د.سعيد الكثيري
في غزة يمارس الناس الأعراس والافراح رغم الجراح، كأنهم يعلنون أن الحياة لا تتوقف عند الألم، وأن الأمل يظل قادرًا على أن يولد حتى في أقسى الظروف. فبين الركام وضيق العيش وقسوة الأيام، يصرّ الغزّيون على أن يتركوا للفرح مساحة في حياتهم، وأن تبقى القلوب مفتوحة على نافذة الرجاء.
لقد تعلّم أهل غزة أن يتأقلموا مع واقعهم الصعب، لا خضوعًا له، بل تحدّيًا وثباتًا في وجهه. فالزغاريد تعلو فوق ضجيج المعاناة، وتضاء الدروب بنور الفرح وسط العتمة كرسائل صمود وعنفوان. إنها شهادة حيّة على شعبٍ يصنع من الألم قوة، ومن الجراح إرادة، ومن المعاناة أملًا ورجاء.
وهكذا يصبح الفرح في غزة فعلَ ثباتٍ ومقاومةٍ للحزن، وإصرارًا على استمرار الحياة. فحيث يشتدّ الألم، يعلو الإيمان بأن إرادة الحياة ستبقى أقوى من كل المحن...إنها صورة شعبٍ يأبى الانكسار.
وتبقى غزة شموخً وعزّة.
