وسام المجد للمرأة العُمانية

 

سارة بنت علي البريكية 

sara_albreiki@hotmail.com

لما كانت عُمان السَّبَّاقة في إعطاء المرأة حق الانتخاب والترشح منذ زمن، كان لها السَّبق في تعزيز مكانة المرأة بين دول العالم في كافة المجالات، إن كانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية أو دينية، فكانت المرأة شريكة الرجل في كل شيء، وكانت لا تشعر بأي فرق بينها وبينه، لأن العطاء لا ينبع إلا من قلبٍ معطاءٍ محبٍّ للتسامح والعطاء. ولأن المرأة جديرة بذلك الاهتمام الكبير الذي تحظى به من لدن مجتمعنا الإسلامي وديننا الحنيف، فهي دائمًا في أحسن حال.

إن وسام المجد والفخر والاعتزاز الذي أولاه حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- ما هو إلّا وسام شرف كبير للمرأة العُمانية، وتخصيص 11 مقعدًا للمرأة في مجلس الشورى سابقة من نوعها، وحضور قوي واعتراف من لدن جلالته بمكانة المرأة وأهمية دورها الريادي والحضاري والثقافي البارز، والذي يعكس مدى حرص الدولة العُمانية على الارتقاء بمكانة المرأة بين الدول وتعزيز حضورها العالمي، وأن تكون مدعاة فخر واعتزاز واحترام وتقدير، وأن ترفل بعز الوطن وهي مقدَّرة وشامخة.

وهذا الشرف الذي منحه جلالة السلطان المفدى، للمرأة العُمانية جاء مكمِّلًا لمسيرة العطاء التي حققتها المرأة، ومسيرة البناء التي شيدها السلطان قابوس بن سعيد- طيب الله ثراه- إذ كان حريصًا جدًا على الاهتمام بالمرأة وتعزيز دورها الاجتماعي جنبًا إلى جنب مع شريكها الرجل، لا تختلف عنه، وإنما هي مساواة في الحقوق المجتمعية.

ولكي تشعر المرأة بمكانتها، جاء جلالة السلطان مكمِّلًا لمسيرة العطاء، ودافعًا بمكانة المرأة، وحريصًا عليها وعلى أن تكون دائمًا في الطليعة، وأن تشعر بأنها مقدَّرة، وأنها تستحق، وأنها قادرة على تحمُّل المسؤولية الكاملة المناطة بالمجتمع، وأن تكون صاحبة شخصية مرموقة وقوية، كما أنها لا تشعر بأنها مهمَّشة أو ذات حظ أقل من شريكها الرجل.

كان هذا القرار بمثابة بداية لمرحلة جديدة وخلق روح التنافس بين المرأة في المجتمع، فالآن لا خوف من عدم توفر كرسي واحد للمرأة، حيث إننا كنا نشعر بالحزن عند ظهور نتائج الانتخابات بعدم وجود مكان أو كرسي للمرأة بسبب التنافس الشديد الذي يحدث بين الرجال، أمَّا الآن فقد تغيَّر الأمر كثيرًا وأصبح مدعاة فخر واعتزاز للجميع، وهذا إن دلَّ فإنما يدل على الاعتراف بمكانتها والحضور القوي الذي حققته؛ فشكرًا سيدي السلطان، وشكرًا لأم الوطن على حرصها الشديد وإيمانها الكبير بمكانة المرأة وتشجيعها الدائم لها.

هذه المرحلة ستكون مرحلة مهمة جدًا في مسيرة التنمية، ووجود صوت المرأة العُمانية في المجلس يأتي مكمِّلًا لشريكها الرجل، ودعم جلالة السلطان المعظم الذي يسعى إلى الارتقاء بمستوى المرأة العُمانية وتشجيعها للعمل والعطاء، يخلق روحًا قوية وامرأة متميزة ليس أمامها أية عوائق، فالوطن كان لها الحضن، والسلطان كان لها الأمان، والسيدة الجليلة كانت لها الحضن، ولم تُنسَ ولم تُهمَّش ولم تُترك، بل كانت مسموعة الكلمة والرأي.

وختامًا.. شكرًا سيدي السلطان على ما قدمتموه من وسام مجد وشرف وتألق، وشكرًا للسيدة الجليلة على اهتمامها وحرصها الدائم بالمرأة العُمانية، وشكرًا لعُمان وشعبها العزيز الذي جعل من مكانة المرأة في المجتمع مكانة مرموقة وصوتًا مسموعًا ورأيًا مستقلًا. ومن هذا المنبر نعاهدك يا صاحب الجلالة أن نبذل قصارى جهدنا في خدمة هذا الوطن الحبيب، وأن نكون عند مستوى حسن الظن بنا. حفظكم الله ورعاكم وسدَّد على طريق الخير خطاكم.

الأكثر قراءة

z