د. جمالات عبدالرحيم
حقيقي، ما أحوج الناس إلى أن يفهموا، بصفة عامة، أن الدول ذات السيادة هي التي تقطع وقت ما تريد، إن كان مناسبًا أم لا، لأن النظام الأمريكي قد تربّع على عرش العالم، لدرجة أنهم يخالفون القانون الدولي ويزعمون أنهم دعاة سلام. ومن الخزي والعار أن ترامب لا يحب من يعارضه من دول المشرق العربي والفارسي، وقد يدّعي مجلس السلام في منطقة محتلة مثل غزة، ولم يجد من يحاربه من القادة العرب، مما أدى إلى تطاول الأنظمة الصهيونية والغربية على أهالي فلسطين وجنوب لبنان وسوريا واليمن والعراق.
إضافة إلى أنه لم يجد ترامب ونتنياهو من يقول لهما من الدول العربية كلمة واحدة، سواء بالتهديد بأن يكفّا أيديهما عن التطاول على أبناء الأرض العربية المغتصبة، أرض فلسطين الحرة أو إيران. ولم يكن أمام المغتصبين الصهاينة غير شعب إيران لكي يحتلوا أرضه بطريقة أو بأخرى.
وقد ازداد توحش النظام الأمريكي الإسرائيلي في ضرب أهالي الجنوب اللبناني، ولم يكن في يد حكومة لبنان أي سلاح نووي لكي يحرر أرضه المغتصبة من جميع الجوانب. وكأن لا توجد حكومة قوية في الشرق الأوسط لكي تقاوم الاحتلال الغاشم، وقد تصل الدرجة إلى تطاول النظام الأمريكي الإسرائيلي البريطاني الغربي على ضرب إيران، مما أدى إلى خسائر مادية واقتصادية في إيران، وسوف يؤدي ذلك إلى هدم البنية التحتية سريعًا، وقد تأثرت الدول المستفيدة من خيرات إيران.
وأمريكا وإسرائيل هما من بدأ الحرب لأن العرب أصبحوا متفرقين، وأمريكا تريد ذلك، وأن ترامب هو المغتصب وهو المعلم الفاسد الذي شجّع الأنظمة الإسرائيلية على ضرب المواقع الإيرانية ولبنان.
وهل ترامب في أي مؤتمر جمع فيه الكثير من رؤساء ووزراء خارجية ومسؤولين من مصر والخليج والدول الاستعمارية، هل كانت مؤتمرات مفيدة أو تصب في مصلحة دولة محتلة مثل فلسطين أو أي دولة معرضة للخطر من دول الخليج أو إيران؟ بل كلها مؤتمرات كاذبة تصب في مصلحة إسرائيل والخونة الذين ينتظرون سرقة البلاد النفطية بعد موت قادتهم وتشريد شعوبهم.
ولماذا كل الأصوات والحناجر قد تهدد إيران بألا ترد الضربات الصاروخية التي تصل إليها عبر القواعد الحربية والنووية التي في الدول الخليجية التي تطبّعت مع النظام الأمريكي الصهيوني؟ فهل إيران لا تدافع عن نفسها تجاه تلك الضربات المميتة المخرّبة؟
بل إن النظام الأمريكي الإسرائيلي المتكبر أراد أن تعيش الشعوب العربية في عزلة تامة بعيدة جدًا عن العالم. وإن عدم الاعتراف بدولة فلسطين العربية يعتبر ظلمًا وعبودية وإهانات للشعوب العربية؛ لأن الاحتلال الغاشم قد أدى إلى دخول القوات الأمريكية وكل حلفائهم في المنطقة العربية. وما زاد الطين بلة أن رئيس أوكرانيا يدخل الخليج بحجة حمايتهم، لكنه في الحقيقة يريد ضرب إيران والانتقام من النظام الروسي، وأصبحت المنطقة العربية مكانًا غير آمن.
وأي دليل أو برهان أعلن عنه النظام الأمريكي الحالي الذي تسبب في تفقير الشعوب التي تنادي بالحرية والاستقلال؟ لأن لو أمريكا حاربت إسرائيل وطردتهم من أرض الشرق الأوسط لكانت صورتهم أصبحت حسنة وصادقة أمام إيران والعالم كله.
الواجب أن إيران، بصفتها أحد أعضاء منظمة الطاقة الذرية، فليس من حق الأمريكي أو الإسرائيلي أو الأوروبي أن يتدخل في هذا الشأن؛ بل أمريكا تتزيّن أمام العالم بأنها من دعاة سلام، بينما هم اللصوص والأعداء الذين يكرهون الإسلام. وقد اعترف وزير الحرب الأمريكي بأنهم سوف يقتلون المسلمين سنة أو شيعة، ولا أحد يحاسبه!
وكيف في يوم وليلة يعلن ترامب بأنه سوف يعقد مؤتمرًا لكي يعطي إيران التعويضات؟ فهل القاتل يعطي الدم إلى المقتول؟ هل الذئاب سوف تعطي الأغنام إلى الراعي دون القضاء على الفريسة؟
ومن الواجب أن النظام الإيراني قد يأخذ الحذر من ترامب وحاشيته، لأن أمريكا تحتل وتغتصب ولا تبالي بما يُقال عنها في أي مكان في العالم. وإن قطع العلاقات الدبلوماسية مع أمريكا وإسرائيل وحلفائهم قد يعتمد على التعبير والإرادة الصادرة عن دولة واحدة، لأن الدولة التي تتمتع بالحرية والفقه والعمل، والدوليان متفقان على أن القطع هو عمل حر وتقديري.
الأنظمة الصهيونية وراء أي احتجاج يحدث في إيران أو في أي دولة في العالم، لأن وراء هذه الاحتجاجات حروبًا تعلنها أمريكا وإسرائيل وشركاؤهم لكي يحتلوا الدولة التي أصبحت تحت أيديهم. فأي تعويض يتحدث عنه القاتل المغتصب ترامب؟ فهل هو في كامل قواه العقلية أم أنه مجرم حرب ومجنون؟
