شتاء غزة

 

 

د. سعيد الكثيري

يأتي الشتاء، وغزة لاتزال تحت الحصار، مثخنة بالجراح والدمار، فمع كل موجة مطر تغرق الشوارع والمخيمات والمدارس وتتشقق البيوت الهشّة وتقتحم المياه الخيام المهترئة لآلاف النازحين ليتسلل البرد إلى أجساد الأطفال في غياب القدرة على مواجهة أبسط تقلبات الطقس.

هذه المشاهد هي انعكاس لسياسة الاحتلال يمارسها عمدًا، عبر تقويض البنية التحتية ومنع دخول المواد الأساسية، فيتجمّد الأطفال في المخيمات وتغمر المياه الممتلكات، ويواصل الاحتلال الحصار كأداة ضغط، وثأر، وتغرق غزة بالماء والشتاء كمأساة إنسانية وإدانة موثّقة لجرائم الاحتلال.

شتاء غزة ليس بردًا عابرًا؛ بل بردٌ تحت الحصار والتجويع وثلجٌ فوق جراح الحرب، ليزيد الألم ويضاعف معاناة النساء والأطفال وكبار السن.

ورغم ذلك تردد غزة "الشتاء لو طال ليلة أو قسي فيه الصقيع نحتمل ليله وصقيعه طالما بعده ربيع".

وتبقى غزة شموخ وعِزة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z