العزري لـ"الرؤية": تطوير أصناف جديدة من القمح لزيادة الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي

 

 

 

 

حصاد وفير من "الذهب الأصفر" رغم التقلبات المناخية.. ودعم حكومي متواصل لتعزيز الأمن الغذائي

 

الرؤية- ريم الحامدية

سجل موسم حصاد القمح في سلطنة عُمان لعام 2026 أرقاماً غير مسبوقة، واضعاً البلاد على خارطة الاستدامة الغذائية الإقليمية، حيث كشفت المؤشرات الأولية عن تجاوز إجمالي الإنتاج 11 ألف طن بزيادة نوعية مُقارنة بالأعوام الماضية، رغم التحديات المناخية العالمية. وتواصل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه أعمال حصاد محصول القمح في منطقة النجد الزراعية للموسم الزراعي (2025/ 2026) بمحافظة ظفار بمشاركة 51 مزرعة، وعلى مساحة مزروعة تُقدّر بنحو 6408 أفدنة، في خطوة تعكس التوسع المستمر في زراعة القمح وتعزيز الأمن الغذائي

وتُواصل منطقة "نجد" بمحافظة ظفار تصدرها للمشهد الزراعي، إذ تتنوع الأصناف المزروعة هذا الموسم بين أصناف مُحسّنة وأخرى محلية، تشمل نجد 1 ونجد 2، إضافة إلى القمح الأسترالي، وعدد من الأصناف المحلية مثل قريات 110 وقريات 226 وقريات 308، والتي أثبتت ملاءمتها للظروف البيئية في المنطق.

مسعود العزري.jpeg
 

وتحرص الجهات المختصة في الوزارة على دعم عملية الحصاد من خلال توفير الحاصدات الحديثة، وتكليف فِرق فنية وإشرافية لمتابعة سير العمل إلى جانب التعاون مع شركة المطاحن العُمانية لاستقبال الإنتاج المتوقع، والذي يُرجّح أن يتجاوز 8 آلاف طن خلال هذا الموسم من جميع محافظات سلطنة عُمان، حيث تُعد زراعة القمح في منطقة النجد الزراعية من المبادرات الوطنية المهمة التي تسهم في دعم الإنتاج المحلي من الحبوب، وتعزيز الاستدامة الزراعية، ورفع كفاءة استغلال الموارد، بما يدعم التوجه نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي ويعزز الأمن الغذائي في سلطنة عُمان.

وفي تحول لافت، سجلت محافظة الظاهرة نمواً مضاعفاً في كميات الحصاد، مما يؤكد نجاح خطط الوزارة في توسيع الرقعة الزراعية خارج نطاق المراكز التقليدية، ووفقاً لبيانات وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، فقد بلغ عدد مزارعي القمح في محافظة الظاهرة 362 مزارعا، يتوقع أن يصل إجمالي إنتاجهم إلى أكثر من 800 طن من القمح.

وبلغ عدد المزارع المشاركة في إنتاج القمح لهذا العام بنزوى 50 مزرعةً بمساحات إجمالية تزيد على 40 فدانًا موزعة على مختلف قرى الولاية وتأتي قرية تنوف في طليعة القرى المنتجة للمحصول.

وأرجع خبراء زراعيون هذا النجاح إلى الاعتماد المكثف على الأصناف المطورة وراثياً ومخبرياً مثل (وادي قريات) و(جبرين)، والتي أثبتت كفاءة استثنائية في النمو تحت درجات حرارة مرتفعة وباستهلاك مقنن للمياه، إلى جانب سياسة الشراء المضمون التي تتبعها الحكومة عبر المطاحن العُمانية، والتي توفر للمزارعين سوقاً مستقراً بأسعار تشجيعية، بالإضافة إلى توفير بذور مدعومة وحاصدات آلية حديثة، مما قلل من الفاقد وزاد من جودة المحصول النهائي.

وتأتي هذه النتائج تماشياً مع مُستهدفات رؤية عُمان 2040، حيث تسعى السلطنة إلى رفع كفاءة استغلال الأراضي في "النجد" و"الظاهرة" و"الداخلية" للوصول إلى اكتفاء ذاتي تدريجي، بالتوازي مع إطلاق مشاريع تخزين استراتيجية وصناعات تحويلية تعظم القيمة المضافة لـ"الذهب الأصفر" العُماني.

ويقول مسعود بن سليمان العزري مدير عام التسويق الزراعي والسمكي والمتحدث الرسمي باسم وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، إنَّ الفترة من 2010 إلى 2026 شهدت تطورًا واضحًا في إنتاج القمح، حيث زادت المساحات المزروعة بشكل ملحوظ وارتفع حجم الإنتاج مقارنة بالسنوات السابقة، وإن هذا التحول جاء نتيجة عمل مُشترك بين كافة الجهات الحكومية والخاصة، أهمه التركيز على الأمن الغذائي كأولوية، خاصة بعد التحديات العالمية مثل COVID-19 ، إلى جانب دعم المزارعين، واستخدام تقنيات زراعية حديثة، وتحسين إدارة المياه، وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية، مما ساعد على تحقيق هذه النتائج رغم التحديات والتطورات العالمية.

وأكد -في تصريحات لـ"الرؤية"- أنَّ التوسع في زراعة القمح يهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة في ظل تقلبات الأسواق العالمية، إضافة إلى تعزيز الإنتاج الزراعي المحلي، مشيراً إلى أنَّه رغم التحديات المناخية، تم تحقيق نتائج جيدة من خلال استخدام أصناف قمح متأقلمة مع الظروف المحلية، وتطبيق أنظمة ري حديثة، كما جرى التركيز على إدارة الموارد بشكل أفضل واستخدام تقنيات تناسب البيئة المحلية إضافة لجهود المزارعين والمستثمرين ووجود برنامج دعم حكومي بشراء المحصول عن طريق شركة المطاحن العمانية.

وأوضح العزري أنَّه جرى تطوير أصناف القمح من خلال تجارب ميدانية سواء في البحوث الزراعية أو حقول المزارعين، إلى جانب اختبار أنواع مختلفة لاختيار الأنسب من حيث التحمل والإنتاجية، مع الاستفادة من التعاون مع جهات بحثية متخصصة، مبيناً أن هذا العمل ساعد في الوصول إلى أصناف مناسبة للبيئة العمانية، كما يجري العمل على عدة محاصيل أخرى كالشعير والكاينوا والبصل والثوم، بهدف تحسين الإنتاج ورفع نسب الاكتفاء الذاتي من هذه المحاصيل.

وأشار إلى أنَّ اختيار أماكن زراعة هذا المحصول في نجد والظاهرة والداخلية اعتمد بشكل أساسي على تأقلمه مع الظروف المناخية السائدة وتوفر المياه، وملاءمة التربة وإمكانية التوسع، إضافة إلى الخبرات المتراكمة لدى المزارعين في محافظتي الظاهرة والداخلية، مضيفا: "أما منطقة "نجد" فهي تعتبر اليوم من أهم المناطق للتوسع في الاستثمار الزراعي والإنتاج للعديد من المحاصيل ومنها إنتاج القمح، لما توفره من مساحات واسعة وظروف مناخية ملائمة وتربة صالحة ومياه جوفية وفرص توسع تساعد على زيادة الإنتاج مستقبلا".

وأكد العزري أنه في إطار رؤية عمان 2040، تسعى سلطنة عُمان إلى زيادة الإنتاج المحلي من القمح بشكل تدريجي للوصول إلى مستوى مناسب من الاكتفاء الذاتي، مع التركيز على تحسين كفاءة استخدام المياه وزيادة الإنتاجية، مبينا أن مدينة النجد الزراعية التي يجري العمل عليها بالشراكة مع وزارة الإسكان والتخطيط العمراني سيتم الانتهاء من الدراسات التفصيلية لها قريبا، حيث ستساهم المدينة في تطوير مزارع كبيرة تستخدم التقنيات الحديثة، إضافة إلى تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لدعم هذا القطاع الحيوي.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z