إدريس السعيدي
أصبح التطور التقني اليوم، وخاصة برامج الذكاء الاصطناعي، جزءًا مهمًا من حياة الشباب، وأصبح استخدامه شائعًا في الدراسة والعمل والتواصل اليومي. ومع هذا التطور السريع، ظهرت تحديات جديدة تتعلق بالمُحافظة على الهوية الوطنية والعادات والتقاليد، خاصة مع كثرة التأثيرات القادمة من مختلف دول العالم عبر وسائل التواصل والمنصات الرقمية وخوارزميات الذكاء الاصطناعي. لذلك أصبح من المهم أن يعرف الشباب كيف يستفيدون من هذه التقنيات الحديثة بطريقة صحيحة دون أن يفقدوا ارتباطهم بهويتهم وثقافتهم الممتدة عبر العصور.
فالتقنية الحديثة اليوم وأدوات الذكاء الاصطناعي تساعد في كثير من الجوانب، مثل سرعة الوصول إلى المعلومات وتطوير المهارات والتواصل مع الآخرين بسهولة. كما فتحت مجالات جديدة في التعليم والعمل، وساعدت الكثير من الشباب على تحقيق أفكارهم وطموحاتهم. ولكن في المقابل، فإنَّ التقنية الحديثة تعد سلاحًا ذا حدين، لأن الاستخدام الخاطئ والتقليد الأعمى في الفضاء الرقمي المفتوح قد يجعل بعض الشباب ينجرفون خلف سلوكيات ومحتويات لا تناسب مجتمعهم، وهذا بدوره يؤثر على تمسكهم بقيمهم وأصالتهم.
أما بالنسبة للذكاء الاصطناعي، فهو يمثل قفزة كبيرة تساعد الشباب في تلخيص الدروس، وكتابة البحوث، وحل المسائل الصعبة بسرعة. ولكن الاعتماد الكامل عليه دون تفكير قد يؤثر على قدرة الشباب الفكرية ويضعف لغتهم العربية، لأن أغلب هذه البرامج مصممة بثقافات خارجية. لذلك، يجب على الشاب أن يكون هو المتحكم في هذه الأدوات الذكية، ويستخدمها لتطوير مهاراته العلمية مع المحافظة على أفكاره وقيمه الوطنية.
وهنا تبرز أهمية السمت العُماني كجزء لا يتجزأ من نظام حياة الشباب وأساس تعاملهم. وتظل الأسرة هي المصنع الأول والمدرسة التي تتشكل فيها معالم هذه الشخصية، فهي التي تغرس في الأبناء قيم الوقار والاعتزاز بالعادات من خلال الحوار والقدوة. كما أن المؤسسات التعليمية تلعب دورًا مكملًا في تعزيز هذا السمت وترسيخه في عقول الطلبة، ليجمع التعليم والسمت في بناء المواطن الصالح.
وفي ظل الانتشار الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي والبرامج الذكية، يظهر الدور الحقيقي للشباب، وخصوصًا صناع المحتوى والمؤثرين منهم. إن مسؤوليتهم اليوم هي في تقديم مادة رقمية تحترم وقار الشخصية العُمانية، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لنشر المحتوى المفيد الذي ينقل جمالية عاداتنا وتقاليدنا للعالم بوعي وفخر، وهذا بدوره يساعد في تحصين جيل الناشئة من الثقافات الدخيلة والابتعاد عن المحتويات التي قد تمس هويتنا. فالشاب الواعي هو من لديه القدرة التي تمكنه من استغلال التقنية الحديثة لخدمة وطنه مع الحفاظ على سمته العُماني ومورثه الأصيل.
ختامًا.. التطور التقني والذكاء الاصطناعي اليوم لا يتعارضان مع الهوية الوطنية إذا تم استخدامهما بشكل صحيح. فالشباب قادرون على مواكبة العصر والاستفادة من التكنولوجيا مع المحافظة على قيمهم وعاداتهم، لأن الشاب العُماني يدرك أن هويته وسمته هما أساس قوته وتميزه، وأنه سيبقى دائمًا عنوانًا للاتزان والشهامة ومثالًا يحتذى به في الرقي الإنساني.
