إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مواصلة التهديدات الموجهة إلى إيران "بصب الجحيم عليها" إذا لم تفتح مضيق هرمز قبل انتهاء المهلة التي حددها بحلول الساعة الثامنة مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، لا يمكن أن يكون هو الحل المناسب في أزمة تُهدِّد ملايين البشر الذين يرزحون اليوم تحت وطأة هذه الحرب العبثية المجنونة، والتي تُهدِّد مقدرات التنمية التي بُنيت على مدار عقود طويلة في هذه المنطقة.
وخيرًا فعلت باكستان بوساطتها غير المسبوقة في ملف يتعلق بالشرق الأوسط، وهو ما يؤكد أن هذه الحرب سوف تُفضي مع نهايتها إلى تشكُّل قوى إقليمية جديدة، وإعادة صياغة مُعادلة الأمن والدفاع على مستوى الشرق الأوسط وربما العالم بأسره. ولقد أثبتت هذه الحرب أن الأمن لم يعد قائمًا على الحماية الأجنبية، وإنما أصبحت لغة المصالح هي التي تتحكم في كل شيء، غير أن الأخطر في هذه النقطة أن هذه المصالح قد تستند إلى قانون الغاب وليس الحق الأصيل في حماية كل دولة لمصالحها.
وفي الساعات الأخيرة، تتزايد الجهود الدبلوماسية من قِبل أطراف إقليمية ودولية التي تسابق الزمن لإيجاد مخرج يُنهي هذه الحرب قبل فوات الأوان، خاصةً وأن تهديدات الرئيس الأمريكي في حال تنفيذها تُنذر بجرِّ المنطقة والعالم بأسره إلى نقطة "اللاعودة".
إنَّنا نأمل أن ينتهي هذا الكابوس الذي جاءت به أمريكا إلى منطقتنا باعتدائها على إيران، وما تبع ذلك من تصعيد خطير من جميع الأطراف، وأن تُكلَّل الجهود الدبلوماسية بالنجاح لنزع فتيل الحرب قبل أن يشتعل بالكامل ونُفاجأ بالانفجار العظيم.
