إدريس بن علي السعيدي
بين شموخ الجبال، وزرقة البحر الممتد، ترتسم لوحة فريدة لمدينة ليست كباقي المدن؛ إنها المكان الذي يتنفس فيه التاريخ عراقةً وأصالةً، وفي الوقت ذاته، يركض نحو المستقبل بخطى واثقة، وطموح لا يعرف الحدود. مسقط ليست مجرد عاصمة إدارية أو منطقة جغرافية، بل هي قصة عشق عُمانية تُحكى لكل زائر، ومع كل شروق شمس جديد على هذه الأرض الطيبة المباركة، نرى فصلًا جديدًا من فصول البناء والنماء، ومن العمل والعطاء، والبذل والفداء، تحت ظل القيادة الحكيمة لمولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله تعالى ورعاه- لنقول للعالم أجمع بكل فخر واعتزاز: هنا مسقط.
هنا مسقط، العاصمة النابضة في قلب سلطنة عُمان، والمكان الذي تلتقي فيه صفحات التاريخ بطموح المستقبل. لقد تميزت مسقط دائمًا بموقعها الجغرافي الفريد؛ فهي تطل على بحار مفتوحة، وتربط خطوط التجارة العالمية بين الشرق والغرب. هذا الموقع لم يكن مجرد حدود على الخريطة، بل كان دائمًا شريانًا يربط سلطنة عُمان بالعالم من حولها؛ ومن هذه الأرض الفتية النقية البهية، تنطلق مسيرة النهضة المتجددة بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله تعالى- لتبني مستقبلًا مشرقًا يعتمد على هذه المقومات العظيمة التي تزخر بها بلادنا الغالية، والمكانة المرموقة التي تنالها بين دول العالم، الأمر الذي يؤكد ثقل سلطنة عُمان التاريخي والإقليمي والدولي.
هنا مسقط، الواجهة الحيوية النابضة بالنشاط والحركة، التي تمتزج فيها أصالة الماضي بجمال الحاضر وسعة المستقبل. وتتجلى هذه القوة الملموسة في تفاصيل العاصمة اليومية؛ حينما تسير في أزقة سوق مطرح التاريخي، تشم رائحة اللبان الأصيل، وتعيش حركة البيع والشراء التقليدية التي تأسر قلوب الزوار وتجذب السياح من كل بقاع الأرض. وحينما تنتقل إلى شواطئ مسقط الساحرة بنظافتها وزرقتها، تجدها متنفسًا حيويًا يجمع بين جمال الطبيعة والمشاريع السياحية والمقاهي الحديثة التي تضخ الحياة والبهجة في كل مكان. إن أسواق وشواطئ مسقط وممراتها الجميلة هي المكان الحقيقي الذي نرى فيه حيوية عُمان، وتنوعها الجاذب الذي ينعش الحركة السياحية، ويفتح آفاقًا رحبة للمستقبل.
هنا مسقط، قبلة السلام، ومظلة الحكمة التي يُشار إليها بالبنان في العالم. لطالما كانت مسقط، بسياستها المتزنة وهدوئها الرصين، مكانًا تلتقي فيه الأطراف لحل النزاعات، وتقريب وجهات النظر، مما جعل منها رمزًا عالميًا للأمان والاستقرار. هذا السلام ليس مجرد شعار، بل هو السياج الحقيقي الذي يحمي المكتسبات الوطنية، ويوفر البيئة الآمنة التي يزدهر فيها المجتمع، وتنمو من خلالها المشاريع الكبرى؛ فالتنمية والازدهار لا يمكن أن يتحققا ويستمرا إلا في ظلال السلام والأمان.
هنا مسقط، حيث الإنسان أساس العمل، ومرتكز البناء، ولبنة الإنجاز، حيث العُماني محور الأرض ومتكأ الحضارة، حيث العُماني حاضر الهمة، سامق البذل، شامخ العطاء، حيث العُماني كريم المحتد، عريق الأصل، سمح المحيا، هنا مسقط موئل الرجال، ومعدن الأكرمين الأخيار.
هنا مسقط، بوابتنا الواسعة نحو المستقبل الواعد والأجيال القادمة. إن سلطنة عُمان، وهي تمضي بثبات نحو تحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، تجعل من عاصمتها منطلقًا للأفكار الذكية والمشاريع المستدامة. إننا نصنع المستقبل اليوم على أرض الواقع من خلال خطط واضحة تربط بين قوة المكان وعزيمة الشباب العُماني المخلص، وستبقى مسقط دائمًا رمزًا للاتزان ومنارة للبناء، تقودنا بخطى ثابتة نحو غدٍ أفضل يحمل الخير والازدهار لكل أبناء هذا الوطن العزيز.
