اتفاق واشنطن وطهران.. تسريبات متضاربة حول البنود والمسارات

عواصم - الوكالات

تتواصل التسريبات بشأن مذكرة التفاهم الأولية المتداولة بين إيران والولايات المتحدة، في ظل تضارب واضح في الروايات الصادرة من طهران وواشنطن حول بنود الاتفاق المفترض وطبيعة مساراته السياسية والأمنية، وسط حالة ترقب إقليمي ودولي لإمكانية إعلان تفاهم رسمي خلال الفترة المقبلة.

وقال مراسل الجزيرة في طهران عمر هواش إن تسريبات إعلامية إيرانية تشير إلى أن المذكرة التي جرى التوصل إليها مبدئيًا بين إيران وباكستان، ونُقلت لاحقًا إلى الجانب الأمريكي، تتضمن ترتيبات لخفض التصعيد على عدة جبهات إقليمية، من بينها جبهة لبنان، ضمن إطار تهدئة أوسع.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، تنص المذكرة على تعهد متبادل بعدم تنفيذ أي عمليات عسكرية هجومية، سواء من جانب إيران وحلفائها أو من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، مقابل فتح مسار سياسي وأمني تدريجي يهدف إلى تهدئة التوترات في المنطقة.

وتشير التسريبات إلى أن المرحلة الأولى من التفاهم تمتد لمدة 30 يومًا، تتضمن تخفيفًا جزئيًا للعقوبات المفروضة على قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات، بما يتيح لطهران استئناف جزء من صادراتها خلال فترة التفاوض.

وفيما يتعلق بالأموال الإيرانية المجمدة، أفادت المصادر بأن واشنطن كانت قد تحفظت في البداية على الإفراج عنها خلال هذه المرحلة، قبل أن توافق لاحقًا على الإفراج عن جزء منها ضمن تفاهمات ما تزال قيد التبلور.

كما تتضمن المذكرة، وفق الروايات الإيرانية، ترتيبات تدريجية مرتبطة بمضيق هرمز، تقوم على إعادة فتحه أمام الملاحة بشكل مرحلي، مقابل تخفيف القيود على الموانئ الإيرانية، مع استعادة تدريجية لحركة السفن إلى مستويات ما قبل التصعيد.

في المقابل، تشير روايات وتسريبات أمريكية إلى تصور مختلف لآلية التفاهم، يقوم على تنفيذ خطوات متزامنة بين الجانبين، تشمل ترتيبات أمنية وسياسية أوسع، مع ربط أي تخفيف للعقوبات بإجراءات واضحة ومحددة تتخذها طهران في الملف النووي.

وبحسب تلك الرواية، فإن الاتفاق لا يزال في إطار “التفاهم المؤقت”، ويشمل ترتيبات لوقف التصعيد لفترة تصل إلى 60 يومًا، يتم خلالها بحث الملفات الخلافية، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني ومستويات التخصيب ومخزون اليورانيوم.

وتؤكد المصادر الأمريكية أن الإفراج عن الأموال الإيرانية ورفع العقوبات سيتم بشكل تدريجي ومشروط، مقابل التزام طهران بخطوات متتابعة في الملف النووي، على أن تُترك القضايا التقنية التفصيلية للمفاوضات اللاحقة خلال فترة التهدئة.

وفي السياق ذاته، أوضح مدير مكتب الجزيرة في إسلام آباد عبد الرحمن مطر أن الجانب الباكستاني لم يصدر أي تفاصيل رسمية بشأن المذكرة، مكتفيًا بالإشارة إلى أن الجهود الجارية تندرج ضمن مساعٍ لخفض التوتر وتعزيز الاستقرار الإقليمي، مع استمرار دوره في تسهيل قنوات الاتصال بين الأطراف.

أما في واشنطن، فنقل مراسل الجزيرة هناك مراد هاشم أن تسريبات إعلامية أمريكية، من بينها ما أورده موقع “أكسيوس”، تتحدث عن اقتراب التوصل إلى اتفاق مؤقت يتضمن ترتيبات تدريجية تتعلق بالعقوبات والملف النووي والوجود العسكري في المنطقة.

وفي ظل هذا التباين الواضح بين الروايات الإيرانية والأمريكية، لا تزال الصورة النهائية لمضمون الاتفاق غير محسومة، بينما يستمر الغموض بشأن حجم التنازلات المتبادلة وطبيعة الالتزامات الفعلية لكل طرف، في انتظار إعلان رسمي قد يحسم الجدل الدائر حول مسار التفاهم المحتمل.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z