الابتكار غير المُسجَّل.. حماية غائبة أم وعي ناقص؟

 

 

 

 

أسامة بن عبدالله شظاء **

 

في زمنٍ تتسارع فيه الأفكار إلى الأسواق قبل اكتمال إجراءات تسجيلها، يجد كثير من الشباب العُماني المبدع نفسه أمام تحدٍ حقيقي يتمثل في حماية ابتكاراته وأفكاره من التقليد أو الاستغلال. وتتكرر قصص سلب الأفكار، خصوصًا بين أصحاب المشاريع الناشئة والمبدعين، بسبب غياب الحماية القانونية المبكرة أو ضعف الوعي بالإجراءات المتاحة. وهنا يبرز تساؤل مهم: هل كل ما لا يُسجل رسميًا يبقى بلا حماية؟ وهل يمتلك النظام القانوني في سلطنة عُمان أدوات تستوعب الإبداع غير المسجّل؟

توفّر التشريعات العُمانية إطارًا قانونيًا لحماية حقوق المؤلف والعلامات التجارية وبراءات الاختراع، إلا أن هذه الحماية غالبًا ما ترتبط بوجود تسجيل رسمي أو مصنف مكتمل الشروط القانونية. أما الأفكار الأولية، والمفاهيم التجارية، وأساليب العرض، والشعارات الناشئة، والنماذج التسويقية المبتكرة، فقد تبقى خارج نطاق الحماية المباشرة إذا لم تتحول إلى شكل قانوني معترف به.

هذه الفجوة قد تضع المبدعين، خصوصًا رواد الأعمال والطلاب والمستقلين، أمام خطر تكرار أفكارهم أو استغلالها دون قدرة كافية على إثبات الأسبقية أو الملكية الفكرية أمام الجهات القضائية أو التعاقدية. فالقانون، في كثير من الحالات، يحمي التعبير عن الفكرة لا الفكرة المجردة ذاتها، وهو ما يجعل المرحلة الأولى من الابتكار الأكثر هشاشة والأقل حماية.

ويُعد قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة في سلطنة عُمان، الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 65/2008، من أبرز الأطر القانونية التي تحمي المصنفات الأصلية، إلا أن نطاق الحماية فيه يرتبط بوجود عمل مُثبت أو منشور أو قابل للتوثيق، مما يجعل كثيرًا من الأفكار غير المكتملة خارج دائرة الحماية القانونية المباشرة.

وفي ظل هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى التفكير في حلول أكثر مرونة تواكب طبيعة الاقتصاد الإبداعي الحديث، ومن ذلك إنشاء آلية وطنية لتوثيق الأفكار غير المسجّلة، تُمكّن الأفراد من إثبات الأسبقية الزمنية لأعمالهم من خلال سجل رقمي موثوق يمكن الرجوع إليه عند النزاع. كما يمكن تعزيز الثقافة القانونية لدى المبدعين حول وسائل الحماية الوقائية، مثل اتفاقيات السرية، والتوثيق الإلكتروني، وإثبات مراحل تطوير الفكرة.

إن حماية الابتكار لا ينبغي أن تبدأ بعد اكتماله فقط، بل منذ اللحظة الأولى لولادته. فالأفكار في بداياتها تكون أكثر عرضة للضياع أو الاستغلال، وأي منظومة قانونية لا تراعي هذه المرحلة قد تُفقد المجتمع الكثير من الطاقات الإبداعية. لذلك، فإن تطوير أدوات حماية الابتكار غير المسجّل لا يُعد ترفًا قانونيًا، بل خطوة ضرورية لتعزيز البيئة الإبداعية ودعم رأس المال الفكري العُماني.

** محامٍ

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z