عواصم – الوكالات
كشفت تقارير وتحليلات عسكرية حديثة عن تطور لافت في قدرات الدفاع الجوي الإيراني، وسط تساؤلات متزايدة حول كيفية تمكن طهران من إسقاط أو إصابة طائرات مقاتلة أمريكية متقدمة خلال المواجهة الأخيرة، رغم ما تروج له واشنطن من تفوق جوي وسيطرة شبه كاملة على الأجواء.
ووفقًا لهذه التقارير، تعتمد إيران على شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات تضم أنظمة روسية مثل «إس-300» إلى جانب منظومات محلية أبرزها «باور-373»، إضافة إلى رادارات إنذار مبكر مثل «مطلع الفجر»، ما يمنحها قدرة على رصد وتتبع أهداف جوية مختلفة، بما في ذلك الطائرات المتطورة.
وأشارت التحليلات إلى أن فعالية هذه المنظومة لا تعتمد على نظام واحد، بل على تكامل عدة أنظمة تعمل بشكل متزامن، حيث تقوم رادارات الإنذار المبكر برصد الأهداف من مسافات بعيدة، ثم تنقل البيانات إلى أنظمة أكثر دقة لتتبع الهدف وتوجيه الصواريخ نحوه ضمن ما يُعرف بـ«سلسلة القتل» المتكاملة.
وفي هذا السياق، أوضحت التقارير أن الطائرات غير الشبحية مثل «إف-15» تُعد أكثر عرضة للرصد بسبب بصمتها الرادارية والحرارية المرتفعة، ما يسهل استهدافها من مسافات بعيدة، في حين تظل الطائرات الشبحية مثل «إف-35» أكثر صعوبة في الكشف، لكنها ليست بمنأى عن التهديد في حال تعرضت لرصد متعدد المصادر أو لهجمات صاروخية مكثفة.
كما لفتت إلى أن استخدام رادارات بترددات منخفضة، إلى جانب تقنيات متقدمة مثل مصفوفة المسح الإلكتروني النشط، يعزز قدرة الدفاعات الإيرانية على التعامل مع الأهداف التي تعتمد على تقنيات التخفي، خاصة عند دمج البيانات من عدة منصات رصد في شبكة واحدة.
ويأتي ذلك في ظل تقارير عن إسقاط مقاتلة أمريكية من طراز «إف-15» داخل إيران، إلى جانب حوادث أخرى تضمنت إصابة أو تهديد طائرات متقدمة، وهو ما يطرح تساؤلات حول واقع “السماء الإيرانية المفتوحة” التي تحدثت عنها الولايات المتحدة في وقت سابق.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تشير إلى أن الدفاعات الجوية الإيرانية، رغم الضربات التي تعرضت لها، ما زالت قادرة على فرض تحديات ميدانية، ورفع كلفة العمليات الجوية الأمريكية، من خلال إجبار الطائرات على العمل من مسافات أبعد وضمن إجراءات حماية أكثر تعقيدًا.
وفي المقابل، لا تعني هذه الحوادث تغيرًا جذريًا في موازين القوى الجوية، لكنها تعكس تصاعدًا في مستوى المخاطر، وتؤكد أن الأجواء الإيرانية لم تعد بيئة آمنة بالكامل حتى للطائرات الأكثر تطورًا، ما قد يدفع إلى إعادة تقييم الخطط العسكرية وأساليب العمليات في المرحلة المقبلة.
