هل نحن على أبواب "سايكس- بيكو" جديدة؟!

 

 

 

محمد بن سالم التوبي

 

لقد كتبت في مقال سابق أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول أن تُبقي المنطقة في حالة فوضى، وهذا كي تكسب مجالًا لاختراق في المنظومة الخليجية والعربية؛ فمنذ حرب السابع من أكتوبر 2023 وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية تدمّران كل شيء في غزّة والصفة الغربية ولبنان وسوريا، ثم بعد ذلك حرب الـ12 يومًا على إيران بدعوى تغيير النظام في الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ حيث قُتل من قُتل من القيادات العسكرية والمدنية في طهران وتوسّعت رحى الحرب لضرب منشآت عسكرية واستراتيجية.

ولم تتوقف الآلية العسكرية الإسرائيلية عن قصف غزة ولبنان وسوريا، وكلّ ذلك بمساعدة واشنطن التي وضعت قضّها وقضيضها تحت تصرّف سفّاك الدم النتنياهو، وما زال العرب والمسلمون نيامًا - مع كل أسف - لا يقدرون على فعل شيء تجاه ما تقوم به إسرائيل من قتل وتدمير؛ لأن السيّد ترامب يقف سدًّا منيعًا تجاه كل جرائم الحرب التي يقوم بها في حق العرب لأنهم وجلون خائفون.

 

لقد كانت الحرب الأولى على غزّة وانتهت بما انتهت به من دمار فظيع في الأنفس والثمرات،  ثم تأتي الحرب على إيران وقتل من قتل ودُمّر ما دُمّر من البنى التحتية في طهران والمدن الأخرى منها؛ في قصة لتتبع أثر تخصيب اليورانيوم كما يدّعي ترامب الذي جعله نتنياهو أُلعوبة بين يديه يصرفه كيفما يشاء من غير اعتبار أنه رئيس للولايات المتحدة الأمريكية!؛ هل هو فاقد للبصيرة والحكمة حتى يصل إلى هذا الحدّ من الخضوع يُسيّره رئيس كيان ماجن مُتّهم بالإبادة الجماعية ضاربًا عرض الحائط بكل الأعراف والقوانين الدولية.

على مدى عقود من الزمن ومنذ أن زرع الاستعمار الكيان الغاصب في قلب الأمة العربية، والشعوب العربية تنتظر النصر العربي على إسرائيل واسترجاع فلسطين لأهلها؛ ولكن حال الأمة العربية لا يسرّ الناظرين، لقد انخدع العرب على مدى عقود من الزّمن بعدالة الأمم المتحدة والقوانين والأعراف الدولية وخطط السلام العربية وغير العربية التي خدّرت الدول العربية والفلسطينيين من قيامهم بواجبهم تجاه المقاومة ورصّ الصفوف، وهكذا مرّت عقود من الزمن كانت عقيمة ماتت خلالها القضية الفلسطينية موتًا بطيئًا.

ها نحن اليوم نواجه خديعة فجّة بوجود العديد من القواعد الأمريكية في أراضي دوَلِنا الخليجية، وللأسف الشديد استخدمتها الولايات المتّحدة الأمريكية استخدامًا حيًّا من أجل حماية إسرائيل في حربها مع إيران، وعندما قصفت إيران المصالح الأمريكية في دولنا وجدنا أنفسنا نعيش في العراء من غير بنادق تحمينا؛ بل هرب الجنود الأمريكان من قواعدهم إلى الفنادق وتركوا إيران تضربهم في ملاجئهم وفي الفنادق والبنايات التي اختبئوا فيها غير عابئين بسلامة مواطني هذه الدول وما يمثله عليهم من أخطار.

وفي الحرب الحالية على إيران يتّضح جليًا أنّ آلة القتل الأمريكي- الصهيوني تفتك بالبشر من غير رادع ومن غير مبدأ ولا خوف، ولا يستبعد أن تكون خططهم الماكرة لبثّ الفوضى في المنطقة وبالأخص في المملكة العربية السعودية التي تُعدّ الحصن الحصين للإسلام ومعقل الدعوة الإسلامية، وذلك من أجل تقسيم المنطقة وفق خططهم الدنيئة؛ فقد انتهى عهد "سايكس- بيكو" القديم ولهم مخططات لـ"سايكس- بيكو" جديدة يدخلون من خلالها في تحالفات جديدة بناء على مصادر الطاقة المتوفرة.

إن إثارة الفوضى في المنطقة دليل على مخططات مخفيّة يُراد منها تمكين الكيان الصهيوني ليتمدد، وتكون له اليد العُليا في الجغرافيا والموارد والتكنولوجيا؛ وذلك كلّه لن يتم إلاّ بإضعاف الدول القائمة وتحقيق اختراقات إستراتيجية تضعف من التفاهمات التي قامت عليها المنطقة سواءً في دول الخليج أو على المستوى العربي، ولن يردع هذه التوجّهات إلاّ وجودة قوة عربية قادرة على الاصطفاف مع الدول التي تشترك معها في المصالح والجغرافيا؛ فلا بُد من جيش عربي رادع يستطيع الدفاع عن المصالح العربية في حال العدوان عليها.

الأكثر قراءة

z