قناديل رمضانية

فهد بن محمود.. رسوخ وهيبة

 

سارة البريكي

sara_albreiki@hotmail.com

مع أول ملامح ذاكرة الوطن يستذكر التاريخ ذلك البطل الذي لم تغيره السنون ومتغيرات الحياة بقي شامخًا نبيلًا متأصلَ القيم الإنسانية وعظيم الهيبة والأخلاق النبيلة والوطنية، كان دائمًا يقف خلف الكثير من كواليس بناء الوطن، وكان اليد اليمنى التي لا تنحني ولا تمل ولا تكل، بنى في ذاكرة الشعب العُماني أسطورة تاريخية، لن تتكرر، ولن يمر على الزمان مثلها.

هكذا كان الراحل صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد- طيب الله ثراه- رمزًا عُمانيًا عربيًا للسلام، وأيقونة تاريخيّة عبقة الذكر وذات مكانة مرموقة بين أبناء الوطن العربي والعالم أجمع.. رجل كان ينحت من الصخر بيوتًا، ومن التضاريس العربية خارطة طريق نحو تحقيق عدالة الأرض؛ فهكذا كان إنسانًا راسخًا متحدثًا لبقًا وصاحب وقار واضح للعيان.

كان سموه- رحمه الله- مع بدايات فجر النهضة العُمانية يرسم مع السلطان خالد الذكر قابوس بن سعيد- طيب الله ثراه- مسيرة البناء المتكاملة والخطط التنموية الشاملة والمستدامة، وكان يكتب اسم عُمان بحروف من ذهب، ويصوغها في ذاكرة التاريخ. كنا نفتخر به في المؤتمرات الدولية في الصولات والجولات في مختلف الميادين في المنطقة العربية والشرق الأوسط في تضاريس الأرض وفي عذوبة الوطن في رائحة التاريخ الإنساني والحضاري والثقافي وفي إرث عُمان.

كان السيد فهد بهي الملامح، ولمجرد مثولك أمامه تشعر بالهدوء والراحة؛ لأنه يبعث في نفسك مشاعرَ عميقة، وتحس بروعة الحديث معه وتكامل الحوار؛ فقد كان مستمعًا لكل ما يقوله ضيفه، ويُعبِّر باهتمام بالغ عن جميع ما يتعلق بتعاملات المواطنين، وكان حريصًا على استقرار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والسياسية في المنطقة والعالم.

السيد فهد لم يكن عابرًا عاديًا؛ بل كان ذا بصمةٍ وأثرٍ بالغٍ ومواقف عظيمة وقوية تشهد له ويشهد له العالم أجمع، ويقف العالم اليوم في توديع رجل نذر حياته لعُمان ولشعب هذا الوطن، كان منارة للسلام والاستقرار وشعلة وقّادة في حب الأرض وقائدها. وكان سموه محل فخر واعتزاز وتقدير من قبل جميع شعوب العالم؛ فالكل يعرف الرجل العظيم صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء. وفي يوم رحيل السلطان قابوس- طيب الله ثراه- كان سموه المتحدث الرسمي باسم الأسرة المالكة، وكان يدعوهم للتكاتف والتعاون والثبات، وكان سندًا وعونًا لعُمان.

نسأل الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.

ومن هنا أرفع أحر التعازي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- أبقاه الله- وإلى صاحب السمو السيد كامل بن فهد آل سعيد، ولعموم الأسرة المالكة الكريمة، ولكافة أبناء الشعب العُماني، في وفاة قامة عُمانية لا تتكرر.

رحمة الله تغشاه ودار الجنة مستقره باذن الله.

الأكثر قراءة

z