الرؤية- كريم الدسوقي
قد يبدو الأمر أقرب إلى الخيال العلمي: حريق يشتعل أمامك، ثم ينطفئ من دون قطرة ماء واحدة ولا رغوة كيميائية ولا طفاية تقليدية.. فقط موجات صوتية موجهة بدقة، لكن هذه الفكرة لم تعد مجرد تصور نظري، بعدما كشفت تقارير عن تقنية ناشئة تستخدم الصوت كسلاح مباشر ضد النيران.
شركة (Sonic Fire Tech) تعمل على تطوير نظام جديد لمكافحة الحرائق يعتمد على الموجات تحت الصوتية (Infrasound)، وهي ترددات منخفضة تقع تحت نطاق السمع البشري، بهدف القضاء على النيران من دون الحاجة إلى الماء أو الرغوة أو المواد المثبطة التقليدية.
وتعتمد الطريقة الجديدة على الموجات الصوتية منخفضة التردد لإخماد الحرائق، عبر التأثير على العناصر التي تُبقي اللهب مُشتعلًا، بدل اللجوء إلى الوسائل التقليدية المعروفة مثل الماء أو المواد الكيميائية.
وتقوم الفكرة على إرسال ذبذبات صوتية محددة نحو النار، بحيث تعمل هذه الموجات على تفريق الأكسجين المحيط باللهب وتعطيل توازنه، وهو ما يؤدي إلى إضعاف الاشتعال ثم إخماده في بعض الحالات.
وتكمُن أهمية هذه التقنية في البيئات التي يصبح فيها استخدام الماء مشكلة بحد ذاته، مثل المختبرات والمطابخ الصناعية ومراكز البيانات والمعدات الكهربائية والطائرات، أو الأماكن التي تحتوي أجهزة حساسة قد تتضرر إذا تعرضت للسوائل أو الرغوة.
كما أن غياب المواد الكيميائية يجعلها خيارًا أكثر نظافة في بعض الاستخدامات، خاصة في الأماكن المغلقة التي قد تخلف فيها الطفايات التقليدية بقايا مزعجة أو أضرارًا جانبية.
غير أن الفكرة ليست جديدة بالكامل؛ إذ جرت تجارب بحثية سابقة في هذا المجال، لكن الجديد هو الاقتراب من تحويلها إلى نظام عملي قابل للتطبيق بدل بقائها في حدود المختبرات والنماذج الأولية.
وتعتمد فعالية النظام على طبيعة الحريق وحجم اللهب والمسافة والترددات المستخدمة، ما يعني أنه لا يزال بحاجة إلى تطوير قبل أن يصبح بديلا شاملا عن وسائل الإطفاء التقليدية، خاصة في الحرائق الكبرى أو الممتدة.
ومن شأن نجاح هذه التكنولوجيا أن يفتح الباب أمام جيل جديد من أنظمة السلامة؛ حيث يمكن تثبيت أجهزة ترسل موجات صوتية تلقائيا فور رصد الشرارة الأولى، بدل انتظار تدخل بشري أو تشغيل رشاشات المياه.
