د. عبد الله الأشعل **
أول أهداف إسرائيل بالاتفاق الإطاري الذي رعته واشنطن هو الوقيعة بين إيران ولبنان رسميًا، والهدف الثاني هو أن تحدث حرب أهلية في لبنان نتيجة إهمال الشيعة من قبل الحكومة اللبنانية، والهدف الثالث تسليط الجيش اللبناني على حزب الله لتنفيذ الاتفاق.
علمًا بأن الاتفاق الإيراني الأمريكي كان يشمل الجبهة اللبنانية بدون اتفاق، خاصة أن هذا الاتفاق مقدمة لمفاوضات مباشرة تنتهي إلى عقد اتفاقية السلام، تبيح لإسرائيل كل شيء في لبنان.
ومعلوم أن إسرائيل بهذا الاتفاق الإطاري تحاول تعطيل الاتفاق الإيراني الأمريكي الذي لا يحقق مصالح إسرائيل، بل يجبرها على الصدام مع ترامب. ولذلك كان أول رد فعل لإيران تجاه العدوان على جزيرة خرج من قبل أمريكا هو تدمير تل أبيب بالصواريخ الإيرانية.
وكان الاتفاق الأمريكي الإيراني قد أحدث شقاقًا بين إسرائيل وأمريكا، وقال ترامب: لولا وجوده شخصيًا في البيت الأبيض لزالت إسرائيل، وهو لا يدرك أن الله بعثه خصيصًا لزوال إسرائيل وأمريكا.
لكن هل يحقق الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل أهداف إسرائيل في لبنان، وتجاه حزب الله، وتجاه إيران؟
لا شك أن هذا الاتفاق الإطاري هو المقابل لمذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية التي وقعها الطرفان منذ أيام. وكان يجب أن تبدأ المفاوضات حول الأطر الأساسية بمذكرة التفاهم.
وقلنا في مقال سابق إن مذكرة التفاهم لن تصمد، وإن الصراع ممتد بين إيران وأمريكا، ولا بد أن تجرب أمريكا رد الحرس الثوري الإيراني الليلة في حالة احتلال جزيرة خرج، حيث تريد أمريكا أن تخنق إيران على أساس أن أكثر من 90% من البترول الإيراني موجود في جزيرة خرج. كما أن ترامب مصاب بهوس الاستيلاء على البترول، فقد استولى أولًا على بترول فنزويلا، واعترضت سفنه سفينة روسية كانت تنقل بترولًا لأمريكا اللاتينية.
وترامب هو القرصان الأكبر الذي تتعلم منه إسرائيل، ولذلك اقترحت على الأمين العام للأمم المتحدة أن يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويُبدي رغبته بأن تصدر الجمعية العامة قرارًا بأن أمريكا وإسرائيل أعداء للجنس البشري.
وقد اقترب الأمين العام من هذه النقطة بالنسبة لإسرائيل، حيث وضعها على سجل العار، ولكن هذا السجل، رغم أنه يحط من شأن إسرائيل، إلا أنه لا يُترجم قانونًا.
وربما نجحت إسرائيل في تعطيل الاتفاق الإطاري بين أمريكا وإيران، ويتوقع أن تحدث حرب أهلية في لبنان، وهذا ما تتمناه الحكومة وإسرائيل وأمريكا. لكن لو حدثت حرب أهلية هذه المرة، فسوف ينتصر فيها الشيعة بسلاح حزب الله، وينقلب السحر على الساحر.
وفي هذه الحالة، لن تفرط إيران في حزب الله، وسوف تمده بأحدث الأسلحة قبل أن تحقق إسرائيل هدفها في لبنان، وهو توقيع اتفاقية السلام، وتحد من تدخل إيران في شؤون لبنان الداخلية.
الخلاصة..
أولًا: اتفاقية الإطار بين لبنان وإسرائيل هي رد على اتفاقية الإطار بين أمريكا وإيران، وإذا نجحت إسرائيل بدعم أمريكي في عقد اتفاقية سلام مع لبنان، فإن أزمة طاحنة سوف تعتري العلاقات بين إسرائيل وأمريكا، ولكن مثل هذه الأزمة هي عبارة عن فقاعات في العلاقات الاستراتيجية بين أمريكا وإسرائيل.
ثانيًا: اتفاقية الإطار بين لبنان وإسرائيل لن تصمد أمام التطورات في لبنان، ولن تتحول إلى اتفاقية سلام بين لبنان وإسرائيل.
ونذكر أن الوجود السوري في لبنان، الذي استمر لعدة سنوات، منع تحقيق هذا الهدف، ولكن نعلم أن أطرافًا عربية تشجع الحكومة اللبنانية على التسليم لإسرائيل نكاية في إيران، خدمةً لأمريكا وإسرائيل.
** أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية المصري سابقًا
