◄ الدعوة لإطلاق برنامج لإحلال الواردات في "القطاعات ذات الفجوة الكبيرة"
◄ الطائي: "منتدى عُمان للمحتوى المحلي" وضع الأساس المتين لأول منصة وطنية متخصصة
◄ السريري: 250 مليون ريال حجم الإنفاق التراكمي على منتجات وخدمات "القائمة الإلزامية"
◄ ارتفاع التعمين في شركات "جهاز الاستثمار" إلى 56% مع استحداث 1408 وظائف للمواطنين
◄ البلوشي: تحقيق نقلة نوعية في مشاريع المحتوى المحلي يتطلب 3 مسارات متوازية
◄ الشريقي: المكتب الوطني للمحتوى المحلي يحرص على ترجمة الأولويات الوطنية إلى خطة تنفيذية
◄ "تنمية نفط عُمان": دعم 400 مؤسسة صغيرة ومتوسطة بـ345 مليون ريال سنويًا
الرؤية- ريم الحامدية- سارة العبرية
تصوير/ راشد الكندي
أوصى المشاركون في الدورة السابعة من منتدى عُمان للمحتوى المحلي، بإطلاق مؤشر وطني يشمل جميع مشاريع المحتوى المحلي في مختلف القطاعات لقياس الأثر المستدام في مجالات التوظيف ونقل المعرفة وتوطين الصناعة.
وانطلق المنتدى أمس تحت رعاية صاحب السمو السيد نمير بن سالم آل سعيد، وحمل المنتدى عنوان "ما بعد الأثر.. المحتوى المحلي يقود النمو ويمكِّن كفاءات المستقبل"؛ وذلك بمشاركة نخبة من المسؤولين وصناع القرار والخبراء والمتخصصين. ودعا المنتدى إلى إطلاق برنامج وطني لإحلال الواردات في القطاعات ذات الفجوات الكبيرة، وجذب المستثمرين لتصنيع أبرز المنتجات المستوردة داخل سلطنة عُمان. كما حث المشاركون في المنتدى على إنشاء صندوق وطني لتطوير الموردين المحليين، وتقديم التمويل اللازم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من رفع قدرتهم على المنافسة أمام المنتج المستورد وزيادة جاهزيتهم للفوز بالعقود الكبرى.
وبدأ المنتدى بكلمة ترحيبية قدمها حاتم بن حمد الطائي الأمين العام ورئيس اللجنة العليا للمنتدى؛ حيث أكد أن الدورة السابعة من منتدى عُمان للمحتوى المحلي، تنعقد بعد أن قطع المنتدى شوطًا كبيرًا على مدى الدورات الماضية؛ حيث أرسى قبل أكثر من سبع سنوات، الأساسَ المتينَ لأول منصة وطنية تعنى بمناقشة أفكار ومبادرات المحتوى المحلي ودعم المنتج الوطني، في إطار الجهود الحثيثة لدعم النمو الاقتصادي، مسترشدين بمستهدفات رؤية "عُمان 2040"، لا سيما فيما يتعلق بآليات الحفاظ على الريال العُماني داخل منظومة السوق المحلي.
وأوضح الطائي أن الحديث عن المحتوى المحلي، لا يجب أن يفهم على أنه يستهدف الترويج للمنتجات المصنوعة في عُمان، أو أنه مجرد خدمةٍ يقدمها مواطن أو مؤسسة عُمانية فحسب، لكننا نسعى للتركيز على تطوير منظومة اقتصادية متكاملة، منظومة تضع نصب أعينها هدفًا ساميًا يستند إلى مبدأ أصيل، ألا وهو تعظيم القيمة المتولِّدة من الإنفاق داخل الاقتصاد الوطني، وأن يبقى كل ريال تنفقه المؤسسات أو الأفراد داخل دورته المالية الوطنية، فما تنفقه مؤسسة ينتقل إلى مؤسسة أخرى، ليعود إلى السوق في صورة منتجات أو استثمارات مغايرة، يستفيد منها السوق، وبالتالي اقتصادنا الوطني.
واستعرض الطائي بعض الإحصاءات؛ حيث أشار إلى أن الواردات السلعية في عُمان تتخطى 17 مليار ريال عُماني، من بينها نحو 5 مليارات ريال مدفوعات لقطاع الخدمات، وهذا يعني أن عدة مليارات تخرج من السوق المحلي لشراء مستلزمات وخدمات وسلع من الخارج، بينما كان حريٌ بنا أن نعيد استثمارها داخل الدورة الاقتصادية المحلية. وأكد أن التحدي يكمن في كيفية الحد من التسريب المالي الواقع على اقتصادنا، وهنا تتجلّى أهمية المحتوى المحلي؛ فهو في السياقات الاقتصادية المعاصرة يمثل أحد المؤشرات المهمة على قدرة الاقتصاد على توليد القيمة من موارده وإمكاناته الوطنية، من خلال زيادة الاعتماد على المنتجات والخدمات المحلية، وتنمية سلاسل الإمداد، وتمكين المؤسسات الوطنية، ورفع مشاركة القوى العاملة، وتعزيز القدرات الإنتاجية والتكنولوجية.
وشدد على أن تدوير الريال العُماني داخل الاقتصاد الوطني يتخطى مجرد المفهوم المحاسبي، فنحن لا ندعو لعمليات محاسبية صِرفة، لكن نؤكد مدى فعالية دَوْرِهِ كقوة اقتصادية ذات أثر مباشر.
وأكد أن دعم المحتوى المحلي يعني في جوهره تعظيم العائد الاقتصادي من كل ريال ينفق، لتحقيق جملة من الأهداف، على رأسها التوظيف، والذي نحن في أمس الحاجة إليه في الوقت الراهن؛ إذ إن زيادة الطلب على المنتج العُماني والخدمة العُمانية تعني زيادة الإنتاج، وزيادة الإنتاج تحتاج إلى استثمارات ومصانع ومخازن ونقل وتسويق وخدمات، وهذه منظومة متكاملة ستعمل على توفير وظائف في ظل حاجتها إلى مزيد من العاملين.
ووجه الطائي مناشدة إلى المؤسسات الحكومية والخاصة والأفراد، بتبنّي ثقافة شراء المنتج العُماني وتفضيله، متى كان ذلك ممكنًا ومناسبًا، حتى وإنْ شكا البعض من قلة الجودة وارتفاع السعر مقارنة بالمنتج المستورد، لكن يظل تفضيل المنتج الوطني أكبر داعم لنمو الاقتصاد.
وأكد الطائي أن تعزيز المحتوى المحلي مسؤولية مشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص والمستهلك؛ فالحكومة تضع السياسات والحوافز، والقطاع الخاص يطور المنتجات والخدمات، والمستهلك يمنح المنتج المحلي فرصة النمو. وجدد الطائي الدعوة إلى ضرورة أن تتكاتف الجهود الصادقة، من أجل تحفيز ودعم المنتج العُماني، وزيادة المحتوى المحلي في مختلف القطاعات، لضمان إبقاء كل ريال عُماني داخل دورة اقتصادنا الوطني.
أعقب ذلك بيان الافتتاح، الذي ألقاه المعتصم السريري مدير عام مديرية المحتوى المحلي بجهاز الاستثمار العُماني؛ حيث قال إن منتدى عُمان للمحتوى المحلي في دورته السابعة لعام 2026، ينعقد في مرحلة مهمة من مسيرة التنمية الاقتصادية في سلطنة عُمان، وفي ظل الجهود الوطنية المتواصلة لتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040، ودعم التنويع الاقتصادي، وتعظيم الأثر المتحقق من الاستثمارات الوطنية. وأوضح السريري أن المقصود بالمحتوى المحلي، القدرة على إبقاء أكبر قدر ممكن من قيمة كل ريال عُماني داخل سلطنة عُمان، وتوجيهه نحو إيجاد فرص الأعمال، وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير سلاسل الإمداد المحلية، وبناء القدرات الوطنية، وتعزيز تنافسية الاقتصاد العُماني.
وأوضح أن جهاز الاستثمار العُماني دشّن في شهر أبريل من عام 2026 منصة «فرص»، التي توفِّر رؤية مسبقة لفرص المشتريات والمناقصات لدى الشركات التابعة، بما يمكّن مؤسسات القطاع الخاص من التخطيط والاستعداد المبكر للمنافسة والتقدم لهذه الفرص. وذكر أن المنصة تتيح للجهاز قراءة توجهات الطلب المستقبلي، وتحليل الفرص المتاحة في سلاسل الإمداد، وتحديد المجالات التي يمكن تطوير قدرات المؤسسات العُمانية فيها أو توطين منتجاتها وخدماتها.
ولفت إلى أنه حتى شهر سبتمبر من عام 2026، جرى طرح 2295 مناقصة مستقبلية من خلال المنصة، بقيمة إجمالية بلغت نحو 2.55 مليار ريال عُماني؛ وهو ما يعكس حجم الفرص التي يمكن للقطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الاستعداد للاستفادة منها.
وقال السريري إن منصة «فرص» تتكامل مع منصة «قِمَم» للمحتوى المحلي، التي تمثِّل أداةً مركزيةً لمتابعة أداء الشركات التابعة وقياس مؤشرات المحتوى المحلي؛ بما يسهم في توحيد البيانات، وتحسين جودة التقارير، ودعم اتخاذ القرارات المبنية على معلومات دقيقة. يوجد في منصة "قِمَم" بيانات 69 شركة. وأضاف أنه جرى إنشاء منصة موحدة للموارد البشرية للشركات التابعة للجهاز، تحتوي على بيانات تفصيلية على مستوى كل موظف، يتم رفعها بشكل مركزي وذلك لتسهيل الوصول إلى البيانات وتمكين إجراء تحليلات متقدمة، وتعزيز اتخاذ القرار المبني على البيانات.
وذكر أن جهاز الاستثمار العُماني وشركاته التابعة يمتلك منظومةً متناميةً لدعم الابتكار وريادة الأعمال، تضم عددًا من المسرِّعات والحاضنات والبرامج المتخصصة في قطاعات اقتصادية متنوعة؛ حيث بلغ عدد المسرِّعات والحاضنات أكثر من 6 في مجالات تخصصية، فعّالة وتستقبل بشكل دوري مجموعة من رواد الأعمال والشركات الناشئة المقبلين على العمل في القطاعات المستهدفة.
وتحدث السريري عن برنامج هامات «صناع الأفكار»، وقال إنه برنامج وطني ابتكاري يهدف إلى إيجاد حلول عملية للتحديات التي تطرحها الشركات التابعة لجهاز الاستثمار العُماني، من خلال تمكين الأفراد والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة من تطوير مشروعات وحلول ذات أثر اقتصادي واجتماعي ملموس. وأوضح أن الشركات الناشئة تلتحق بالحاضنات ومسرِّعات الأعمال التابعة لشركات الجهاز والتي تتميز بالتخصصية في القطاعات الاقتصادية التي تعمل بها الشركات. وقال إن البرنامج في نسخته الأولى، شهد احتضان وتمويل 26 فريقًا بإجمالي بلغ 100 ألف ريال عُماني، إلى جانب الاستثمار في 6 فرق بإجمالي بلغ 237 ألف ريال عُماني، أما في نسخته الثانية كان هناك حوالي 1413 فريقًا، وجرى اختيار 90 فريقًا للمرحلة الثانية وصولًا لتأهل 39 فريقًا لمرحلة الاحتضان.
وأبرز السريري حرص جهاز الاستثمار العُماني على قياس الأثر الاقتصادي الناتج عن استثماراته واستثمارات شركاته التابعة، موضحًا أن النتائج أظهرت خلال السنوات الماضية حجم الفرص التي تتيحها هذه الاستثمارات للاقتصاد الوطني.
وعلى صعيد تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ذكر السريري أن حجم الإنفاق عليها ارتفع من 187 مليون ريال عُماني في عام 2022؛ بما يعادل 10.9% من إجمالي الإنفاق على سلاسل التوريد، إلى 279 مليون ريال عُماني في عام 2025، لتزيد حصتها إلى نحو 19.9%.
وذكر أنه في سبيل تعزيز تنافسية المنتج والخدمة المحليين، أصدر الجهاز النسخة الرابعة من القائمة الإلزامية للمنتجات والخدمات المحلية، التي تشمل 384 منتجًا وخدمة يتعين توريدها من السوق المحلي، بالإضافة إلى خدمات العمل الحر.
وكشف السريري أنه منذ إصدار القائمة، بلغ حجم الإنفاق التراكمي على المنتجات والخدمات المشمولة بها نحو 250 مليون ريال عُماني.
وقال إن الجهاز أصدر قائمة المهن المعمَّنة المخصَّصة للشركات التابعة للجهاز؛ حيث تأتي هذه القائمة كجزء من استراتيجية القوى العاملة غير المباشرة، ودعمًا لجهود وزارة العمل في تعمين المهن المحددة، ولكي يسهل تطبيقها والالتزام بها. وأوضح أن هذه القائمة 240 مهنة، وهي المهن التي حددتها وزارة العمل حسب القرارات الصادرة من الوزارة بهذا الشأن، وإضافة إلى المهن المرتبطة ببرامج المحتوى المحلي.
وأوضح أنه لضمان فهم التعاقدات المرتبطة بالتوظيف، أصدِر الدليل الاسترشادي لتطبيق أوامر التعاقد مع الشركات المستوفية لنسب التعمين في مختلف القطاعات، وجرى التركيز في المرحلة الأولى على الشركات المستوفية لنسبة 60% من التعمين في قطاع الخدمات التقنية والبرمجية، وخصّصت إجراءات محددة في الدليل تستهدف رفع نسبة التعمين في هذا القطاع كأول قطاع يحظى بإجراءات مخصصة لزيادة نسب التعمين.
وقال إنه منذ بدء تطبيق الدليل الاسترشادي، ارتفعت نسبة التعمين خلال 6 أشهر إلى 56% في بداية عام 2026، وجرى استحداث 1768 وظيفة منها 1408 وظائف للعُمانيين.
واستشرف السريري خلال كلمته التوجهات المستقبلية؛ حيث أعرب عن تطلع جهاز الاستثمار العُماني إلى مرحلة جديدة يكون فيها المحتوى المحلي أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي. وذكر أن جهاز الاستثمار العُماني يعمل على تطوير استراتيجية محدَّثة للمحتوى المحلي، تتكامل مع استراتيجية محفظة التنمية الوطنية للجهاز، وتتسق مع الاستراتيجيات الوطنية ذات الصلة؛ بما يعزز تكامل الجهود وتوحيد التوجهات وتحقيق أثر اقتصادي أكبر.
وشدد على أن تعظيم المحتوى المحلي يمثل مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تكامل الجهود بين مؤسسات الدولة، وجهاز الاستثمار العُماني، والشركات التابعة، والقطاع الخاص، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والموردين، والكوادر الوطنية.
وأوضح أن منتدى عُمان للمحتوى المحلي يسهم في هذا السياق ليكون منصةً للحوار وتبادل الخبرات، ومناقشة التحديات والفرص، واستشراف المرحلة المقبلة؛ بما يسهم في تطوير منظومة المحتوى المحلي وتعظيم أثرها في الاقتصاد الوطني. كما أعرب عن تطلعه لأن تسهم مناقشات هذا المنتدى ومخرجاته في صياغة مبادرات وشراكات جديدة، تدعم الاقتصاد العُماني، وتفتح آفاقًا أوسع أمام المؤسسات الوطنية، وتحقق قيمة مستدامة للأجيال القادمة.
الكلمة الرئيسية
وقدَّم الدكتور يوسف بن حمد البلوشي مؤسس البوابة الذكية للاستثمار والدراسات الكلمة الرئيسية؛ حيث أبرز ما يواجهه الاقتصاد العُماني من تحديات تتمثل في تسرب جزء من الانفاق إلى الخارج نتيجة زيادة الواردات من السلع والخدمات مقابل تركز الصادرات نسبيًا في النفط والغاز، مؤكدًا ضرورة إعادة توجيه دورة الأنشطة التجارية نحو إنتاج أكبر وقيمة محلية أعلى. وقال إن ضعف دوران الريال العُماني داخل الاقتصاد، يَحِد من أثر الإنفاق المحلي ويؤثِّر في قدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل مرتفعة العائد للمواطنين، كما يَحِد من توسع القاعدة الانتاجية ويعزز اعتماد القطاع الخاص على التجارة والاستيراد.
وأضاف البلوشي أن تحقيق نقلة نوعية في مشاريع المحتوى المحلي، يتطلب 3 مسارات متوازية، تتمثل في: زيادة صادرات السلع والخدمات وجذب الاستثمارات وتمكين الشركات من الانتاج والتصنيع والتصدير وتقليص تسرب الانفاق للخارج عبر تعزيز قدرة الانتاج المحلي على تلبية الطلب. وتحدث البلوشي عن أن نجاح التحول في النموذج الاقتصادي، مسؤولية مشتركة؛ فالحكومة تهيئ بيئة الأعمال والبنية الأساسية، والأسر تدعم الإنتاجية والعمل والاستهلاك المحلي، بينما يعمل القطاع الخاص على ضخ استثمارات وتوسيع الإنتاج، فيما يفتح الشركاء الدوليون الأسواق ويستثمرون في عُمان، مشددًا على أن كل ريالٍ يبقى في الاقتصاد يصنع فرقًا.
ورقة العمل الرئيسة
إلى ذلك، قدَّم المهندس محمد بن خلفان الشريقي رئيس قسم التحليل والتقييم بالمكتب الوطني للمحتوى المحلي ورقة العمل الرئيسية بعنوان "منهجيات وآليات ومؤشرات قياس الأثر وتعظيم المحتوى المحلي.. نحو منظومة متكاملة ومستدامة"، وقال إن المكتب يحرص على ترجمة الأولويات الوطنية إلى خطة تنفيذية دقيقة تعزِّز سلاسل الإمداد وتمكِّن الكوادر العُمانية، استنادًا إلى قيم الشراكة والاستدامة والتنافسية والابتكار والشفافية لبناء منظومة متكاملة تحقِّق ازدهارًا اقتصاديًا واجتماعيًا مستدامًا في سلطنة عُمان. وذكر أن ركائز تنفيذ استراتيجية المكتب الوطني للمحتوى المحلي تتوزع على توطين السلع والخدمات، وبناء قدرات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وربط البحث والتطوير بالسوق، وتوطين الصناعات ذات الأثر العالي، وتنمية القوى العاملة الوطنية لضمان توظيف مستدام وفعّال. وأكد الشريقي أنه لا تتحقق مستهدفات المحتوى المحلي بالأطر التنظيمية وحدها؛ وإنما تتطلب أدوات توجيه الطلب، وآليات القياس، والتحقق، وتعزيز تنافسية المنتج العُماني، وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتنمية قدرات الكوادر الوطنية. وأشار إلى أن المحتوى المحلي ينتقل تدريجيًا من قياس الأنشطة إلى قياس الأثر الحقيقي، وصولًا إلى المستوى الخامس والأخير الذي يضمن نشوء قدرة محلية تنافسية ومستدامة قابلة للنمو والتوسع داخل الاقتصاد الوطني. وأوضح أن المكتب الوطني للمحتوى المحلي يعمل على تنويع الاقتصاد الوطني وتوطين سلاسل القيمة وجذب الاستثمارات وتنمية المهارات والوظائف النوعية، بهدف تعزيز الأمن الاقتصادي الوطني ورفع مرونة الاقتصاد في مواجهة المتغيرات العالمية.
كلمة الشريك الاستراتيجي
وألقى خلف بن ناصر المفرجي مدير تطوير المحتوى المحلي بشركة تنمية نفط عُمان، كلمة الشريك الاستراتيجي؛ حيث استعرض الأثر الذي بلغه برنامج المحتوى المحلي في شركة تنمية نفط عُمان، وكيف أسهم في إحداث منظومة اقتصادية متكاملة في قطاع النفط والغاز وخارجه، بالتعاون مع شركائنا من القطاعين العام والخاص.
وقال المفرجي إنه منذ تأسيس برنامج المحتوى المحلي بشركة بتنمية نفط عُمان قبل 15 عامًا، أخذت الشركة على عاتقها مسؤوليةً جسيمةً، وهي المساهمة الفاعلة في توطين صناعة تخصصية جرت العادة على الاستعانة بالموارد والخبرات الخارجية في إدارتها وتشغيلها، لم يمض الكثير حتى بدأنا نجني ثمار تلك الجهود، مشيرًا إلى أن الشباب العُماني باتوا من أمهر المتخصصين في القطاع، كما أن الشركات العُمانية بلغت درجةً عاليةً من التنافسية، ومنشآت التصنيع المحلية باتت قادرةً على تلبية نصيب وافر من متطلبات القطاع.
وأوضح أن مسيرة المحتوى المحلي في الشركة شهدت نموًا مطردًا حتى بلغ الإنفاق السنوي على سلسلة التوريد المحلية أكثر من مليار ريال عُماني؛ وذلك يشمل دعم أكثر من 400 مؤسسة صغيرة ومتوسطة بإنفاق يتجاوز 345 مليون ريال عُماني سنويًا.
وقال إن من أبرز ركائز برنامج الشركة: التعمين وتوفير الفرص الوظيفية والتدريبية للشباب الباحثين عن عمل، لافتًا إلى أن الشركة من الرواد في هذا المجال؛ ففي السنوات العشر الماضية استطاعت الشركة- عن طريق برنامج "إمداد"- توفير أكثر من 18 ألف فرصة وظيفية مباشرة للعُمانيين بالتعاون مع شركائنا المتعاقدين، وفي هذا العام 2026، وفرت الشركة حتى الآن 985 وظيفةً للعُمانيين. وأضاف أن كثيرًا من هذه الوظائف، وظائف نوعية متخصصة ومطلوبة في القطاع.
وشدد المفرجي على أن استدامة توفير فرص العمل يتطلب لزامًا تعزيز القدرات الصناعية لاستيعاب الشباب العُماني في مختلف المجالات؛ الأمر الذي تحرص عليه شركة تنمية نفط عُمان؛ إذ دعمت حتى الآن أكثر من 85 منشأةً للتصنيع المحلي، إلى جانب منشأة الطلاء الخارجي للأنابيب في الدقم التي توفر 25 فرصةً وظيفية، ومنشأة تصنيع ملحقات الأنابيب في الرسيل التي تستهدف نسبة تعمين كاملةً لتوفير 23 وظيفةً للعُمانيين.
وأكد مدير تطوير المحتوى المحلي بشركة تنمية نفط عُمان أن الإنجازات التي حققها برنامج المحتوى المحلي بالشركة، ليست سوى جزء مما تطمح الشركة لتحقيقه خدمةً لعُمان ورفدًا لاقتصادها الوطني؛ فالمرحلة المقبلة تتطلب تغييرًا في أساليب العمل، وتدقيق النظر في الفرص السانحة لتعظيم الأثر. وأوضح في هذا الصدد، أن الشركة أطلقت هذا العام حملةً بعنوان: "كل قرار وكل فرصة لعُمان"، لافتًا إلى أن الغاية من وراء ذلك ألّا يقتصر تركيز الشركة على الفرص الاستثمارية الكبيرة دون صغيرها، وأن تكون قراراتنا مرتبطةً ارتباطًا مباشرًا باستدامة الأثر الاقتصادي المحلي، فبذلك نضمن إعداد كفاءات وطنية قادرة على مواصلة مسيرة التنمية المستدامة في السلطنة.
إلى ذلك قدم المهندس هشام العماش الرئيس التنفيذي لشركة المحتوى المحلي "ذا لوكالايزرز" السعودية، ورقة عمل متخصصة، استعرض فيها جهود تعظيم أثر المحتوى المحلي في الاقتصاد، ودور مختلف الجهات العامة والخاصة لدعم هذا التوجه.
عقب ذلك، انطلقت الجلسة الأولى من المنتدى بعنوان "استدامة الأثر.. من خلال التكامل والشراكات الاستراتيجية بين القطاعين العام والخاص".
واستعرض سليمان الشيباني مدير دائرة تطوير الخدمات بمكتب محافظ الداخلية، قصة نجاح المحافظة في دعم المحتوى المحلي والارتقاء بجهود تعزيز المنتج العُماني ومساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على النمو والتوسع.
فيما حملت الجلسة الثانية عنوان "ما بعد الأثر.. مستقبل المحتوى المحلي وتمكين كفاءات المستقبل".








