الصين تُعزِّز الانفتاح على العالم.. دور ريادي في استقرار الاقتصاد العالمي

 

 

 

تشو شيوان **

في عام 2026 تتزايد حالة الاضطراب وعدم اليقين في الوضع الدولي عموماً، حيث تتكرر الصراعات الإقليمية وتتصاعد تأثيراتها، ومع ذلك تستمر الصين في تعزيز الانفتاح على المستوى نحو العالم في هذا السياق الدولي المعقد، وتؤكد سياسة الصين الخارجية على عدم التجارة الحرة والعولمة الاقتصادية وتعزيز التعاون الدولي في مجالات متعددة، مما يعزز الاستقرار العالمي ويوفر القوة الدافعة اللازمة لمستقبل الاقتصاد العالمي.

في الربع الأول من العام الجاري، أظهرت الصين تعزيزًا قويًا في انفتاحها على العالم حيث سجلت التجارة الخارجية للصين أرقامًا قياسية جديدة، مع زيادة حجم الصادرات والواردات بنسبة 15%. علاوة على ذلك، واستمرت الصين في تعزيز علاقاتها الدولية، حيث غادر أكثر من 60 قطارًا من قطارات "القطار الصيني الأوروبي" يوميًا، وحقق عدد المسافرين الأجانب إلى الصين أكثر من 21 مليونًا في الأشهر الثلاثة الأولى، بزيادة 20% عن العام الماضي، وهنا أجد أن هذه الأرقام لا تعكس فقط حيوية الاقتصاد الصيني، بل تشير أيضًا إلى استمرار اهتمام العالم بسوق الصين وثقته فيها.

وحظيت سياسة الصين الخاصة بالانفتاح على المستوى على العالم باعتماد واسع في الداخل والخارج، فقد شدد الرئيس الصيني شي جين بينغ على أهمية الانفتاح المستمر على العالم، مشيرًا إلى أن الصين ستواصل دعم التجارة الرقمية والتجارة الخضراء، وتدعم تطوير الاستثمار والتجارة في مجالات متعددة. كما ركز على تعزيز التجارة والاقتصاد الشامل بين الداخل والخارج، وهو ما يعزز مكانة الصين في الاقتصاد العالمي.

وفي سياق التراجع المستمر في العولمة وتزايد التوترات الجيوسياسية، أظهرت الصين أنها تتحمل مسؤوليتها العالمية من خلال الانفتاح المستمر على العالم، مما يعزز استقرارها الاقتصادي في هذا السياق المضطرب. ففي 2026، بدأت الصين بتطبيق سياسة إعفاء من الرسوم الجمركية على جميع الدول الأفريقية التي لها علاقات دبلوماسية معها، مما يعزز التعاون بين الصين وأفريقيا. ومن المقرر أن تدخل المزيد من المنتجات الأفريقية إلى السوق الصينية، مما يعمق التعاون بين الصين والدول الأفريقية.

النمو في التجارة الخارجية الصينية في الربع الأول من هذا العام يظهر مدى تنوع شبكات التعاون الدولية التي تبنيها الصين. لقد شهدت صادرات الصين نمواً كبيراً خاصة في أسواق إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، مما يقلل من الاعتماد على سوق واحد ويعزز استقرار الصين في مواجهة التحديات العالمية. علاوة على ذلك، استمرت الصين في تعزيز أسواقها في أكثر من 160 دولة ومنطقة، وهو ما يعزز من شبكة التعاون الدولي المتوسعة التي تساهم في استقرار الاقتصاد العالمي.

وبالإضافة إلى التجارة التقليدية، قامت الصين بتكثيف استثماراتها في الصناعات التكنولوجية المتقدمة، محققة تقدمًا كبيرًا في الابتكار. من خلال تعزيز الابتكار التكنولوجي والسيطرة على التقنيات الأساسية، نجحت الصين في زيادة صادرات المنتجات ذات القيمة المضافة العالية، وخاصة في مجالات السيارات الكهربائية، بطاريات الليثيوم، وأجهزة طاقة الرياح. هذه النتائج لا تسهم فقط في تطوير الاقتصاد الصيني، ولكنها تساهم أيضًا في تحقيق التنمية المستدامة للاقتصاد العالمي.

وفيما يتعلق بالاستراتيجية الوطنية، تواصل الصين التوسع في الانفتاح المؤسسي؛ حيث يعد ميناء هاينان للتجارة الحرة مثالاً حديثًا على هذه السياسة، وهو يهدف إلى أن يكون بوابة رئيسية للانفتاح الصيني في عصر جديد. يقدم هذا الميناء سياسات مرنة في التجارة العابرة للحدود، والتجارة الرقمية، وتدفق البيانات، مما يسهم في تعزيز الاقتصاد الصيني ويوفر نموذجًا جديدًا للانفتاح في المستقبل.

وقد شهدت هذه السياسات نتائج إيجابية في أول ربع من عام 2026؛ ففي هاينان، تم تسجيل أكثر من 4000 شركة جديدة في مجال التجارة الخارجية، مع زيادة كبيرة في حجم التجارة مع الخارج. كما أدى التحسين المستمر في بيئة الاستثمار إلى جذب المزيد من الشركات الأجنبية، لا سيما في المجالات التكنولوجية المتقدمة.

من جانب آخر، تستمر الصين في توسيع علاقاتها الثنائية ومتعددة الأطراف، حيث أدت سياسة الانفتاح إلى تدفق مستمر للزعماء الأجانب إلى الصين. هذا يدل على أن العديد من الدول تعتبر الصين عاملًا استقرارًا في عالم مضطرب، مما يساهم في تعزيز دور الصين في الاقتصاد العالمي.

إنَّ سياسات الانفتاح المستمر للصين لا تمثل فقط استراتيجية اقتصادية، بل هي أيضًا مسؤولية دولية. فمن خلال استمرار تعزيز الانفتاح على العالم، تساهم الصين في استقرار النظام الاقتصادي العالمي، بما يضمن تعزيز النمو العالمي ويعزز القوة الاقتصادية العالمية.

ومن خلال هذه السياسات المدروسة، تواصل الصين تقديم مثال على كيفية التعامل مع التحديات الاقتصادية العالمية، كما تقدم للعالم فرصة للاستفادة من الاستقرار والنمو الذي توفره. مع استمرار تطور الاقتصاد الصيني في المستقبل، ستظل الصين تشكل محركًا رئيسيًا للنمو في الاقتصاد العالمي، وتساهم في تقديم استقرار وموثوقية أكبر للاقتصادات الأخرى في مواجهة الاضطرابات الحالية.

** كاتب صيني

الأكثر قراءة

z