من المستفيد من توريط دول الخليج في الحرب؟

د. جمالات عبدالرحيم

ما الأسباب التي أدت إلى إفساد العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية بين إيران والخليج؟ وما شأن أمريكا وإسرائيل في هذا التدخل، رغم أنهما دولتان استعماريتان لم تُحييا الاستقرار الأمني في إيران أو دول الخليج أو مصر أو أي دولة أخرى تخالف سياستهما الاستعمارية؟ 

وإذا كانت دول الخليج العربي قد تنازعت مع إيران بسبب نزاع حدودي بينهما، فما دخل الاحتلال الأمريكي – الإسرائيلي الصهيوني في هذا الأمر؟ فهل القاعدة التي نصّ عليها القانون الدولي بشأن قطع العلاقات الدبلوماسية بسبب الحرب صحيحة أم وهمية؟ 

ومعروف أن أمريكا وإسرائيل وحلفاءهما يقرّون بدعمهم لدولة الاحتلال، ورغم أن إيران منذ 45 عامًا مفروض عليها العقوبات والعزلة السياسية والاقتصادية، وتعاني من الفقر والخلافات الأهلية بين السنة والشيعة، فإن أمريكا وإسرائيل من أشدّ الأعداء للسنة والشيعة معًا. وكلما وُجدت دولة تتصدى لهجماتهم العنيفة على أهالي فلسطين المحتلة أو لبنان أو أي بلد إسلامي، حاربتها أمريكا وإسرائيل وحلفاؤهما وأسقطوا حاكمها، فلا حرية ولا رأي عام عالمي تجاه هيمنة أمريكا وإسرائيل وحلفائهما من الغرب. 

وإذا استقر الأمن في دولة عربية، سعى الاحتلال إلى زعزعة أمنها الداخلي. وقد اعترف ترامب كثيرًا للإسرائيليين بأنه يخشى على أمن إسرائيل، ومنح السيادة لنتنياهو، كي يتصرف وفق ما يشاء في الشرق الأوسط، سواء بالتطاول على أي دولة أو شنّ عدوان عليها. وهذا ما أدى إلى إعلان الطرف الأمريكي – الإسرائيلي الحرب على النظام الإيراني، وقد تصل الدرجة إلى ضرب القواعد العسكرية وقتل القادة العسكريين والاعتداء على المدنيين والمنشآت النفطية وحقول الغاز، من أجل التغلغل وإضعاف الروح القتالية لدى المقاتلين في إيران، حتى يصفو الجو للنظام الأمريكي – الإسرائيلي بالسيطرة الكاملة على المنشآت الإيرانية أو استسلام ما تبقى من المحاربين الإيرانيين للعدو الصهيوني. 

إن آثار هذه الحروب التي تعلنها أمريكا وإسرائيل أدت إلى نقص الغذاء والمحروقات والغاز، وإفقار شعوب العالم الثالث. والدول المصدّرة للأسلحة غير المشروعة دوليًا هي التي تريد زعزعة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، من أجل بيع الأسلحة لدول الخليج. وأصبح الصراع مستمرًا ليلًا ونهارًا، مما أدى إلى خسائر في حقول النفط في دول الخليج. 

أما أمريكا، فلم تتأثر بهذه الفوضى، لأنها سيطرت على حقول النفط في فنزويلا بعد اختطاف الرئيس الفنزويلي. وقد اتفقت أمريكا والغرب مع أوكرانيا في حربها ضد روسيا، وفرضوا عقوبات اقتصادية على بوتين، بينما في الوقت الحالي عند تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز، صرّح ترامب بموافقة أمريكا على تصدير روسيا النفط إليها، أي أن أمريكا تخزّن أكبر كمية من النفط لتستخدمه كسلاح استراتيجي أمام الدول التي تقف ضد ظلم وهيمنة أمريكا وإسرائيل. 

والآن أصبحت العلاقات الدبلوماسية معقدة جدًا بين دول الخليج وإيران، حتى إن بعض الدول الخليجية أرادت قطع علاقاتها الدبلوماسية مع العدوان الأمريكي – الإسرائيلي، لكن النظام الأمريكي يتحيّن الفرصة لفرض هيمنته الكاملة حربيًا على أي دولة تقف ضد فساده. 

هل هناك مستفيد غير إسرائيل وأمريكا؟ إن الدعم غير المنطقي الذي تقدمه بعض الحكومات العربية لترامب وإسرائيل أدى إلى إشعال الحرب بين إيران والخليج. 

والحل الوحيد هو منع أي قاعدة عسكرية أمريكية أو إسرائيلية أو غربية في دول الخليج العربي أو تركيا أو العراق، حتى تنتهي الحرب بين الأطراف المتنازعة؛ فأمريكا وإسرائيل هما من يسهلان دخول قوات معادية إلى الخليج العربي وإيران ولبنان وسوريا. 

فهل الدول التي تخالف القانون الدولي حتى الآن اتجهت إلى ضرب إسرائيل أو أمريكا ردًا على عدوانهما المجرم على أهالي غزة العزّل وجنوب لبنان أو إيران؟ هذا أمر مستحيل، إذ لا يمكن لأي دولة متعاونة في استيطان الاحتلال الصهيوني في أرض الشرق الأوسط أن تحارب الصهاينة أو أمريكا. 

وإن الله هو القادر على هزيمة أي دولة تعادي الأمن والاستقرار، لأن الله يدعو إلى السلام مهما كانت العقيدة أو المذهب، من أجل إعمار الأرض لا إفسادها. 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z