا ثقافيًا يحمل معاني مختلفة وحكمًا سامية.
إن ما يحمله السلطان المعظم في قلبه لعُمان هو نظرة الأب الحاني لأولاده، والشامخ بكرمه وعطائه الكبير، فهو يحملنا معه حيث ذهب، ويرانا في حديثه وفي رسالاته التي ينشرها بين العالم، وهو الذي يمهد لأبنائه العيش الكريم والمعاملة الحسنة بين الدول، ويرفع من قدرنا وعزتنا، فترى المواطن العُماني ذا هيبة ووقار أينما حل وأينما ارتحل، لأنه جاء من المدرسة السلطانية التي يقودها سلاطين عُمان، أصحاب العقول النيرة، الذين كانوا ولا يزالون ملاذ حكمة، وشعار سلام، ومسارًا منظمًا، وبلدًا طيبًا، وبوصلة وصل يلجأ إليها الجميع. فالحكمة والشجاعة قد لا تجتمعان في الجميع، وعدم التدخل في شؤون الغير هو شعار نشأنا عليه منذ القدم، فكنا مرآة سلام دائم، وعنوانًا للذوق الرفيع.
وقف وقفة شموخ وعز
بهي الوجه والطلة
سلام لسيدي هيثم
يحلق فوق في العالي
يعانق كفه الغالي
ويرسم في الوجوه أوطان
هنا كان الفرح مسرى
وكان البوح له غاية
سلام لسيدي هيثم
عظيم الشأن والحكمة
رفيع الذوق والهيبة
حبيب عُمان
والأوطان
حبيب البوح
والأزمان
حبيب الشعر
والذكرى
سلام لسيدي هيثم
يرفرف في سماء العز
يغني الشعب فالأوطان
ويتمايل على غصن من التحنان
نعم دن دان.. هنا دن دان..
هنا صار المجد سلطان
وحيا الذوق وحيا عُمان
مدى الأزمان…
