اجتماع رباعي في باكستان لبحث تهدئة الحرب على إيران

عواصم - الوكالات

تشهد إسلام آباد حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا ومتسارعًا، قبيل انعقاد اجتماع رباعي مرتقب مساء اليوم الأحد، بمشاركة وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر، في خطوة يُتوقع أن تفضي إلى طرح مبادرة سياسية تهدف إلى خفض التصعيد في ظل استمرار الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران.

ويأتي الاجتماع في سياق تحركات دبلوماسية نشطة تقودها إسلام آباد، حيث عقد وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار سلسلة لقاءات ثنائية مع نظرائه، من بينهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، ونظيره المصري بدر عبد العاطي، وذلك تمهيدًا للاجتماع الرباعي الذي يترقبه مراقبون بوصفه محطة مفصلية في مسار التهدئة الإقليمية.

وأكد دار، في تصريحات رسمية، أن الحوار والدبلوماسية وإجراءات بناء الثقة تمثل المسار الوحيد نحو تخفيف التوترات وتحقيق الاستقرار، مشددًا على ضرورة تغليب الحلول السياسية في هذه المرحلة الحساسة.

وفي موازاة ذلك، كشفت وزارة الخارجية الباكستانية عن اتصال هاتفي أجراه دار مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، جرى خلاله التأكيد على أهمية خفض التصعيد كمدخل أساسي لتحقيق سلام دائم في المنطقة، في ظل تصاعد العمليات العسكرية وتزايد المخاطر على الملاحة الدولية وأمن الطاقة.

وبحسب معطيات ميدانية نقلها مراقبون، فإن التحركات الدبلوماسية الأخيرة ترافقت مع مؤشرات عملية قد تشكل نواة لمبادرة أوسع، من أبرزها نجاح باكستان في إقناع إيران بالسماح بمرور ناقلات نفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالميًا.

وتشير المعلومات إلى موافقة طهران على مرور نحو 20 ناقلة نفط تحمل العلم الباكستاني، بمعدل ناقلتين يوميًا، في خطوة تُعدّ إشارة إيجابية نحو تهدئة التوترات المرتبطة بأمن الإمدادات النفطية، والتي تأثرت بشكل مباشر بتصاعد المواجهة.

وفي المقابل، اتخذت إسلام آباد خطوات موازية، تمثلت في تعليق جزئي لحظر النشاط التجاري مع إيران لمدة ثلاثة أشهر، إضافة إلى السماح بتصدير عدد من السلع الغذائية إلى السوق الإيرانية، وكذلك تسهيل حركة التبادل التجاري باتجاه دول آسيا الوسطى، في إطار إجراءات بناء الثقة بين الجانبين.

وساطة غير مباشرة ورسائل متبادلة
وتواصل باكستان، وفق مصادر دبلوماسية، أداء دور الوسيط عبر ما يُعرف بـ"المفاوضات غير المباشرة" بين الولايات المتحدة وإيران، من خلال تبادل الرسائل بالتنسيق مع الدول المشاركة في الاجتماع الرباعي، في محاولة لتقريب وجهات النظر واحتواء التصعيد.

ويرى مراقبون أن هذه التفاهمات تعكس نمطًا من الرسائل المتبادلة بين الأطراف، حيث تسعى باكستان إلى إظهار قدرتها على الحفاظ على قنوات التعاون الاقتصادي مع إيران، في حين تبدي طهران مرونة نسبية من خلال تسهيل حركة الملاحة النفطية، بما قد يمهد الطريق أمام تفاهمات أوسع.

ورغم الأجواء الإيجابية الحذرة التي تحيط بهذه التحركات، لا تزال التحديات قائمة، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي، واستمرار العمليات العسكرية، والعقوبات المفروضة على إيران، ما يجعل مخرجات الاجتماع المرتقب محل ترقب واسع.

وفي سياق متصل، أفادت الخارجية الباكستانية بأن إسلام آباد ستستضيف يومي الأحد والاثنين مباحثات رباعية معمقة تركز على سبل خفض التصعيد في الشرق الأوسط، وسط تقديرات بأن تشهد هذه اللقاءات بلورة إطار أولي لمبادرة سياسية قد تُعرض لاحقًا على الأطراف المعنية بالنزاع.

كما تتزامن هذه التحركات مع تقارير عن تبادل أوراق تفاوضية غير مباشرة، حيث تشير معطيات إلى أن واشنطن قدمت مقترحًا يتضمن عدة بنود، في حين طرحت طهران رؤية مقابلة، رغم نفي المسؤولين الإيرانيين وجود مفاوضات مباشرة حتى الآن.

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z