سالم بن نجيم البادي
زاد نشاط الشاحنات الكبيرة التي تعبر من خلال طريق صحار ينقل، الذي يعد همزة وصل بين محافظتي شمال الباطنة والظاهرة، وهو الطريق الذي يوصل إلى ينقل وعبري، وربما إلى محافظات الداخلية والوسطى وظفار، ودول مجلس التعاون الخليجي.
والشارع ذو اتجاه واحد وضيق، ويمر عبر أودية، وكلما سالت هذه الأودية تعطلت أجزاء منه، كما توجد به تعرجات وارتفاعات شاهقة، كما هو الحال في نجد الوقبة، الذي تكثر فيه الحوادث، مثل احتراق الشاحنات أو انقلابها أو ارتطامها بالحواجز على طرفي الشارع.
لقد كثر الحديث عن خطورة هذا الشارع على سالكيه، وعن الأذى الذي قد يحدث للناس بسبب كثرة أعداد هذه الشاحنات.
وحين عبرتُ هذا الشارع ذات مرة، رأيت بأم عيني معاناة السائقين وكثرة الشاحنات التي تمر في الوقت ذاته، والتجاوز الخطر من بعض سائقي الشاحنات. وذكر لي أحدهم أنه قام بعدّ الشاحنات التي تسير في هذا الشارع، فوجد أن عددها بلغ 68 شاحنة في الوقت الذي كان هو يمر فيه.
وعبور هذا الشارع يعد مغامرة غير معروفة العواقب، ويحتاج إلى صبر وقوة تحمّل وصدر رحب، وللقارئ الكريم أن يتخيل أن على السائق أن يتعامل مع 68 شاحنة وهو يعبر هذا الطريق.
وحين تمر هذه الشاحنات على القرى، تحدث زحامًا وإزعاجًا، وتحجب الأفق عن أصحاب المحلات الواقعة على جانبي الشارع، ولا يجد الزبائن مكانًا للوقوف من أجل التبضع. وإذا صادف مرور الشاحنات وقت خروج طلبة المدارس والمعلمين، يحدث زحام شديد وفوضى، من أجل معرفة من يمر أولًا، وكيف يمكن تجاوز هذه الشاحنات.
ويحدث هذا في بلدة الوقبة، على سبيل المثال.
ومنذ أن بدأت الشاحنات بالمرور بهذه الكثافة، ضج الناس، لا للمطالبة بمنع مرور هذه الشاحنات من هذا الشارع، وإنما للمطالبة بتنظيم مرورها؛ كأن يُسمح لها بالمرور في أوقات محددة فقط، أو تحديد عدد الشاحنات المسموح لها بالمرور في وقت واحد، أو فتح مسارات أخرى لها، كأن تمر بعضها عبر طريق الرستاق ـ عبري، أو طريق صحار ـ البريمي، ومنها إلى عبري.
أما المطالبة بإصلاح الشارع، فهي قديمة، والمقترحات كثيرة، ومنها ازدواجية الشارع، وإن تعذر ذلك فتوسعته، وبناء جسور في الأماكن التي تمر بها الأودية الجارفة.
وسكان المناطق المتأثرة بمرور هذه الشاحنات يتساءلون: متى ستنتهي هذه المشكلة؟ وهل من المنطق والمعقول أن يمر كل هذا العدد من الشاحنات في طريق ذي اتجاه واحد، ويمر بمناطق جبلية وأودية؟
وما عدد الحوادث التي حدثت لهذه الشاحنات، أو كانت سببًا في وقوعها؟ وما أضرار مرور هذه الشاحنات على الشارع نفسه وعلى البيئة؟ وما الفوائد الاقتصادية التي يستفيد منها البلد مقابل مرور هذه الشاحنات؟
ويبدو أنه حتى الآن لا توجد إجابات شافية عن هذه التساؤلات، وأخشى أن أقول إن لا أحد يهتم، وإلا فما معنى أن تستمر هذه المعاناة كما هي دون حل؟
إن مطالبات الناس ذهبت أدراج الرياح، وهم كمن يؤذن في مالطا، ولا حياة لمن تنادي. لكننا نذكر أن حياة الإنسان مهمة، وأن الإصغاء إلى مطالب المواطن مسؤولية وأمانة وواجب على كل مسؤول، بيده الربط والحل في هذا الوطن العزيز.
