مرتضى بن حسن بن علي
تقف سلطنة عُمان اليوم، قيادةً وحكومةً، كنموذج استثنائي في العلاقات الدولية؛ حيث نجحت في تحويل "الحياد" من موقف سلبي إلى "مبادرة إيجابية" تصنع الفارق في أصعب ملفات كوكبنا. إن الشكر والتقدير يمتدان اليوم للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله- ولجهود معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية، اللذين استطاعا الحفاظ على إرث السلطان قابوس وتطويره ليتناسب مع تحديات القرن الحادي والعشرين.
حل الدولتين: رؤية عُمان الاستراتيجية لإخماد "جمر" المنطقة
تؤمن سلطنة عُمان بأنَّ مفتاح الاستقرار الدائم في الشرق الأوسط لا يمر عبر الصفقات الأمنية المؤقتة، بل عبر العدالة الشاملة. وتتجلى رؤية السلطان هيثم في هذا الملف من خلال نقاط جوهرية:
• فلسطين هي الجوهر: تعتبر مسقط أن غياب الحل العادل للقضية الفلسطينية هو "المحرك الأول" لعدم الاستقرار في المنطقة.
• حل الدولتين كمطلب شرعي: تنادي عُمان بضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967م وعاصمتها القدس الشرقية. وترى الدبلوماسية العُمانية بقيادة السيد بدر البوسعيدي أن هذا الحل ليس مجرد خيار سياسي، بل هو مطلب قانوني وأخلاقي ينهي دوامات العنف.
• التأثير على الاستقرار: تؤكد الرؤية العُمانية أنَّ حل الدولتين سيُسقط الذرائع التي تستخدمها مختلف الأطراف لتوسيع النزاعات، وسيحول المنطقة من "ساحة صراع" إلى "منطقة تعاون اقتصادي وتنموي".
عُمان في مواجهة "مثلث النار": إيران- إسرائيل- الولايات المتحدة
في ظل التصعيد الأخير والهجمات المتبادلة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، برزت عُمان كصوت للعقل يحذر من الانزلاق إلى "حرب شاملة".
• ليست حرب أمريكا: تُدرك مسقط بذكاء أنَّ هذه المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة تضع واشنطن في مأزق، فهي ليست حرب الولايات المتحدة بالأساس، ولكنها انجرّت إليها. لذا، كثف السيد بدر البوسعيدي اتصالاته الدولية للتأكيد على ضرورة كبح جماح التصعيد ومنع تحول المنطقة إلى ركام.
• النتائج المحتملة للصراع: تحذر عُمان من أن استمرار هذا الصدام سيؤدي إلى:
1. شلل الممرات المائية: وهو ما سيضرب الاقتصاد العالمي في مقتل.
2. انهيار المسارات الدبلوماسية: التي بنيت بصعوبة على مدار عقود.
3. انفجار الجبهات الإقليمية: مما يجعل السيطرة على مسرح العمليات أمرًا مستحيلًا.
سجل حافل من الوساطات: اليمن وما وراءه.
لا يقتصر الدور العُماني على التنظير السياسي، بل يمتد للفعل الميداني الإنساني:
• الملف اليمني: تظل عُمان "الرئة" التي يتنفس منها اليمنيون لإيجاد مخرج سياسي، حيث تقود مسقط جهودًا جبارة لتقريب وجهات النظر بين جميع الأطراف، بعيدًا عن لغة السلاح.
• الوساطات الدولية: من الاتفاق النووي التاريخي عام 2015 (الذي أسست مسقط لبناته الأولى) وصولًا إلى صفقات تبادل السجناء، أثبتت عُمان أنها "مخزن الأسرار" والمكان الآمن للقاء الخصوم.
تحية لمهندسي السلام
إنَّ ما تشهده الدبلوماسية العُمانية من نجاحات هو ثمرة لرؤية جلالة السلطان هيثم بن طارق الذي وضع "الإنسان والسلام" كأولوية قصوى. ويأتي الدور التنفيذي البارع للسيد بدر بن حمد البوسعيدي، الذي استحق إشادة دولية واسعة بفضل هدوئه الرصين وقدرته على صياغة الحلول وسط العواصف.
الخلاصة.. ستبقى عُمان هي "الكلمة الطيبة" في عالم مليء بالضجيج. وبفضل قيادتها الحكيمة، ستظل مسقط الوجهة الأولى لكل من يبحث عن مخرج من نفق الحروب المظلم، مؤكدةً للعالم أنَّ السلام يحتاج إلى شجاعة تفوق شجاعة الحرب.
