مهرجان كان السينمائي 2026 : الرعب والرغبة في افتتاح تظاهرة – نظرة ما –

 
كان – عبدالستار ناجي  
بحضور المدير الفني لمهرجان كان السينمائي تيري فريمو واعضاء لجنة التحكيم برئاسة النجمة ليلي بختى وايضا الموسيقار اللبناني خالد مزنر .تم افتتاح تظاهرة – نظرة ما – من خلال فيلم  "الجنس والموت في معسكر مياسما للمراهقين". حيث تاخذنا  هانا إينبايندر وجيليان أندرسون  في رحلة استكشافية غريبة ومحبطة، ولكنها مُرضية في نهاية المطاف، لمفهوم الرغبة في اطار من مشهديات الرعب التى تعتمد على فرضية افلام رعب مشهورة في ثمانينات القرن الماضي .  
يشتغل المخرج جين شونبرون بكثير من الاحترافية علي موضوعها المركب والمسلي في الحين ذاتهع حيث تعود مرة أخرى في  هذا العمل الاستعاري المجرد والآسر والذي ياخذنا الى حكاية مزدحمة بالتفاصيل وترتكز على علاقة تجمع بين كاتبة شابة ونجمة فيلم رعب سابقة .  
وهنا نتوقف للحظة للاشارة الى في فيلمها الأخير، "رأيتُ توهج التلفاز" 
 وهو فيلم غريب وحزين، استخدمت خلاله المخرجة جين شونبرون قطعةً فنيةً خياليةً من ثقافة البوب ​​القديمة - مسلسل تلفزيوني خارق للطبيعة يحظى بشعبيةٍ واسعة - كنوعٍ من البصيرة، تنظر من خلال عدسته لتفحص مسائل الهوية.  
وفي هذا العمل تستلهم شونبرون من مصدرٍ آخر في فيلمها الجديد "الجنس والموت في معسكر ميساما" 
 
" (Teenage Sex and Death at Camp Miasma 
حيث تستخدم رعب خيالي من الماضي كبوابةٍ لحوارٍ حول الذات والرغبة. إنه عملٌ غريبٌ ومثيرٌ للدهشة، ربما ليس مؤثراً عاطفياً مثل "رأيتُ توهج التلفاز"، ولكنه آسرٌ في حيرته وصدقه . حيث حضور ثيمة ( الرغبة ) بشكل يشغل مساحة من احداثيات الفيلم وتتورط به الشخصيات الاساسية وهن هانا وجيليان .  
ودعونا نذهب الى المتن الروائي لاحداثيات الفيلم حيث تؤدي هانا إينبايندر دور كريس، وهي مخرجة أفلام صاعدة استغلت نجاحها في مهرجان ساندانس السينمائي لإعادة إحياء سلسلة أفلام الرعب الشهيرة "كامب ميازما". حقق الفيلم الأصلي نجاحًا ساحقًا، وأنتج العديد من الأجزاء والمنتجات الترويجية، وحظي بشخصية القاتل "ليتل ديث" التي كانت في السابق مراهقًا غير ثنائي الجنس تعرض للتنمر حتى الموت من قبل زملائه في المخيم. كريس، المولعة بالسلسلة منذ زمن، مصممة على اختيار نجمة الفيلم الأول المنعزلة، وهي ممثلة شبه منسية تُدعى بيلي (جيليان أندرسون، التي تتحدث بلكنة ثقيلة وكأنها لا تزال تؤدي دورها في مسرحية "عربة اسمها الرغبة"). رحلة إلى منزل بيلي - كوخ منعزل بالقرب من حدود واشنطن/كولومبيا البريطانية - تقود كريس في رحلة استكشافية غريبة وملطخة بالدماء . وايضا الرموز والدلالات القادمة من السينما الشعبية او بمعنى ادق افلام الرعب من الدرجة الثانية .والتى شكلت بعدا اساسيا في الثقافة الشعبية الاميركية . وهنا نشير الى  شونبرون قامت بحشو فيلمها بالإشارات الثقافية، مما أضفى عليه طابعًا فكاهيًا. فإذا ذكّرك شيء ما في قاتل "كامب ميازما" الذي يُثير جدلًا واسعًا الآن، والذي يتحدى الأدوار الجندرية، بفيلم "سليب أواي كامب" الصادر عام ١٩٨٣، فإن شونبرون لا تخفي هذا التشابه. وإذا ذكّرك بيلي، الذي يرتدي عمامة وقفطانًا في بعض المشاهد، بنورما ديزموند من فيلم "سانسيت بوليفارد"، فإن شونبرون تؤكد لك مباشرةً أن ذلك ليس من قبيل الصدفة.  
  تدعونا شونبرون إلى بحرٍ من الذاكرة الجماعية، مع أن لديها أمورًا خاصة وشخصية للغاية ليناقشها بمجرد أن ندخل جميعًا في هذا العالم .  
 ثمة حالة مشتركة في البناء الدرامي للشخصيات المحورية للفيلم فهن  غارقات في أفكارهن ، عاجزات  عن التواجد في أي لحظة دون تبرير وجودهن وشرحه، بل وحتى الاعتذار عنه. فمثلا يكمن قلق كريس الرئيسي في العلاقة الحميمة، وهي فعلٌ لم تشعر فيه يومًا بالراحة، عاجزةً عن الشعور بجسدها بشكلٍ كاملٍ وتقبّل مشاعر الآخرين تجاهها . وهكذا الشخصية المقابلة شخصية الممثلة في النسخة الاولي من السلسلة القديمة .  
وحتى نكون اكثر موضوعية في التحليل فاننا امام فيلم يصعب فهمة منذ اللحظة الاولي وايضا يصعب محبته او حتى كراهيته او حتى تصنيفة في اي اتجاة سينمائي يذهب الية او يتمحور حوله .  
لذا نحن امام تجربة سينمائية مشرعه على كافة الاحتمالات والتى تعزف على وتر الرغبة المقرونة بالرعب المتفجر .  
 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z