رمضان يعود.. فماذا أعددنا لقلوبنا؟

 

 

 

الفرص لا تتكرر، والأعمار لا تعود إلى الوراء.. ابتهج بروحانية الأيام، وأبهج نفسك بالقرب منه عز وجل، وجدد نيتك

 

منى بنت حمد البلوشية

ها هو رمضان يعود، فتتجدد علينا نعم الله تعالى من جديد.. وما زلنا أحياء بعد أن رحل غيرنا، وما زلنا ننعم بالصحة والعافية، بينما يلازم غيرنا سريره الأبيض. إنها رسائل رحمة متتابعة، تهمس في أعماقنا بأن الفرصة ما زالت قائمة، وأن باب القرب لم يُغلق، وأن الطريق إلى الله ما يزال مفتوحًا لمن أراد الوصول.

كم تمرّ بنا الفرص في الحياة.. وكم تضيع بين انشغال وتأجيل. فاجعل لنفسك مشروعًا رمضانيًا واضح المعالم، وابنِ في روحك مساحات جديدة للنمو، ولملم شتات قلبك، ووجّه مشاعرك إلى ربك بصدق، ودع شوقك للقائه يكسوك صفاءً ونقاءً يليقان بهذه الأيام المباركة. لا تجعل بينك وبين الله حاجبًا.. ولا تؤخر خطوة نحو القرب إليه عزوجل.

عِش نعمة هذا الشهر بوعيٍ أعمق من كل عام مضى. تأمّل قلبك كما كان.. واسأل نفسك كيف تريد أن يكون. لا تنتظر؛ فالفرص لا تتكرر، والأعمار لا تعود إلى الوراء. ابتهج بروحانية الأيام، وأبهج نفسك بالقرب منه عز وجل، وجدد نيتك.. فما أحوجنا أن نكون أوفياء لأحلامنا الصادقة، وأن نلقى الله بقلوبٍ أنقى وأصفى.

واسأل نفسك بصدق: كيف أجعل قلبي موطنًا للطمأنينة والفرح؟

تفقَّد صلاتك.. خلواتك.. علاقتك بالقرآن.. راقب قلبك وهو يقبل على الخير أو يتباطأ عنه فالقلب الذي يُراجِع نفسه لا يضل طريقه طويلًا؛ بل يرجع لمأواه مهما طال.

كم من فرصة صنعت واقعًا جميلًا لصاحبها.. وكم من لحظة صدق فتحت باب أمل لا يُغلق. ومن تأمّل هذا الشهر أدرك أنه محضن الفرص، وميدان استثمار الزمن، وموسم البركة التي قد تتجلى في لحظة واحدة تغيّر مسار العمر كله.

إنّ شهر رمضان الفضيل مدرسة كبرى، ليست فرصة واحدة، بل فرص متتابعة تعيد تشكيل الإنسان، وتمنحه صفحة بيضاء يكتب فيها بداية جديدة. فيه تتسع الحياة للحسنات، وتتفتح أبواب المغفرة، وتولد القلوب من جديد.

فلا تخرج منه إلا وقلبك أكثر إشراقًا، وروحك أكثر طمأنينة، وميزانك أُثقل بالصالحات اخرج مبتسمًا؛ لأنك اقتربت، لأنك حاولت، لأنك بدأت التغيير الذي وعدت به نفسك.

ما زلنا في بداية الطريق.. فلتكن لك خطة، ولوقتك رسالة، ولساعاتك معنى. اكتشف الحياة من جديد، فنحن نستحق أن نتغير، وأن ننمو، وأن نعيش تجربة الصفاء بصدقٍ كامل.

إنه فرصة للتغيير، وبداية لحياة جديدة لروحٍ أثقلها التعب، لتصبح أكثر وعيًا ونضجًا ونورًا. فلنجعل لمشروعنا الرمضاني خير مستشار، وأصدق رفيق، وأن تكون نقطة تحوّل لا تُنسى؛ فمشروعنا الرمضاني ليس مثاليًا، لكنه صادقا، وليس كبيرًا في حجمه، لكنه عميق في أثره. غايته أن نخرج منه بأرواحٍ أقرب لما يجب أن نكون عليه، لا كما كنا عليه من قبل.

السؤال الحقيقي ليس: متى يبدأ رمضان؟ بل: كيف سنخرج منه، وماذا سيتغير فينا بعده؟ فدعونا نحدث ذواتنا ماذا أعددنا لمشروعنا الرمضاني فما زال هناك متسع قبل أن يرحل.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z