قراءة في تصريحات ترامب ضد سلطنة عُمان


حمد الناصري

خرج بالأمس وفي ساعة متأخرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريح صادم وخارج عن كل الأعراف الدولية. وهدد ترامب سَلطنة عُمان الدولة الحليفة الموثوقة باستخدام القوة العسكرية، ولوح بـ "تفجيرها" علناً. جاء ذلك في اجتماع لمجلس الوزراء يوم الأربعاء 27 مايو 2026.
وقال ترامب بعبارات فجة: "ستتصرف سَلطنة عُمان كغيرها من الدول، وإلا فسنضطر إلى تفجيرها. هم يفهمون ذلك، وسيكونون بخير". وجاء هذا الانفعال رداً على سؤال حول مقترح يمنح مسقط وطهران سيطرة مشتركة لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز. ويأتي هذا التهديد وسط أزمة خانقة ممتدة تسبّبت في إغلاق الممر المائي وتعطّل حركة ناقلات النفط. 
فمن الحماقة أن يعتمد رئيس دولة عظمى على مجرد تقارير إعلامية عابرة أو معلومات من طرف معروف بفبركته وكذبه والمقصود اسرائيل لبناء مواقف سياسية حادة. حيث تمتلك أمريكا أعتى الأجهزة الاستخباراتية في العالم وأكثرها تطورا، فيما وقعت قيادتها الحالية في فخ التدهور الحقيقي. وهذا يدل أنّ واشنطن تبني سياستها الدولية على فرضيات "مأفونة" تقدمها أطراف صغيرة لحسابات ضيقة.
وتُذكرنا سلوكيات امريكا الحالية بتصريح لوزير الخارجية الروسي بريماكوف في تسعينيات القرن الماضي “امريكا تتصرف كثور هائج في متحف للخزف" والمقصود أنها ستدمر العالم بجنونها وتهور زعاماتها.

ويعلم العالم يقيناً أن سَلطنة عُمان هي الدولة الأولى المُتشاطئة على مضيق هرمز. وتربطها بالجانب الإيراني روابط جغرافية واستراتيجية وتاريخية ممتدة لعقود طويلة. حيث يقع المضيق في واقعه تحت السيادة والقبضة العُمانية الكاملة. أمّا المساحات البحرية الأخرى التي منعت إيران السفن منها، فهي تخص طهران وحدها. وكان الأجدر بالأمريكيين التفاوض مع مسقط الدولة الأهم والأكثر تأثيرًا في المنطقة، بدلاً من إطلاق التهديدات الجوفاء. 

عُمان.. تاريخ يسبق التأسيس الأمريكي على الأقل بألفية كاملة. ونحن في عُمان نفخر بأننا دولة أريبة ذات سياسة أصيلة وحكيمة. وتعايشت السّلطنة مع كل التهديدات بأسلوب تعجز الدول العظمى عن مجاراته عقلاً وفكراً وطرحاً. فعُمان دولة راسخة ضاربة جذورها في عُمق التاريخ منذ لحظة التكوين والانشطار الكوني.. وهي أول دولة عربية وآسيوية أقامت علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة منذ نشأتها الأولى وقبل قرنين من الزمان تقريبًا. 
كما أنّ السَلطنة كانت وستبقى بيضة القبان في المنطقة بل والعالم بفضل تلك السياسة الثابتة وغير المُنحازة. لذلك فإنّ تصريحات من هنا أو هناك لن تهزّ عُمان والسلطنة لن تنقاد إلى جدليّات أو تصريحات رعْناء. وترامب نفسه يعلم أنّ إرثنا الحضاري قائم على الرزانة والعقلانية وأصبح مرجعية دولية لحلحلة الأزمات المُستعصية ومثلًا يُحتذى به من كل دول العالم. ونقاء العقلية السياسية العُمانية ثابت تاريخياً ولا تُغيره العواصف أو الأوهام أو التحريض المكشوف.

خُلاصة القول.. إنّ تصريحات الرئيس ترامب تجاوزت حدود الدبلوماسية وتعدّت الخطوط الحُمر، مُتبنية ادعاءات مفبركة بتحريض مباشر ضد سَلطنة عُمان. 
 ونُشير في تحليلنا، إلى أنّ تلك التصريحات، استندت على معلومات استخباراتية كاذبة حول مضيق هرمز، وتهدف إلى تشويه الدور العُماني المُتزن والإساءة للعلاقات الدبلوماسية.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z