صوت الشعراء.. قد غاب

 

 

سارة البريكي

Sara_albreiki@hotmail.com

عندما كانت الأمسيات الشعرية في ليالي الخريف تزدهر، وعندما كان الاهتمام يبدو جليًّا بالشعر والشعراء والأمسيات والفعاليات الشعرية، كان الشعراء بخير، ولما اختفى كل ذلك الاهتمام بالشعر، بات وجهٌ حزين يراود غيمة الشعر، يزيدها سوادًا.

إن مهرجان خريف ظفار كان ولا يزال وجهةً سياحيةً ثقافيةً مهمة، ومما لا شك فيه أن الاهتمام بالتراث والثقافة العربية هو أمر مهم جدًّا بالنسبة لنا، ونحن نرى أن هناك الكثير والكثير من الموروثات الشعبية والتاريخية المهمة في الوطن يجب إبرازها للزائر القادم إلى عُمان، وإقامة المعارض الفنية والمؤتمرات الثقافية، وتبادل الخبرات في هذا الجانب المهم، كان لا بد منه، إلا أن السياسة الحالية للمسؤولين في بلدية ظفار قررت إلغاء الأمسيات والفعاليات الثقافية، ولم يعد هناك استقطاب لشعراء عُمان والمنطقة، ولم تعد هناك أمسيات وفرص لتبادل الآراء والأفكار الثقافية مع الشباب العربي.

إن الاهتمام الكبير الذي يجب أن يحصل عليه الشعر هو اهتمام دائم وملحوظ، والاهتمام بالشعر ما هو إلا نتاج وعي وإدراك ثقافي وعلمي للمجتمع، لكن التهميش الذي حظي به الشعراء كان خارجًا عن المألوف، وليس بأيدينا إلا أن نتحدث لتصل أصوات الشعراء إلى المسؤولين، فالمحافظة على أمسيات المهرجان كانت تعطي طابعًا ثقافيًّا وفكريًّا وأدبيًّا عظيمًا، شريطة اختيار الشعراء بطريقة تلائم مستويات الشعراء كافة، فهناك شعراء نجوم يستحقون أن نُعرِّف بهم زوار الخريف من خلال إقامة أمسيات أسبوعية في مختلف مواقع المهرجان.

وتسمو نهضة الأمم وتاريخها الثقافي والحضاري بالإرث البلدي والإرث التاريخي الذي تعيشه البلاد في حقب زمنية طويلة مضت منذ عهود سابقة، وازدهار تلك المناطق بازدهار الحضارة البشرية والإنسانية، والاهتمام بالتراث الثقافي والحضاري كان منذ الأزل، وكان الشعراء يحظون بأهمية كبيرة، إذ يدخلون مجالس الأمراء والملوك، وكان لهم أدوار مهمة في إرسال الرسائل المنمقة بكلام الشعر وعبارات التودد والمدح وغيرها، فكانت رسائلهم مقدرة وتحظى بأهمية بالغة، أما الآن فالشعراء شبه مهمشين، ولم يعد لهم ذلك الصيت الذي يجعل منهم أناسًا مختلفين عن بقية البشر، فالشاعر يحق له ما لا يحق لغيره، فالمدح والذم والرثاء والفخر والاعتزاز، والشاعر بقصيدته الرنانة يستطيع إيصال رسالات عديدة من شأن العالم أن ينصت لها، ولكن إذا قمنا بتهميش الشعراء، وعدم الاستماع لهم، وعدم منحهم مساحة عامة للتعبير وللمشاركة والإلقاء والاهتمام، لخمد صوت المشاعر، ومات الشاعر في قعر بيته وبين أوراقه، فالشاعر إن لم يتحدث ويبح بما يحمل في جوفه، كإنسان يشعر بالعطش، إن رويته عاش، وإن لم تروه مات عطشانًا، فرفقًا بنا نحن معشر الشعراء، ولا تنسونا من إقامة الأمسيات الشعرية في ليالي الخريف، أو ليالي مسقط، أو حتى سماوات الشعر على أرض الخليج العربي والعالم، فنحن إن لم نستطع أن نعبر، وإن لم نجد متنفسًا لنا، فإن دوامة الخذلان ستتملك مشاعر القلب، وسوف يمارس رحلة البحث عن المتسع لكي يعبر عن مدى قوة كلماته في مكان آخر.

إن الرسالة السامية للشعر يجب أن تصل، وإن المشاركة الفعالة وإبراز الهوية الثقافية هي من صميم العروبة، ومن واقع الحياة التي نعيشها، يجب أن تُروى للأجيال القادمة، وألا تكون هناك موانع لإقامة الأمسيات الشعرية، فمراكز الثقافة موجودة، والأندية الثقافية متوفرة، والمسارح الكبرى، كمسرح المروج ومسارح ظفار المتنوعة والمتعددة والمنتشرة في أرجاء المحافظة، كثيرة، فالرجاء أن يكون للشاعر نصيب من فعاليات المهرجان، ودور الإعلام هو إبراز الشعر والشعراء وإقامة الفعاليات الثقافية المختلفة.

الأكثر قراءة

z