هل سيكون عصرا جديدا لإيران؟

 

 

 

حسين الراوي

في فجر 1 مارس 2026، أعلن الإعلام الرسمي الإيراني مقتل آية الله علي خامنئي في غارة جوية أمريكية-إسرائيلية مشتركة استهدفت مكتبه في طهران، بعد ساعات من نفي أوّلي، ثم تأكيد الخبر رسميًا مع إعلان حداد وطني لمدة 40 يومًا.

الإعلان لم يكن مجرد خبر وفاة، بل لحظة زلزالية أحدثت فراغًا قياديًا فوريًا في قمة هرم السلطة، وسط استمرار الضربات العسكرية.

وُلد خامنئي عام 1939 في مشهد، وتولى منصب المرشد الأعلى عام 1989 عن عمر 50 عامًا خلفًا للخميني، ليحكم أكثر من 36 عامًا بعد مسيرة دينية وسياسية شملت رئاسة الجمهورية. خلال تلك العقود، ترسّخت في عهده سياسة توسعية اعتمدت على الطائفية والتدخل المباشر ودعم الميليشيات كأدوات لمدّ النفوذ الإقليمي وزعزعة استقرار الدول العربية، إلى جانب نهج عدائي متكرر تجاه دول الخليج، خصوصًا في الملفات النفطية والبحرية.

في العراق، تعمّقت الانقسامات الطائفية مع دعم وتسليح ميليشيات موالية، ما ساهم في تفكك النسيج الاجتماعي وانتشار العنف المسلح. وفي سوريا قبل سقوط نظام بشار الأسد، أدى الدعم العسكري والسياسي لطهران إلى إطالة أمد الحرب وتعميق الصراع الطائفي. أما في لبنان، فقد عززت إيران نفوذ حزب الله بما رسّخ الانقسام الداخلي، وفي اليمن دعمت الحوثيين بالسلاح والتدريب، ما ساهم في تعقيد الحرب وإطالة أمدها.

كما أثارت طهران توترات مستمرة مع دول الخليج عبر مطالبات متكررة بحصص في حقول نفطية وبحرية مشتركة، أبرزها حقل الدرة، الذي تؤكد الكويت والسعودية وقوعه ضمن مناطقهما الاقتصادية الخالصة، ما جعل الملف مصدرًا دائمًا للتجاذب السياسي.

حصيلة هذه السياسات كانت انقسامات طائفية حادة، صراعات مسلحة ممتدة، وأضرار عميقة طويلة الأمد على أمن واستقرار المنطقة. ومع غياب خامنئي، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تتغير هذه المعادلة، أم يُعاد إنتاجها بوجه جديد؟ وسط فراغ قيادي حقيقي لم يُعلن فيه خلف رسمي بعد، وتزايد التكهنات حول مجتبى خامنئي أو شخصيات من الحرس الثوري.

وفي المقابل، دعا الرئيس الأمريكي ترامب الإيرانيين إلى الانتفاض، معتبرًا اللحظة «الفرصة الأعظم للشعب الإيراني لاستعادة بلادهم»، معلنًا استمرار القصف «طوال الأسبوع أو أكثر» لتحقيق «سلام في الشرق الأوسط والعالم».

تظل الحاجة ملحة لتغيير جذري في إيران. إن إسقاط أو تعديل النظام الديني الطائفي الذي قاد سياسات إرهابية وتدخلية لعقود يُعتبر خطوة ضرورية لتغيير اتجاه البوصلة السياسية للبلاد. فبدلًا من التورط في الحروب بالوكالة ودعم الميليشيات الطائفية، تحتاج إيران إلى قيادة جديدة تعمل وفق منهج مختلف يحترم سيادة الدول المجاورة، ويعيد للداخل الإيراني الاستقرار والتنمية، ويحوّل البلاد من أداة للنفوذ الإقليمي المدمّر إلى شريك مسؤول في الأمن الإقليمي.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z