مسقط- العُمانية
يُدلي المواطنون الموجودون خارج سلطنة عُمان يوم الأحد، بأصواتهم لاختيار من يمثلهم في عضوية المجالس البلدية للفترة الثالثة عبر تطبيق "أنتخبُ".
ويعدّ تطبيق "أنتخبُ" الذي أطلقته وزارة الداخلية نقلة نوعية يواكب التطورات التقنية في العالم لتسهيل العملية الانتخابية، وصُمم وفق معايير أمنية مع أخذ كلّ الاحتياطات للانتخاب بكل سريّة، ويتطلب توفر هاتف ذكي مُعزز بخاصية اتصال المدى القريب "NFC" واتصال بالشبكة العالمية للمعلومات " الإنترنت" وبطاقة شخصية سارية المفعول وأن يكون الناخب مُقيّدًا في السجل الانتخابي.
وأشاد عددٌ من المختصين والمواطنين بالجهود التي تبذلها وزارة الداخلية في كل فترة انتخابية ومنها حرصها على الاستفادة من التطور التقني الحديث واستخدامه وتطبيقه على آليات العملية الانتخابية. وأكّدوا أن تطبيق "أنتخبُ" سيضمن مشاركة أكبر عدد من الناخبين المقيّدين في السجل الانتخابي لما يوفره من سهولة في الإدلاء بأصواتهم بانسيابية ويسر ويتيح حرية اختيار الوقت والمكان في يوم الـ 18 من ديسمبر الحالي للمواطنين الموجودين خارج سلطنة عُمان وتصويت الناخبين داخل السلطنة في الـ 25 من ديسمبر الجاري. وأعربوا عن تفاؤلهم بهذه التطورات التقنية في انتخاب أعضاء المجالس البلدية للفترة الثالثة تزامنًا مع العمل القائم على اللامركزية واتخاذ القرارات في المحافظات وفق رؤية عُمان 2040في دفع الجوانب الخدمية والتنموية إلى آفاق أوسع.
ويقول المكرم الشيخ منصور بن حارث العامري عضو مجلس الدولة: "إن نظام المحافظات يعد نقلة نوعية موفقة أقرتها حكومة سلطنة عُمان، للدفع بعجلة التنمية الشاملة وإبراز النشاط الريادي والدور التنافسي بين المحافظات، بما في ذلك دور المؤسسات الحكومية والمجالس البلدية واللجان المشكلة المساندة". وأضاف أن ما يأمله المواطن من تلك المنظومة الرسمية والمشاركات المجتمعية العمل على تسهيل الإجراءات وتقديم المقترحات التي تحقق عناصر التنمية ومنافعها، وعلى الناخب أن يختار عضو المجلس البلدي المناسب أو غيره، القادر على مواكبة تلك المهام في ظل النهضة المتجدّد بقيادة حضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه.
ويرى الدكتور علي بن سعيد الريامي رئيس قسم التاريخ بجامعة السُّلطان قابوس أن الفترة المقبلة تتطلب استجابة أكبر لتأكيد أهمية دور المجالس البلدية بصفتها شريكًا رئيسًا في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة على مستوى المحافظات والولايات، خاصة وأن تجربة المجالس البلدية قد مضى عليها عقد من الزمان منذ صدور المرسوم السُّلطاني رقم 116/ 2011، ومن المؤمل أن تكون هذه الفترة أكثر الفترات نضجًا، فضلا عن سياسة تطبيق نهج اللامركزية، وهو التوجه الاستراتيجي لأولوية رؤية 2040: "تنمية المحافظات والمدن المستدامة".
وأضاف أن قانون المجالس البلدية يتضمن 26 اختصاصًا للمجالس البلدية، تؤكد كلها على أهمية التناغم والتكامل مع تحقيق هدف اللامركزية، وأولوية تنمية المحافظات، وهذا لا يتأتى إلا من خلال اختيار أعضاء قادرين على تطبيق مبادئ وأسس اللامركزية، ولديهم الخبرة اللازمة والقدرة التامة على التخطيط السليم والأمين.
ولفت إسماعيل بن شهاب البلوشي إلى أن نجاح المحافظات ونظامها الجديد سيتحقق من خلال طموح القائمين عليها وأن اختيار الأعضاء لا بد أن يكون على أسس تحقيق المصالح العامة.. مبيّنا أن الرسالة الأسمى لنظام المحافظات تتجسد في أن تكون نتائج العمل إيجابية بين المجلس البلدي والمؤسسات الأخرى.
وقالت المحامية أمل بنت خلفان اليحيائية إن نظام المحافظات جاء محقّقا لطموحات المواطن لما يتمتع به من مسايرة المنهج الحديث في الإدارة المحلية من اللامركزية في العمل وهو ما يساعد في زيادة تدفق المعلومات من المستويات الأدنى إلى الأعلى، ويسمح بمزيد من الابتكار وسماع الكفاءة الأقرب إلى وسائل الإنتاج، وهذا ما يطلق عليه بـ"إدارة الجودة الشاملة"، مع التسريع من وتيرة اتخاذ القرارات بما يتواكب مع التنمية المستدامة المستهدفة والأفكار الإبداعية الخلاقة التي تساعد على تحقيق الديمقراطية بين جميع المسؤولين عن العمل والتأكيد على دور المحافظين في تنمية واستثمار موارد المحافظة.
وأوضح الكاتب علي بن راشد المطاعني أن هدف إنشاء نظام المحافظات الجديد في سلطنة عُمان يأتي لتعزيز اللامركزية في اتخاذ القرارات خاصة تلك التي تسهم في تحريك عجلة التنمية، وتعمل على تسريع وتيرة العمل التنموي والاقتصادي والاستثماري على وجه الخصوص، للاستفادة من المزايا الممنوحة لكل محافظة وتطوير العمل بها من خلال تفعيل دور المحافظين ومنحهم صلاحيات أوسع للعمل.
وأشار شهم بن راشد الشهومي عضو مجلس شورى سابق إلى أن المجالس البلدية جاءت للتخفيف من المركزية في اتخاذ القرار في المحافظات ونعلم أن التدرج في منح الصلاحيات للمجالس البلدية تجربة جديدة حتى صدور المرسوم السُّلطاني رقم 36 / 2022 الذي فصّل نظام المحافظات والإدارة المحلية ليشكل علامة فارقة وبداية لحقبة جديدة من العمل في الإدارة المحلية والعمل البلدي.
وقالت سالمة بنت نصيب الفارسية إن المرحلة الراهنة تتطلب من الناخب الاختيار وفق معايير دقيقة وقراءة متأنية تتناسب والأداء المتوقع من أعضاء المجالس في النهوض بتنمية المحافظات في الفترة المقبلة وبما يتوافق مع نظام المحافظات الجديد.
وأشار عادل المعشري إلى ضرورة أن تجد المجالس البلدية في كل محافظة حلولًا مستدامة لعملية استثمار موارد المحافظة سواء كانت مادية تقدم من جانب الحكومة أو موارد تتمتع بها تلك المحافظة سواء كانت سياحية أو اجتماعية أو اقتصادية وأن تدار بخطة تواكب خطط الحكومة.
