راشد بن حميد الراشدي
ورد المحبة للأحباب أشجاني
وهاجني الشوق منه ألوانُ
بيدي أضم الورد في وجنٍ
والورد مذهول وهو تيجانُ
كفكم في الميزان طغى
على قلبي وروحي ذاك تبيانُ
غمرتم بفيض محبتكم قلوبٍ سمت
في علياء منبتكم الأصيل ريحانُ
أدعوا لكم الرحمن في وجلٍ
أن يحفظ الأوطان ويجزيكم النعمُ
في زيارة خاصة إلى المملكة العربية السعودية وهي ليست الأولى، فأنا زرت وطني الثاني مرات كثيرة ولامست حب الأوطان وما شاهدته شغاف القلب والروح في كل تطواف جميل بهذا البلد الطيب، بأصالة أهله وترحابهم بكل من وطأت قدماه أرض المملكة وأشهد الله على ذلك.
الشعب العُماني المُحب للشعوب تربطه علاقة دم وقربى ووفاق مع إخوانه في المملكة العربية السعودية، ومع دول الجوار، وخاصة أبناء الخليج العربي، في انسجام تام بين العادات والتقاليد الاجتماعية الأصيلة والدين واللغة الواحدة؛ حيث تتميز شعوبنا الخليجية المضيافة بكرمها الأصيل وترحابها بالضيف النابع من القلوب الصافية المحبة؛ فمنذ وطأت أرض المملكة تتسابق إليّ الدعوات في أي مكان وقفت راحلتي (مركبتي) فيه: "يا هلا بالضيف تفضل معنا"، وخاصة عندما يعرفون أنني عُماني، في مودة خاصة لعُمان وأهلها؛ فكرم أهل المملكة الأصيل يستقبلك مع أول لحظات وصولك في تقدير عظيم من شعب مضياف إلى أخ كريم.
في محافظة الإحساء، كان لقاؤنا الأول مع إخوة نزورهم لأول مرة في بيتهم، وهم يتتبعون خُطى مسيرنا حتى وصولنا إليهم، ومع لحظات الوصول كانت القلوب وبشاشة الوجوه والترحاب الكريم بنا، هي أول ما استقبلنا، ومع تلك البشاشة التي لامست النفوس فقد زالت مشقة السفر من أول اللقاء؛ حيث كانت ضيافة الضيف والأهل حاضرة، أنستنا البعد عن الوطن وسُعدنا كثيرًا بتلك الزيارة المباركة وما تحقق فيها من محبة وتقارب للقلوب في تقدير الأخ لأخيه.
شعب المملكة المضياف حاضر أينما اتجهنا في تطوافنا بمدنها وقراها ليستقر بنا التطواف في العاصمة الرياض تلك العاصمة الحالمة المتلألئة بالأنوار النابضة بالحياة مع إخوة أعزاء حملتنا إليهم قلوبنا التي اشتاقت إليهم؛ فقد تعرفنا عليهم من سنين عديدة لم ننقطع عنهم، فبيننا رسائل المحبة في الله في كل يوم، لتستقر القلوب وتأنس بمن أحبتهم وفرحت بلقياهم ولقيا أحبتهم، فكانت المودة وهج ذلك اللقاء الذي استمر ليومين متتاليين في ترحاب لا مثيل له وكرم حاتمي أصيل قدمه أحبتنا في رياض الخير.
اليوم نعود إلى سلطنة عُمان الحبيبة ونحن نحمل ذكريات شعب كريم أصيل تجلت أخلاقه في معاني الكرم والمحبة والأخوة التي تجمع المسلم بأخيه المسلم في تواد خاص؛ فكل الشكر والتقدير لهم وكل الشكر والتقدير لشعب المملكة المضياف، فقد كفيتم ووفيتم، وحفظ الله أوطانكم وأوطاننا وأوطان المسلمين من كل سوء ومكروه، وأنعم علينا جميعًا بالخير والبركة والعافية، وكل عام وشعب المملكة وعُمان والخليج بأمن وأمان.
