زوال إسرائيل ومستقبل المنطقة

 

 

 

د. عبد الله الأشعل **

 

كشفت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران عن مفاجآت لم تكن معروفة عن إسرائيل وأهمها أن إسرائيل تستطيع أن تحارب طويلًا وعلى كل الجبهات خلافًا للمعلوم عن إسرائيل أن جيشها صغير لا يمكنها أن تحارب طويلًا وعلى أكثر من جبهة.

والدرس الثاني عن أمريكا وهي أن القواعد الأمريكية في الخليج لا تصلح لحماية دول الخليج؛ بل إنَّ هذه القواعد عندما هوجمت لاذ الجنود الأمريكيون بفنادق الخليج هربًا من الصواريخ.

الدرس الثالث أن قواعد أمريكا في الخليج امتداد للأراضي الأمريكية رغم ما تتكبده دول الخليج من أموال إنفاقًا على القواعد، لا يقابل هذا الإنفاق سلطة من جانب دول الخليج.

الدرس الرابع: مستقبل العلاقات بين إيران ودول الجوار الخليجية.

أما زوال إسرائيل فمؤكد لأن الأركان الأساسية التي قامت عليها إسرائيل تهاوت وانكشف كذب مبررات إنشائها على النحو التالي:

أولًا: قامت إسرائيل على زعم أنها مهمة جدا للمنطقة وتبين أن إسرائيل عدو للبشرية وأنها زُرعت لخلق المآسي.

ثانيًا: إسرائيل تجسيد للمشروع الصهيوني وغطت على تبعات المشروع وحقيقته في الدول العربية فلما حدث طوفان الأقصى ظهر أن عددًا من الحكام العرب ينحازون لأمريكا وإسرائيل. كما أن أمريكا قدمت لإسرائيل خدمة كبرى وهي رعايتها للاستبداد من بعض الحكام العرب وترتيب أوضاع مصر منذ 1952، وهي التي قادت إلى أنور السادات عام 1979 الذي تقارب مع إسرائيل وأمريكا وأوعز للأمة العربية أنه لا قِبل لهم بجالوت الصهيوني الأمريكي؛ فاستكانوا. وبعد عقود انفردت أمريكا وإسرائيل بغزة إبادةً وتحطيمًا ثم استخدموا الإبادة والدمار لمشروعهم لتهجير سكان غزة على أساس أنها لم تعد تصلح للسكن.

ثانيًا: اعتماد إسرائيل على القوة الخارقة لكن اتضح لإسرائيل أن المقاومة يوم السابع من أكتوبر مثلت تهديدًا وجوديًا، لذلك حرصت أمريكا وإسرائيل على وضع ترتيبات لإلغاء المقاومة، واتضح أنَّ قرار تقسيم فلسطين كان أسطورة وأن إسرائيل وأمريكا عازمتان على أخذ الأرض وطرد السكان وإبادتهم.

رابعًا: الخلط المتعَّمد بين الصهيونية واليهودية، وقد كشف سلوك إسرائيل في ملحمة غزة أن الصهيونية عدو للبشرية. وقد حرص نتنياهو في كلمته أواخر العام الماضي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على التمسك بيهودية دولة المافيا، لكن إسرائيل الصهيونية تتستر وراء اليهودية لتبرير جرائمها.

خامسًا: الدعم الأمريكي والمشاركة في أعمال الإبادة. ولا شك أن فساد الحسابات السياسية الصهيونية الأمريكية في الاعتداء على إيران جعل إيران تدافع عن المنطقة كلها وعن الإسلام ورغم جراح إيران فإنها ستكون السبب المباشر في زوال إسرائيل.

كيف تزول إسرائيل؟

إسرائيل قامت على الهجرة الطوعية على أساس الزعم أن فلسطين كانت ملكاً لليهود في السابق ويريدون أن يستردوا ملكهم القديم وغيرها من الأكاذيب اليهودية والتوراتية على أساس أنهم حرفوا التوراة باعتراف القرآن الكريم ولذلك فإنَّ انهيار الجنة الآمنة في إسرائيل التي ضلل الصهاينة حتى يهاجروا إليها اكتشف الصهاينة أنها أصبحت جحيما فحدثت موجات من الهجرة العكسية ولو استمرت إيران في تدمير المدن الصهيونية فإنها ستجعلها جحيماً على الأرض.

ولما كانت إيران هي الداعم الوحيد للمقاومة ضد إسرائيل، ولولا مساندة بعض العرب لإسرائيل لسارعت إسرائيل الخطى نحو الزوال.

وإيران سوف تتسبب في تراجع القوة الأمريكية إلى الصفوف الخلفية وواشنطن هي الداعم الحقيقي لإسرائيل وكلما تراجعت أمريكا سارعت إسرائيل في الزوال.

أما عن مستقبل المنطقة بعد زوال إسرائيل، فإنَّ إسرائيل هي عماد المنطقة فكل شيء مطوع من أجل إسرائيل ولذلك فشكل المنطقة أتوقع أن يكون كالتالي:

  1. زوال إسرائيل حتى لو استغرق هذا عامًا أو عامين، المهم أن عوامل الفناء أكثر من عوامل البقاء.
  2. زوال نظم الحكم في المنطقة التي ارتبطت وظيفيًا بإسرائيل.

المشكلة أن الشعوب العربية الإسلامية تم إعطابها بشكل خطير حتى يسهل قيادتهم. ونخشى أن تسود حالة من الفوضى، لذلك أناشد النخب الجديدة أن تعمل على بناء الإنسان العربي وهذه تحتاج إلى وصفة علاجية تفصيلية.

** أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية المصري سابقًا

الأكثر قراءة

z