غزة.. حجُّ القلوب المحاصرة

د. سعيد الكثيري 

لم يكتفِ الاحتلال بحرمان أهل غزة من الأمن والطعام والدواء، بل امتدّ القهر ليطال الشعائر الدينية، فحُرم أهل القطاع للعام الثالث على التوالي من أداء فريضة الحج، تلك الرحلة التي ينتظرها المسلم عمرًا كاملًا بشوقٍ ورجاء.
لكن الحصار لم يستطع أن ينتزع من أهل غزة روح الإيمان، فخرجوا يرفعون صور الكعبة فوق ركام بيوتهم المدمرة وعلى جبال الأنقاض، في مشهدٍ بدا وكأنه صلاة جماعية ترتفع من قلب الألم إلى السماء.
لم يكن ذلك مجرد مشهدٍ رمزي، بل رسالة عميقة تختصر حكاية شعبٍ فشل الاحتلال في كسر روحه وإرادته وتأكيدًا على أن الاحتلال قد يغلق المعابر ويحاصر الأجساد، لكنه لا يستطيع أن يغلق أبواب السماء، فالمقدسات أقرب إلى قلوب المؤمنين وان طال الحصار والألم، وإن الأرواح الحرة قادرة على أن تصنع من الركام موقفًا ومن الألم صبرًا وثباتًا.
وتبقى غزة شموخً وعزةً.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z