عواصم - الوكالات
دخلت الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران يومها السادس والثلاثين، مع اتساع رقعة التوتر لتطال عدداً من دول الخليج، حيث سُجلت أضرار مادية في الإمارات، فيما دوت صفارات الإنذار في البحرين والسعودية، في وقت أعلنت فيه قطر التصدي لهجمات بطائرات مسيّرة.
في الإمارات العربية المتحدة، أكدت الجهات الرسمية في دبي التعامل مع حوادث محدودة ناجمة عن سقوط شظايا نتيجة اعتراضات جوية ناجحة، دون تسجيل إصابات بشرية. وأوضح المكتب الإعلامي لحكومة دبي أن شظايا سقطت على واجهة مبنى في مدينة دبي للإنترنت، فيما سُجل حادث مماثل في منطقة المارينا، دون اندلاع حرائق.
وفي تطور أخطر، أعلنت السلطات الإماراتية مساء الجمعة مقتل شخص من الجنسية المصرية وإصابة أربعة آخرين من جنسيات مختلفة، جراء حريقين اندلعا في منشآت حبشان للغاز بمنطقة الظفرة، التي تُعد من أهم مراكز إنتاج ومعالجة الغاز في البلاد، حيث توفر نحو 80% من احتياجات الإمارات اليومية من الغاز.
أما في مملكة البحرين، فقد أعلنت وزارة الداخلية انطلاق صفارات الإنذار مرتين فجر السبت، داعية المواطنين والمقيمين إلى التوجه إلى أقرب مواقع آمنة، في إجراء احترازي عادة ما يتزامن مع رصد تهديدات جوية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
وفي المملكة العربية السعودية، أفاد الدفاع المدني بإطلاق نظام الإنذار المبكر في المنطقة الشرقية، قبل أن يعلن لاحقاً زوال التهديد، في مؤشر على رصد خطر محتمل تم التعامل معه.
وفي دولة قطر، كانت وزارة الدفاع قد أعلنت، يوم الجمعة، نجاح دفاعاتها الجوية في التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة. وفي سياق متصل، حذر رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني من خطورة استهداف البنية التحتية الحيوية، خصوصاً المنشآت المرتبطة بالمياه والغذاء والطاقة، في ظل التصعيد العسكري المتواصل.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد غير مسبوق في حدة المواجهة، منذ بدء العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير الماضي، والتي خلفت آلاف القتلى والجرحى داخل إيران، بينما تواصل طهران الرد بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل.
ويشير اتساع نطاق الاستهدافات إلى تحول خطير في مسار الصراع، مع امتداد تأثيراته إلى دول الخليج، خاصة مع استهداف أو اقتراب الهجمات من منشآت حيوية في قطاع الطاقة، ما يثير مخاوف من تداعيات اقتصادية وأمنية أوسع على المنطقة والعالم.
وتؤكد دول الخليج في بياناتها الرسمية إدانتها لاستهداف المنشآت المدنية، مشددة على ضرورة تحييد البنية التحتية الحيوية عن الصراعات العسكرية، فيما تتزايد الدعوات الدولية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.
ويرى مراقبون أن استهداف منشآت الغاز والطاقة، إلى جانب تفعيل أنظمة الإنذار في عدة دول خليجية، يعكس تصاعد المخاطر على أمن إمدادات الطاقة العالمية، خاصة مع حساسية المنطقة التي تمر عبرها نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز.
كما تتزايد المخاوف بشأن سلامة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، في ظل التهديدات المتبادلة، ما قد ينعكس بشكل مباشر على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، تتواصل الدعوات الدولية والإقليمية لوقف التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مع تحذيرات من تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة إذا استمرت المواجهات أو توسعت رقعتها.
وتبقى المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، في ظل ترقب لأي تطورات ميدانية جديدة قد تعيد رسم ملامح الصراع في الشرق الأوسط.
