وليد العبري
عادت المدرسة العربية لتدريب منتخبنا الوطني لأول مرة منذ 30 عامًا، بعدما أشرف الجنرال المصري الراحل محمود الجوهري على الأحمر في خليجي 13 بمسقط وذهاب تصفيات مونديال 1998، السكتيوي رجلًا للمرحلة القادمة التي تنتظر الأحمر استحقاقات إقليمية وقارية، وفي طليعتها كأس أمم آسيا بداية 2027.
التعاقد مع مدرب شاب طموح برأيي أهم ما في الموضوع، نوعية هذه المدربين تحتاجها الكرة العمانية، محطة منتخبنا بالنسبة للسكتيوي صاحب الـ48 عامًا ستكون الأولى خارج بلده الأم، وهذا أمر بكل تأكيد يعيه اتحاد القدم والمدرب نفسه بعد أن تدرج في محطاته داخل المغرب ما بين أندية المغرب الفاسي والوداد الفاسي ونهضة بركان واتحاد تواركة، إلى جانب تجربتين مع المنتخب الأولمبي ومنتخب المحليين حققتا النجاح الكامل، كما صنع السكتيوي في مجمل هذه المحطات بصمات صنعت منه اسمًا قادمًا في عالم التدريب.
تدريب منتخبنا سيكون أول محطة خارجية للمغربي، وستكون الأنظار على السكتيوي أكثر من أجل السير على نهج مواطنيه الحسين عموتة وجمال سلامي بعد تألقهما مع منتخب الأردن.
هناك شيء آخر مهم في مسيرة السكتيوي، وهو تعامله مع العديد من الأندية في ظروف مختلفة، إذ حقق نتائج لافتة مع منتخب المغرب المحلي بالفوز في كأس أمم أفريقيا العام الماضي، ومعظم هؤلاء اللاعبين ينشطون في البطولة المحلية، وبالتالي تمكَّن من خلق منتخب منافس، وهذا بسبب المرونة التي يتمتع بها السكتيوي في شخصيته وتأقلمه مع الأوضاع، الوضع هنا في عُمان يختلف بكل تأكيد مقارنة بالمغرب من نواحٍ عدة، أبرزها وفرة اللاعبين وتأسيسهم وإمكانيات الأندية في تأهيلهم وتصديرهم للمنتخبات، الوضع هنا يحتِّم على المدرب العمل بشكل مضاعف، لا سيَّما بعد النكسات والخيبات التي أصابت كرة القدم العمانية في الفترة القليلة الماضية.
وقبل الحديث عن قدوم السكتيوي، ماذا عن مشروع واستراتيجية كيروش؟ وهل هناك استراتيجية أصلًا؟ اتحاد كرة القدم تحدَّث عن شيء من هذا القبيل، الواقع والمعطيات تقول لا وجود لشيء مثل هذا أبدًا، جاء كيروش في يوليو الماضي حاضرًا باسمه وتاريخه وأرقامه الاستثنائية في تصفيات كأس العالم بالذات، فقد لعب قبل القدوم لمسقط 75 مباراة بالتصفيات في ثلاث قارات، خسر في 8 منها وتعادل في 19 مناسبة وحقق الفوز في 48 مرة، لكن الشواهد كبيرة ولا يمكن استنساخ النجاح بكل سهولة، الأدوات تختلف وطريقة إدارة العمل كذلك.
فشل كيروش فشلًا ذريعًا في كل شيء، جاء بهدف معلن واحد وهو التأهل للمونديال، ولم يكن هناك سوى هذا الهدف فقط، وما جاء بعده هو إخفاقات وأخطاء دفعت ثمنها الجماهير فقط، بينما بقي اتحاد القدم ومدربه يسوِّق للمبررات ويكرر 3 كلمات: "استراتيجية طويلة المدى".. ولا أحد يرى شيئًا!
احتاج الاتحاد لـ100 يوم بلياليها وأيامها حتى يفك الشراكة بينه وبين كيروش منذ آخر مباراة له مع المنتخب في 8 ديسمبر بكأس العرب، وحتى في تلك المدة ظهر مجددًا اتحاد القدم، وتحديدًا في 26 ديسمبر، بمقولة: "لدينا استراتيجية طويلة المدى مع كيروش ونستغرب من يتحدث عن رحيله"!
وظهر ذلك في خضم تواصل المدرب مع منتخبات عدة لقيادتها في المونديال.. فما هي الاستراتيجية التي مدتها سنة بالضبط مع مدرب لم يتقبل العمل منذ أكتوبر الماضي؟ أي استراتيجية هذه التي تقوم بانتزاع أهم 3 لاعبين من المنتخب الأولمبي قبيل التصفيات لمشاركتهم في بطولة ودية في طشقند، ليفشل بعد ذلك المنتخب في التأهل؟ وأي استراتيجية التي تقوم بمبدأ تعيين مدرب جديد لمنتخب الشباب، ثم تعيين ذات المدرب للمنتخب الأول، وبعد ذلك تأجيل عدة معسكرات متواصلة لهذا المنتخب؟ وأي استراتيجية هذه بأن يعلن اتحاد القدم في 8 سبتمبر أن مدربًا قادمًا لتدريب منتخب الناشئين، وأن المدرب المساعد آنذاك هو مؤقت، ولم يأتِ هذا المدرب حتى ودع الأحمر الصغير التصفيات، وتساقطت كل المنتخبات من كل البطولات الإقليمية والقارية التي شاركت فيها كما تتساقط أوراق الخريف، ثم يأتي من يقول إن هناك مشروعًا واستراتيجية بعيدة المدى!
فعليًا لا وجود لأي مشروع، أو كما قيل استراتيجية، على أرض الواقع، وعلى اتحاد كرة القدم أن يُدرك أن الكلام سهل جدًا، وفي قاموس أي منظومة كروية لا توجد استراتيجية يقودها مدرب المنتخب الأول، لأن مهمته هي تدريب وتطوير المنتخب الأول وإعداده، والاستراتيجيات هي عملية مترابطة وخطط مدروسة يتم تنفيذها من خلال جهات أخرى.. تدريب المنتخب الأول شيء، واستراتيجية "أم سنة" شيء آخر.
هناك متسع من الوقت لتدارك ما فات رغم فداحة الأخطاء التي ارتُكبت خلال 9 أشهر فقط.. تحديات كبيرة تنتظر المنتخب، أبرزها هو ارتفاع معدل أعمار لاعبي المنتخب في 70% من مكونه الأساسي، بجانب أن رصيد الثقة من الجماهير لهؤلاء اللاعبين اهتز كثيرًا بسبب العثرات المستمرة في الفترة السابقة، وبات واقع الإحلال والتجديد يفرض نفسه، التحدي الثاني هو تبقي جولات قليلة فقط على ختام الموسم الكروي، واتحاد القدم أضاع 3 أشهر من وقته مع مدرب أوضح مرات عديدة عدم جديته في الاستمرار، وكان عليه اتخاذ هذا القرار قبل تفاقم الوضع.
أهلًا بالسكتيوي، ولعل القادم أفضل.
