سقط اسمي من ذاكرتهم

 

 

 

 

عائض الأحمد

هو لا يسقط فجأة، بل يتدرّج كأوراق الخريف. يبدأ بنداء يُستبدل، ثم مقعد يُملأ بغيري، ثم حديث يدور ولا يمر بي. لا أحد يعلن الغياب، لكنه يحدث بصمت مهذّب.

الفكرة ليست في النسيان ذاته، بل في كيف يتبدل حضورنا عند الآخرين، وكيف نكتشف أن مكاننا لم يكن ثابتًا كما ظننا، وكيف يختبر الإنسان قيمته حين لا يُستدعى اسمه.

أشعر كأنني عدت من المجهول؛ الطريق الذي كان يعرف خطواتي أنكرني فجأة، والفرح الذي كان يسبق حضوري تعلّم أن يصل من دوني. غابت لحظات الزهو التي كانت تلمع في داخلي مع قدومه، وخفت ذلك الشعور الذي كان يهمس لي بأن لي مكانًا محفوظًا في صدره.

ليس الوجع في أن يُنسى الاسم، بل في أن نكتشف أن حضورنا كان عابرًا أكثر مما تخيلنا، وأن المساحات التي حسبناها لنا… كانت مؤقتة.

كانت تسأل، وعقارب ساعتها تشير: أين أنت؟ وبأي حال تكون؟ ثم استحضرت لحظات ضعف عاصف، لم تكن تدري أنها هي من ملأ كأسه حتى فاض، فأغرقها وأغرق حلمنا معه.

صمتي كان خطوات تعيدني إلى الخلف، وحديثها الخانق كان يدفعها إلى اللاشيء!

تندب حظها العاثر عند كل عثرة، وتلعن أيام الصبا التي فتحت أبواب القلب على اتساعها، ثم أغلقت باب السؤال: لماذا لا أكون كغيري… ممن عاشوا خلف الأسوار وماتوا خلفها بسلام؟

وفي جنح الظلام، كنت أحدق في السراج بداخلي، يتأرجح بين أفول ونور، بين صراخ وحديث. أقلب وجهي حيث أشاء، وهي تُدير عرشها، تتركني وحيدًا، وكأن مساراتها بدأت تبتعد عن حضوري، تتهادى بين الظل والضوء، بين ما كان لي وما صار لغيري.

وأبقى أتحسس ما تبقى من الضوء، كي لا يسقط اسمي من ذاكرتي أنا أيضًا.

لها: كلما عادت سيرتها الأولى، قالت: من كان له قلبان في جوف سكنته الفوضى وغلبه الكذب. الإنسان خُلق ليعيش بين الناس، والقلب يسكن بين الجوانح، لا يعلم من به غير ساكنيه.

شيء من ذاته: يُفرغ الغثاء، ويبقى القليل الذي ننشده دون غيره.

نقد: لم نُخلق لندور في فلك واحد، يشبه ما تريده أنت.

الأكثر قراءة

z