هل تملك الصين "مفتاح" إنهاء الحرب على إيران؟!

 

القمة الأمريكية الصينية تعقد في ظل توتر غير مسبوق بالمنطقة

تطلعات دولية أن تكلل الجهود الدبلوماسية الصينية بوقف الحرب

"سي إن إن": مسار المفاوضات سيعتمد على نتائج زيارة الصين

"وول ستريت جورنال": ترامب سيضغط على بكين للمُساعدة في التوصل إلى اتفاق

ترامب: المباحثات مع الصين ستتضمن ملفات الطاقة وإيران وتايوان

الصين تُواصل الدعوة لوقف الحرب بشكل كامل وإعادة فتح مضيق هرمز

بكين تعترف بحق إيران المشروع في استخدام النووي للأغراض المدنية

◄ الصين تعتبر إعادة فتح مضيق هرمز أولوية اقتصادية واستراتيجية

الجارديان تتساءل: هل سيُجبر ترامب على طلب المساعدة من نظيره الصيني لإنهاء حربه

الرؤية- غرفة الأخبار

بعدما تلاشت آمال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وفي ظل التصعيد المتبادل في التصريحات بين واشنطن وطهران، ينظر المجتمع الدولي إلى القمة الأمريكية الصينية المُرتقبة على أنَّها "حبل النجاة" الذي قد يقود إلى نهاية هذه الحرب.

ومن المُقرر أن يتوجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين، اليوم الأربعاء، وهي زيارة استثنائية باعتبارها أول رحلة لرئيس أمريكي إلى الصين منذ عام 2017، وأنها تجري في ظرف استثنائي تسيطر على أجوائه حرب إيران وأزمة طاقة عالمية وصفها مدير وكالة الطاقة الدولية بأنها "الأكبر في التاريخ"، وعلاقات أمريكية-صينية تتأرجح بين الهدنة التجارية والتنافس الاستراتيجي.

وكشف ترامب، الثلاثاء، أن المباحثات مع نظيره الصيني شي جين بينغ، ستتناول العلاقات التجارية وملفات الطاقة، إلى جانب قضايا أخرى بينها إيران وتايوان، مشيراً إلى أنَّ بكين بحاجة إلى ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز، ومؤكدا أنَّ هذه القضية ستكون ضمن النقاشات.

ونقلت شبكة "سي إن إن" نقلت عن مصدر إقليمي مطلع قوله إن أي تحرك أمريكي في المفاوضات بشأن إيران سيعتمد على نتائج زيارة الصين، مضيفا أن الأخيرة ستكون لاعبا مهما في ضمان استمرار الحوار بين أمريكا وإيران.

وكشف مسؤولون أمريكيون لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن ترامب سيضغط على بكين للمساعدة في التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع مع إيران

وتخلُص الصحيفة الأمريكية إلى أن التوصل إلى تسوية للحرب قد يعزز مكانة الرئيس الصيني كزعيم عالمي تدخَّل في اللحظة الحاسمة قبل تصعيد عسكري محتمل.

ومنذ بدء الحرب في الثامن والعشرين من فبراير الماضي وفي ظل هدنة وقف إطلاق النار الحالية، دائما ما تطالب الصين بوقف كامل لإطلاق النار في الشرق الأوسط، وإعادة فتح مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن.

وتشدد الصين على أن مواصلة التفاوض خطوة أساسية لوقف الحرب بشكل كامل، وأن استئناف الهجمات أمر غير مقبول مطلقا.

وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، ترحب الصين بالتزام إيران عدم تطوير أسلحة نووية، مع اعترافها بحق إيران المشروع في استخدام النووي للأغراض المدنية.

ومنذ بدء الحرب، انخرطت بكين بهدوء ولكن بفعالية في جهود حل الأزمة. ويُعزى إلى دبلوماسيتها دور هام في التوصل إلى وقف إطلاق النار الهش الذي تم الاتفاق عليه بين واشنطن وطهران.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي: "ستبذل الصين مزيداً من الجهود لتخفيف التوترات وإنهاء النزاع، وستواصل دعم محادثات السلام، وستؤدي دورا أكبر في استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط".

وقد أولت الصحف البريطانية الصادرة، الثلاثاء، اهتماما خاصا بهذه الزيارة، فقد أفادت آمي هوكينز، كبيرة مراسلي صحيفة جارديان  -في تحليل إخباري- بأن بكين باتت تعتبر إعادة فتح مضيق هرمز أولوية اقتصادية وإستراتيجية، خصوصا أن نحو نصف وارداتها من النفط الخام يمر عبر المضيق.

ورغم أن الصين تملك احتياطيات كبيرة ومصادر طاقة متنوعة، فإن المخاوف تتزايد من أن يؤدي استمرار الحرب إلى ركود اقتصادي عالمي ينعكس مباشرة على اقتصادها المعتمد بدرجة كبيرة على الصادرات.

وبحسب الصحيفة، فإن السؤال الكبير الذي يلوح في الأفق هو: هل سيُجبر الرئيس الأمريكي على طلب المساعدة من نظيره الصيني لإنهاء حربه؟

ويقول البروفيسور دالي يانغ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو، إن هذا التساؤل يعكس تحولا عميقا في ميزان القوى؛ فترامب الذي طالما وُصف بأنه "صانع صفقات"، يجد نفسه اليوم في وضع "لم يعتد عليه"، وهو طلب العون من شي جين بينغ لحل أزمة إغلاق مضيق هرمز، أن هذا الوضع يمنح بكين نفوذا دبلوماسيا هائلا قبل أن تبدأ المفاوضات رسميا.

وفي الأسبوع الأول من الشهر الجاري، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، في تأكيد على العلاقات الوثيقة بين البلدين.

وتعد زيارة عراقجي، التي أعلنت عنها وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية (شينخوا)، أول رحلة له إلى الصين منذ أن تسببت الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران في أشد صدمة عالمية على الإطلاق في إمدادات النفط وتقويض أمن الطاقة في الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم.

وعقب الاجتماع، ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية أن عراقجي أطلع وانغ على سير المحادثات مع الولايات المتحدة، قائلاً إن "إيران أظهرت قوتها في الدفاع عن نفسها واستعدادها الدؤوب لمواجهة أي عدوان، وهي أيضاً جادة وثابتة كذلك على الصعيد الدبلوماسي".

ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن عراقجي قوله "سنبذل قصارى جهدنا لحماية حقوقنا ومصالحنا المشروعة في المفاوضات. لن نقبل ‌إلا باتفاق عادل ‌وشامل"، في إشارة للمحادثات مع الولايات المتحدة.

وقالت وزارة الخارجية الصينية عقب الاجتماع، إن "الوضع ​الراهن في المنطقة ‌يمر ⁠بمنعطف حاسم ​من ⁠الحرب إلى السلام. وتعتقد بكين أن الوقف التام للأعمال القتالية أمر لا غنى عنه. تجدد الصراع غير مقبول، واستمرار المفاوضات أمر بالغ الأهمية".

ودعت الوزارة "الأطراف المعنية" إلى سرعة استعادة "المرور الطبيعي والآمن" عبر مضيق هرمز.

وبحسب تقرير لـ"مونت كارلو الدولية"، فإن هذه الزيارة لم تكن مقررة في هذا التوقيت أصلا، إذ تم تأجيلها مرتين، في مارس وفي أبريل، بسبب الحرب الأمريكية على إيران. إلا أن مراقبين اعتبروا أنها جاءت في هذه الأثناء استجابة من البيت الأبيض لتراكم الضغوط اتجاهات متعددة، فالاقتصاد الأمريكي يئن من ارتفاع أسعار الوقود، وحرب تجارية مع الصين لم تحسمها الرسوم الجمركية المتبادلة التي تجاوزت 100% على بعض السلع، وملف إيراني يستعصي على الحل دون قدر من التعاون الصيني.

ومن الناحية الرسمية، أكدت الخارجية الصينية أن الزيارة "تأتي بناء على دعوة من الرئيس شي جين بينغ"، وهو توصيف دبلوماسي يحمل دلالة سياسية: الصين هي من تستضيف، وهي من تضع الشروط الضمنية للمحادثات.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z