موظف "ما فيه بارض"

 

 

 

سالم بن نجيم البادي

 

"ما فيه بارض"، والبارض هو المزاج، إن صحّت الترجمة، مزاجه متعكّر ومتضايق، وربما حزين، ويُعاني من مشكلات كثيرة نفسية ومالية وعائلية، جاء بها من الحياة إلى مقر عمله.

ويقولون إنَّ السبب في الغالب هي "المدام" التي جعلت مزاج هذا الموظف غائمًا، بعد هواشة صباحية أو ليلية معها، أو تراكم مشكلات دائمة، والمدام قد تكون مظلومة، فأسباب تعكير المزاج في الحياة كثيرة جدًا. وقد تكون بيئة العمل هي السبب الرئيس: ترقية متأخرة، وراتب زهيد، وإجادة تذهب إلى غيره في كل مرة، وروتين قاتل، ومدير متلسّط أو متجاهل لفئة من الموظفين ومقرّب لفئة أخرى، وزملاء لا يرتاح لهم.

لكن، ما ذنب المراجع صاحب الحاجة في كل ذلك؟ بلا شك أنه لا ذنب له، هو يريد قضاء حوائجه وتخليص معاملاته. والويل كل الويل للمراجع إذا ساقه حظه العاثر لمُقابلة ذلك الموظف اللي "ماله بارض"، فقد يلقاه بوجه كئيب، ويعقّد عليه الإجراءات، وقد يطلب منه “حليب العصفور” لينجز معاملته، وقد يخبره بأن يأتي في يوم آخر، وقد يدّعي أنَّ الموضوع مع موظف آخر مختص، وهذا الموظف خرج في مهمة عمل ولن يعود اليوم، أو أنه في إجازة، ولعله ذهب بأهله إلى المستشفى، أو أنه يحضر اجتماعًا مهمًا أو ورشة عمل أو دورة تدريبية.

طيب، يقول المراجع: “لو سمحت، ما حد يحل محله؟ ما شيء تفويض صلاحيات؟” فيرد الموظف اللي ماله بارض: “ما أعرف، روح شوف المدير”. ومقابلة المدير هي الأخرى بحاجة إلى نفس طويل وصبر جميل، ولربما انتظار يطول ويطول. والموظف قد يجد عذرًا جاهزًا، وإن كان خارجًا عن إرادته: “السستم خربان”، وتعني النظام متعطل.

وتُخبر الموظف أنك جئت من مكان بعيد، بعيد جدًا، فلا تجد لشكواك ردًا. ويحدث أن تتصل للسؤال عن معاملتك، ولا أحد يرد أسبوعًا كاملًا، وأنت تتصل وتكثّف الاتصالات يوم الخميس حين لا تطيق الصبر إلى يوم الأحد. وإن كنت ذا حظ سيئ، فقد يرد عليك ذلك الموظف المذكور أعلاه، فيقول لك: “موضوعك مع الموظف الفلاني، وهو غير موجود، ولكن من يرجع بخلّيه يتصل بك”، وتقول له: “زين، ممكن أعطيك اسمي ورقمي المدني ورقم المعاملة وتشوف وين وصل موضوعي؟” فيرد عليك بنبرة لا تخلو من التبرّم: “أخوي، خبرتك، موضوعك ما عندي”. وطبعًا الموظف لن يتصل بك، وأنت تعلم أنَّه لن يتصل بك من تلقاء نفسه، وعليك معاودة الاتصال مرات كثيرة، وقد لا يأتي الرد أبدًا، وينبغي عليك الذهاب شخصيًا إن أردت أن تسأل عن موضوعك.

 

ونصيحتي لك: دع عنك الاستعجال، واتّخذ الصبر خليلًا، إذا ابتليت بموظف “ما فيه بارض”.

ومن نافلة القول، إنه ليس كل الموظفين كصاحبنا هذا الذي نتحدث عنه، وإن كان أمثاله كثرًا، فإن الموظفين الذين ينجزون أعمالهم بإخلاص وأمانة وتفانٍ، ويرحّبون بالمراجعين بصدور رحبة، ويسهّلون عليهم الإجراءات، ويقضون حوائجهم بسرعة، هم أكثر.

سلّمكم الله من كل موظف “ما فيه بارض”.

الأكثر قراءة

z