محمد بن سلطان الساعدي
التغيير سُنَّة من سنن الحياة، وهو أمر تحتاج إليه مختلف القطاعات حتى تستمر في التطور ومواكبة المرحلة القادمة، فكل مرحلة تحمل معها تحديات جديدة، وأفكارًا مختلفة، وتطلعات تحتاج إلى رجال يمتلكون الخبرة والرؤية والقدرة على العمل بروح قريبة من الناس. كما أن إعطاء الفرص للكفاءات الوطنية يعتبر من الأمور المهمة التي تفتح المجال أمام المزيد من النجاحات، خاصة عندما تذهب هذه الفرص إلى شخصيات عُرفت بحضورها وعطائها وعلاقتها الطيبة بالمجتمع.
أقول هذه الكلمات في حق شخصية عشنا معها سنوات طويلة، وعرفناها عن قرب خلال أيام العمل في وزارة الصحة، حين كان العمل في القطاع الصحي يحتاج إلى جهد كبير وتعاون مُستمر من الجميع. ومن خلال تلك المرحلة، برزت أسماء تركت أثرًا واضحًا في جنوب الشرقية، وكان من بين تلك الأسماء الأخ العزيز حمد بن سالم العلوي، الذي عرفه الكثيرون بأخلاقه الرفيعة، وتعامله الطيب، وحرصه على أداء المسؤولية بكل أمانة وإخلاص.
لقد كان من الشخصيات التي قدمت الكثير للقطاع الصحي في تلك الفترة، وساهم في خدمة الناس ومتابعة احتياجاتهم، وكان حضوره محل تقدير واحترام من الجميع، سواء من زملائه في العمل أو من المواطنين الذين تعاملوا معه. وكان القاصي والداني يشهد له بحسن التعامل، والقدرة على تحمل المسؤولية، والعمل بهدوء بعيدًا عن الضجيج أو حب الظهور.
ومن يعرف "أبو ناصر" يدرك جيدًا أنه من الشخصيات التي تؤمن بالعمل الحقيقي، والعمل القريب من الناس، وهذا ما جعله يحظى بمحبة واحترام شريحة كبيرة من أبناء المُحافظة. فهناك أشخاص تمر أسماؤهم مرورًا عابرًا، وهناك من يتركون أثرًا يبقى في الذاكرة لسنوات، بسبب ما قدموه من مواقف وعطاء وعلاقات إنسانية صادقة.
ولذلك سعدنا كثيرًا بترشحه لرئاسة مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان فرع جنوب الشرقية، لأن هذه المرحلة تحتاج إلى شخصيات تمتلك الخبرة العملية والعلاقات الواسعة، وتفهم طبيعة المحافظة واحتياجاتها الاقتصادية والتجارية. فالغرفة التجارية اليوم لا يقتصر دورها على الأعمال الإدارية فقط، بل أصبحت شريكًا مهمًا في دعم الحركة الاقتصادية، وفتح المجال أمام المبادرات، والاستماع إلى أصحاب المؤسسات ورواد الأعمال والشباب الباحثين عن فرص حقيقية.
كما أن المرحلة المقبلة تتطلب أفكارًا جديدة تتناسب مع التطورات التي تشهدها السلطنة في مختلف القطاعات، خاصة في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية والسياحية. ومحافظة جنوب الشرقية تمتلك الكثير من المقومات التي تجعلها بيئة واعدة، سواء من ناحية الموقع أو الحركة التجارية أو المشاريع السياحية والبحرية، وهي بحاجة إلى من يعمل بروح الفريق ويقرب المسافات بين مختلف الجهات.
ونحن عندما نتحدث عن حمد بن سالم العلوي، فإننا لا نتحدث فقط عن اسم أو منصب، بل عن تجربة طويلة من العمل والعلاقات الطيبة والخبرة التي اكتسبها عبر سنوات عديدة. وهذه الأمور تمنح أي مسؤول قدرة أكبر على فهم الواقع والتعامل مع مختلف التحديات بهدوء وحكمة.
ومن الجميل أن يرى الإنسان زميل عمر ينتقل إلى مرحلة جديدة من المسؤولية وهو يحمل كل هذا الرصيد من المحبة والتقدير. فبعض الشخصيات تمنحك شعورًا بالاطمئنان لأنها عُرفت بالصدق والبساطة والاحترام، وهذه الصفات تبقى مهمة في أي موقع قيادي.
إننا نتطلع في هذه المرحلة إلى الكثير من الآمال والطموحات التي تخدم أبناء جنوب الشرقية، وتدعم الحركة الاقتصادية والتجارية فيها، وتفتح المجال أمام أفكار ومبادرات جديدة تواكب المرحلة المقبلة. كما نتمنى أن تكون هذه الخطوة بداية لعمل مثمر يحقق الفائدة للمحافظة وأبنائها.
وفي النهاية.. يبقى التفاؤل موجودًا عندما يكون الإنسان المناسب في المكان المناسب، وعندما تكون الخبرة مقرونة بالأخلاق والعلاقات الطيبة والعمل الصادق. وكل الأمنيات للأخ العزيز حمد بن سالم العلوي بالتوفيق والنجاح في هذه المسؤولية القادمة، وأن يواصل مسيرة العطاء التي عرفه بها الجميع على مدى سنوات طويلة.
