شهدنا في السنوات الأخيرة العديد من المبادرات لحفظ الذاكرة العُمانية المجتمعية بآليات متعددة، سواء من خلال لجان ميدانية لحفظ التراث الشفهي، أو من خلال التوثيق الفني والإعلامي، وذلك انطلاقا من الإيمان بأن العناية بالتاريخ الوطني تعد ركيزة أساسية لبناء الهوية الثقافية والحضارية.
ومن بين هذه المبادرات، إطلاق وزارة الإعلام للفيلم الوثائقي "الدختر طومس"، ليكون انطلاقة استثنائية في الإنتاج الوثائقي للمحطات التاريخية والمجتمعية المهمة، اعتمادا على المعايير الإنتاجية الحديثة والعمق الدرامي الإنساني.
ولقد حمل هذا الفيلم قيمة إنسانية كبيرة بتسليط الضوء على شخصية الطبيب الأمريكي الدكتور ويلز تومز، المعروف في الذاكرة الشعبية المحلية بـ"الدختر طومس"، لاستعراض مرحلة تاريخية مهمة من مراحل تطور الخدمات الصحية في عُمان، مع إبراز قيم التعايش والتسامح الإنساني التي طالما تميز بها المجتمع العُماني.
ولم يكن هذا العمل الفني الضخم هو الأول من نوعه لكنه يظل عملا استثنائيا، وقد سبق هذا العمل العديد من الأفلام والبرامج الوثائقية البارزة، أهمها سلسلة "بيت العجائب" بأجزائها الثلاثة، وبرنامج "ولنا أثر"، إلى جانب أعمال أخرى تُعنى بحفظ التراث الثقافي والذاكرة الوطنية، وتقديمها للأجيال الجديدة وللجمهور العربي والدولي بأسلوب بصري معاصر.
إنَّ هذا التوثيق السينمائي لمسيرة الطبيب طومس، يعد رصيدًا معرفيًا ومرآة تعكس الجهود المؤسسية في رصد التحولات الاجتماعية والثقافية واستعراض للأرشيفات المصورة، ما يمكن الأجيال الحالية من التعرف على التجارب المهمة التي تحققت على أرض سلطنة عُمان.
