الرائد ثريا بنت أحمد الكلباني*
تهطل، نهاية هذا الأسبوع، أمطار الخير على سلطنة عُمان بحسب تقرير الأرصاد الجوية العُمانية، والتي تعقب منخفض المسرّات وما صاحبه من جريان غزير للأودية وتكوّن البرك المائية، ومع هذه الأجواء الاستثنائية، يخرج الكثير من الناس للتنزه والاستمتاع بالأماكن الطبيعية مثل الجبال والأودية، كما يخرج البعض لتفقد ممتلكاته الزراعية والحيوانية، وقد تكون الطرق قد تأثرت بالأمطار أو جريان الأودية، مما يتطلب الانتباه والحذر من مخاطر السيول المفاجئة التي تشكل تهديدًا للحياة.
وتتكرر حالات انجراف المركبات بسبب عدم إدراك الأسباب التي تسهم في فقدان السيطرة على المركبة، مثل قلة تماسك الإطارات بسطح الطريق، وقوة دفع المياه التي تدفع جسم المركبة خارج المسار حتى وإن بدا المجرى ضحلًا.
إن الثقة الزائدة بقوة ونوع المركبة لا تحمي سائق المركبة من الانجراف، ففي كثير من الحالات يتوقف المحرك بسبب دخول المياه إلى الأجزاء الكهربائية. ويستهين البعض بسرعة جريان الأودية التي قد تكون هادئة في ظاهرها، بينما تكون قوتها واندفاعها أكبر بكثير مما يتوقعه السائق، هذا التقدير الخاطئ يدفع البعض للعبور مع مركبات أخرى عبرت المجرى دون التأكد من تغير مستوى المياه، والذي يصعب ملاحظته خصوصًا في الليل.
إن خطر عبور الأودية لا يقتصر على الانجراف فقط، بل يمتد إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة. فقد يؤدي اندفاع المياه إلى انقلاب المركبة وسحبها إلى أماكن بعيدة، ويترتب على ذلك احتجاز السائق والركاب وتعريضهم لإصابات قد تكون مستديمة، وفي بعض الحالات، يؤدي الانجراف إلى غمر المركبة بالمياه بالكامل، وهذا ما يعرض الركاب إلى خطر الغرق والوفاة، وحرصًا على حماية الأرواح، نصت المادة (8/49) من قانون المرور على معاقبة كل من يعرض حياته للخطر بعبور الأودية بالسجن مدة تصل إلى 3 أشهر وغرامة لا تزيد على 500 ريال عُماني.
لذلك يجب تجنب عبور الأودية بسبب المخاطر العالية غير المتوقعة التي تظهر بشكل مفاجئ دون ملاحظتها، ويُعد الالتزام بتعليمات والتحذيرات الصادرة عن الجهات المختصة من أهم وسائل الوقاية التي تحمي من الانجراف، وتكمن أهميتها في إصدار التنبيهات بحالة الطرق وتوجيه السائقين إلى الطرق البديلة التي يمكن عبورها بعد انخفاض قوة ومنسوب المياه.
وتبذل شرطة عُمان السلطانية جهودًا مضاعفة للتعامل مع تأثيرات الحالات الجوية، مسخرةً كافة الإمكانات والمقدرات لتأمين سلامة الأرواح والممتلكات والتقليل من المخاطر المصاحبة، وهنا يأتي دورنا كمواطنين ومقيمين لنكون جزءًا من المسؤولية الوطنية لتأمين سلامتنا أثناء الأمطار وبعدها. فدقائق من الصبر، واتباع الإرشادات، واختيار الطرق الآمنة خلال التقلبات الجوية كفيلة بحماية الأرواح والممتلكات.
تبقى السلامة مسؤولية مشتركة تبدأ من وعي السائق بالمخاطر المحتملة وتنتهي بالالتزام التام بالتعليمات والتحذيرات الرسمية.
*رئيس قسم الصحافة والنشر بإدارة العلاقات العامة والإعلام الأمني
