صالح البلوشي
مع التطورات السريعة للحياة وكثرة الانشغالات اليومية والاستغراق في تفاصيل الحياة، فجأة قد نجد أنفسنا أمام لحظة تجعلنا نتوقف لنعيد تقييم كل شيء، لأننا صرنا ننسى في غمرة هذا الزحام أن الجسد له حق علينا وأن الصحة هي المحرك الأساسي لكل ما نقوم به، وأنا يجب علينا ألا نهمل إشارات أجسادنا التي تنبهنا إلى وجود مشكلة ما.
ففي يوم السبت الموافق 18 أبريل، توجهت إلى أحد المستشفيات الخاصة من أجل معاينة عيني اليمنى، وكنت أعتقد أن الموضوع بسيط وسيكتفي الطبيب بوصف بعض القطرات الطبية، ولكن مع بدء الفحص فاجأني بأنه يجب التوجه إلى مستشفى النهضة بشكل عاجل لأن الأمر لا يمكن تأجيله.
توجهت إلى المستشفى وكانت زوجتي ترافقني، والأسئلة تصول وتجول في عقلي، فمن ناحية كنت أسمع كثيرًا عن تأخير مواعيد العمليات في المستشفيات الحكومية، وخشيت أن تكون عيني إحدى ضحايا ذلك التأخير، ومن ناحية أخرى كانت التقارير والمؤشرات في السنوات الأخيرة تؤكد التقدم الكبير في الخدمات الصحية، ومنها معالجة تأخر المواعيد.
وفي ظل هذه الحيرة، كنت أفكر أيضا في مستقبل عيني، لأن ساعات قليلة فقط تفصلنا عن قدرتها على الرؤية -لا سمح الله- إن حدث أي تأخير في التدخل الطبي العاجل.
وبمجرد وصولي إلى مستشفى النهضة جرى التعامل معي كحالة مستعجلة، أخذوني مباشرة إلى عيادة العيون في قسم الطوارئ، وبعد إجراء المعاينة من قبل طبيب وطبيبة أكدا أن الحالة بحاجة إلى عملية عاجلة وتم تنويمي في المستشفى.
وبعد ساعات، جاءت الدكتورة ثريا، أخصائية العيون، وطمأنتني بأني -والحمد لله- وصلت في الوقت المناسب ولو تأخرت لساءت الأمور كثيرا.
قبل إجراء العملية بأقل من ساعة تقريبا، زارني الجراح الذي سيجري العملية ليتحدث معي ويعاين الحالة، وهذا الطبيب اسمه الدكتور عبدالرحمن العبري، وهو شاب عُماني، وبصراحة فإنني على المستوى الشخصي ومع احترامي لجميع الأطباء من الجنسيات المختلفة، فإنني أشعر بالثقة والتفاؤل بالأطباء العُمانيين، وأقول ذلك من واقع تجارب متعددة وليس من باب المجاملة، فقد أثبت الشباب العُماني وجوده وكفاءته في مجال الطب ووصل إلى العالمية، وهنا أتذكر تصريح معالي الدكتور هلال السبتي وزير الصحة، في مجلس الشورى مؤخرا، بأن الوزارة تركز على استدامة التغطية الصحية وتعزيز كفاءة الموارد البشرية.
تحدث معي الطبيب في حضور العائلة عن تكوين العين والشبكية، وأعطانا نبذة مختصرة عن العملية التي سيجريها لي بعد قليل ونسبة النجاح والمضاعفات المحتملة، وما يجب الالتزام به بعد العملية حتى عودة الرؤية التي تستغرق بعض الوقت.
وبصراحة، هذا الاهتمام والشرح الوافي من الدكتور أسهم بشكل كبير جدا في رفع حالتي المعنوية، وكذلك عائلتي التي كانت معي، وملخص كلام الدكتور بأن دور الأطباء هو نجاح العملية، لكن النجاح الكامل يتحقق من خلال الالتزام بجميع الإرشادات الصحية وتطبيقها بحذافيرها.
ومما قاله لي الطبيب إنه يجب الابتعاد عن قراءة الكتب تمامًا خلال هذه الفترة، والابتعاد عن أجهزة الهاتف والحاسوب حتى لو كان عملي مرتبطا بها، لأن الأولوية الآن هي الصحة فقط ولا شيء غيرها.
انتهت العملية بنجاح والحمد لله، وفي اليوم التالي زارني الطبيب وأعطاني الإرشادات المطلوب اتباعها، كما أعطاني رقمه الخاص للاتصال به في أي وقت متى ما دعت الحاجة لذلك، وشدد على عدم التردد لحظة في التواصل معه حتى لو خارج ساعات العمل.
وهنا، أنا لا أسرد هذه التفاصيل لمجرد توثيق تجربة شخصية عابرة، بل لأؤكد من خلالها على حقيقة ملموسة نعيشها في قطاعنا الصحي، وهي أننا نمتلك اليوم كفاءات وطنية قادرة على التعامل مع أصعب الحالات بأعلى معايير المهنية، وبنية أساسية متطورة تضمن سرعة الاستجابة في اللحظات الحرجة، وأن ما شعرت به من دقة في التشخيص وسرعة في التدخل الطبي بمستشفى النهضة، يعكس حجم العمل المخلص والجهود الجبارة التي تبذل خلف الكواليس لتطوير المنظومة الصحية، ويؤكد أن ثقتنا في كوادرنا العُمانية وفي مؤسساتنا الطبية هي ثقة في محلها لأنها بُنيت على أساس من العمل الجاد والنتائج الواقعية التي تضع صحة المواطن فوق كل اعتبار.
وفي الختام، أوجه شكري إلى وزارة الصحة وإلى معالي الدكتور وزير الصحة والدكتور راشد العلوي مدير عام مستشفى خولة وإدارة مستشفى النهضة والطاقم الطبي والتمريضي في عيادة العيون وخاصة الدكتور عبدالرحمن العبري وبقية زملائه وقسم العمليات على هذا الاهتمام، وعلى جهودهم المبذولة للارتقاء بهذا القطاع الحيوي ومواكبة أكدت التطورات العالمية.
