مرتضى بن محمد جواد الجمالاني
تُعد الجمعيات والاتحادات المهنية، مثل الجمعية الاقتصادية العُمانية، وجمعية المصارف العُمانية، والجمعية العُمانية للتأمين، وجمعية المهندسين العُمانية، وغيرها، أحد المكونات المهمة في منظومة العمل الاقتصادي والمجتمعي، لما تمثله من خبرات تخصصية ورؤى مهنية تسهم في تطوير السياسات العامة وتعزيز بيئة الأعمال.
وفي هذا الإطار، تبرز غرفة تجارة وصناعة عُمان باعتبارها المظلة الرئيسية والممثل الرسمي للقطاع الخاص وأصحاب رؤوس الأموال، مما يجعلها محورًا جامعًا بين مختلف الجمعيات والاتحادات المهنية، وشريكًا أساسيًا في الحوارات الاقتصادية وصناعة القرار. كما أن وجود مؤسسات تشريعية ورقابية مثل مجلس الشورى ومجلس الدولة ضمن إطار مجلس عُمان يعزز من عملية التكامل الوطني في صنع القرار، من خلال توحيد الرؤى بين الحكومة والمجتمع والقطاع الخاص، بما يضمن الوصول إلى سياسات أكثر توازنًا وواقعية.
وفي هذا السياق، أصبح اختيار القيادات المؤهلة لرئاسة وعضوية مجالس الإدارات واللجان المتخصصة عاملًا محوريًا في دعم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث تسهم الكفاءات والخبرات المهنية في رفع جودة القرارات وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي.
ومع دخول مرحلة 2026–2030، وما يصاحبها من تغيرات جيوسياسية واقتصادية متسارعة، تبرز الحاجة إلى تعزيز التأهيل العلمي والمعرفي في قطاعات المال والأعمال والمصارف والبنوك، إضافة إلى مجالات إدارة المخاطر، والاستثمار، والتكنولوجيا المالية، والحوكمة.
إن بناء الكفاءات الوطنية وتطوير القدرات المهنية يمثلان ركيزة أساسية لضمان استدامة التنمية وتعزيز القدرة التنافسية، من خلال شراكة متكاملة بين القطاع الخاص والحكومة والمؤسسات التشريعية والجمعيات المهنية، بما يسهم في صناعة قرارات أكثر نضجًا وفعالية، قادرة على مواكبة تحديات المرحلة المقبلة وتحقيق تطلعات التنمية الوطنية في سلطنة عُمان.
وفي الختام، نسأل الله العلي القدير أن يحفظ سلطنة عُمان، ويديم عليها الأمن والاستقرار والازدهار، في ظل القيادة الحكيمة للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- وأن يوفق الجميع لما فيه خير للوطن والمواطن ورفع شأنهم.
** خبير التأمين وباحث اقتصادي متخصص
