الرؤية- ناصر العبري
أكد المحامي يوسف بن أحمد بن جمعة البلوشي أن صدور المرسوم السلطاني رقم (47/ 2026) بإعادة تنظيم اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان، يعد خطوة تشريعية تتجاوز فكرة "إعادة التنظيم" إلى "إعادة بناء الدور"، موضحاً أنَّ المرسوم يعكس انتقالًا واضحًا نحو تمكين المؤسسات الحقوقية، ويأتي منسجمًا مع روح النظام الأساسي للدولة، الذي جعل كرامة الإنسان محورًا للحماية الدستورية.
وأشار- في تصريحات لـ"الرؤية"- إلى أن النظام الجديد اشتمل على 3 محاور رئيسية وهي: توسيع الاختصاصات لتشمل رصدًا أكثر شمولية، وتعزيز آليات تلقي الشكاوى والتعامل معها بفعالية، ودعم استقلالية اللجنة بما يرفع من قدرتها على التأثير، والأهم أن اللجنة لم تعد جهة رصد فقط بل أصبحت فاعلًا في الوقاية والتوعية.
وأكد البلوشي أن صدور المرسوم السلطاني رقم (47/ 2026) بإعادة تنظيم اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان يمثل نقلة نوعية لأن قوة التشريع تقاس بقدرته على التطبيق، مبينا: "النظام الجديد هو نموذج المؤسسة الفاعلة، حيث لا تقتصر الحماية على النصوص، بل تمتد إلى المتابعة والتوصية والمعالجة قبل تفاقم النزاع".
وذكر البلوشي أن اللجنة في النظام الجديد تقف في موقع التكامل بالمنظومة القضائية، إذ عن القضاء يحسم النزاع لكن اللجنة تسبق ذلك بالرصد والمعالجة المبكرة، وهذا يخفف من النزاعات ويعزز الثقة في منظومة العدالة.
وفيما يخص البعد الدولي، قال: "المرسوم يرسل رسالة واضحة بأن سلطنة عمان تمضي في مواءمة تشريعاتها مع المعايير الدولية، خاصة مبادئ باريس، وهو ما يعزز حضورها في التقارير الدولية ويرسخ مصداقيتها، كما أن تطبيق مبادئ ومعايير الحوكمة الرشيدة والتحول الرقمي يمثل فرصة كبيرة في استقبال الشكاوى إلكترونيًا، وتحليل البيانات لرصد الأنماط وتسريع الاستجابة، وهذا يتماشى مع توجهات رؤية عمان 2040".
وتابع المحامي يوسف بن أحمد بن جمعة البلوشي قائلا: "هذا المرسوم ليس مجرد تعديل قانوني، بل خطوة في مسار بناء دولة القانون، بما يعتمد على تكامل الأدوار بين الدولة والمجتمع، والإنسان -الذي هو أساس هذا البناء- وهو الغاية والوسيلة في آن واحد، كما يمثل المرسوم الجديد محطة مهمة في مسار تعزيز الحقوق في سلطنة عمان، ويؤكد أن التشريع العماني يتجه بثبات نحو تفعيل المؤسسات لا الاكتفاء بالنصوص، حيث إن سلطنة عمان لديها نضج في تجربة حقوق الإنسان، وجاء هذا المرسوم ليترجم ذلك النضج في صياغة تشريعية".
