خالد بن أحمد الأغبري
كما يبدو واضحًا بأن طرق الحياة المتعددة أصبحت تحفها الكثير من المخاطر الجسيمة وأصبح أعداء الله يكيدون المكائد ويعدون العدة بكل الوسائل ويضمرون الخبث والخبائث بكل ما استطاعوا من قوة وذلك من أجل القضاء على الإسلام والمسلمين والضعفاء والمستضعفين من خلال بث تلك السموم التي تُخبأ في الأطعمة والأدوية والمواد المسرطنة، فضلًا عمّا يقومون به من بناء الترسانات الحربية ومخازن الأسلحة التي تستوعب الكثير من المعدات والآليات التي توجه لدمار البنية التحتية والمشاريع الحيوية وقتل الأبرياء واستئصال كل ما من شأنه البحث عن حياة آمنة ومستقرة؛ لأن ذلك يؤرقهم ويجعلهم يشعرون بالقلق والخوف بينما هم يستهدفون كل نشاط يدعو إلى المواءمة والسلم والسلام وهو ما يخالف استراتيجياتهم ومخططاتهم الغامضة وتطلعاتهم وطموحاتهم السلبية التي تهدد سبل الحياة.
وها هي التهديدات التي تتلقاها سلطنة عُمان من قبل أولئك المتورطين في جرائم حرب عنصرية غير مبررة نتيجة أطماع توسعية ومواجهات استفزازية بالمخالفة للقوانين الدولية وذلك باستخدام القوة المفرطة وانتزاع سيادة هذه الدولة التي تعمل بكل جدية وإخلاص لإحلال الوئام والتسامح والتعايش تحت مظلة السلام في مختلف ربوع المعمورة وذلك بما يكفل لكل ذي حق حقه بينما يسعى الطرف الآخر إلى تهميش دورها المحوري بطريقة فظة لا تمت إلى القانون الدولي بصلة بقدر ما يعبر عنه ذلك الطرف من هشاشة في الموقف السياسي لمضاعفة الغطرسة الصهيونية الأمريكية وما تدعو إليه من ممارسات عبثية تدعو إلى الفتنة والفوضى وفق ما تبرزه حقيقة الحماقة الصهيونية وتأثيرها العميق على القرار السياسي في مواجهة التحديات والأزمات المستعصية فيما تمثله تلك النفوس المشوشة والمضطربة في مواقفها والتي تتعامل مع هذه الأزمات بشيء من الهمجية والإجحاف الواضح وسوء التصرف والانفعالات التي تؤدي إلى المزيد من الفوضى وعدم احترام الأنظمة السيادية التي تعمل لضمان حقوق الإنسان وتفعيل الدور الدبلوماسي من أجل تحقيق معطيات السلام والاستقرار الإقليمي والدولي ومن خلال هذا التمرد والاستفزاز تبقى الأبواب مفتوحة لاستنزاف موارد دول المنطقة وتبقى الحاجة ملحة لترميم اقتصاديات وسلوكيات المجتمعات التي أصبحت تتآكل من الداخل لتظل لقمة سانحة وسائغة يسهل الانقضاض عليها وتجريدها من مسؤولياتها بحسب الخطط المناهضة للحياة الآمنة والسياسات التي تفرض على هذه الأمة في مختلف المجالات.
حياة الإنسان مليئة بالمخاطر متذبذبة بين مد وجزر وهي ضمن سلسلة من الأحداث والاضطرابات التي شهدتها ولا تزال تشهدها المنطقة بفعل أولئك الحاقدين في عملية تقودها قوة خفية من أجل السيطرة الكاملة على حقوق تلك الفئة المغلوب على أمرها بحكم العلاقات القائمة بين أطراف تصطاد في الماء العكر بشكل أو بآخر والتي تعتمد على الخيانات والتخطيط السلبي الذي يتم في الخفاء مع ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية التي تمتد آثارها لتشمل كافة مفاصل الحياة وفق منهجية إجرامية ودوافع عنصرية.
لقد اعتاد الكثيرون من البشر على الكذب والنفاق وسوء الأخلاق، وإطلاق التهديدات وإزعاج الناس بصفة مستمرة بما يبعث في نفوس البشر بالمزيد من القلق والخوف والرعب وبذلك أصبح يظهر نفسه على أنه شخصية مهابة وذو مكانة عالية ومرموقة جدًا بينما هو في الواقع لا يتحلى بأي صفة من الصفات الحميدة التي تقربه من طاعة الله.. "يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ".
إن سياسة الفر والكر التي ينتهجها البعض في مسار عنجهيته ونظرته المتعالية التي أصبحت تشكل خطرًا فاحشًا وتجلب المزيد من الانتهاكات والدمار لشعوب المنطقة، والقفز على حقوقهم وذلك على خلفية الاعتداءات المستمرة التي أصبحت عادة متأصلة تدعو إلى العنف والدمار وقتل الأبرياء دون وجه حق.. فلا شك أن الصهيونية سببًا فيما يواجه العالم من دمار واسع وإبادة وقتل الأنفس وسوء تصرف عندما نرى الإنسانية تتراجع عن دورها الإنساني وتظل تتأرجح في مواقفها وتسير في طريق غير واضح المعالم نتيجة ما تواجهه من تحديات واضطرابات اجتماعية وفكرية ونفسية تؤثر سلبًا على عناصر الحياة وعقيدتها الدينية، ويبقى الوضع السياسي والأمني غير مستقر.
ومن خلال هذا التحول ينبغي علينا أن نبحث عمّا بداخلنا من إخفاقات ونعمل على تصحيحها ومعالجتها بما يحفظ لها مكانتها الوطنية ويجعلها تعيش بأمان وسلام وروح معنوية عالية وعدالة قائمة على مبدأ المساواة. كما ينبغي على المجتمع أن يكون في مستوى المسؤولية لوقف الزحف الذي يهدد السلم والاستقرار بما يجعله يستخلف مكانه الخوف والقلق دون مراعاة لما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة ومخاطر تغير مجرى الأحداث من سيئ إلى أسوأ، كما هو واضح بأن الحروب الدامية والغطرسة الحمقاء الزائدة هواية الكبار الذين يتاجرون بأرواح البشر ويعملون على طمس حقوقهم وهويتهم، ويلعبونها صغار القوم في خضم ما تحدثه تلكم التوترات التي تنشأ بدعم من بعض الكيانات التي أصبحت تتحكم في مصالح الشعوب وتسيطر على منابع خيراتها لتجعلها تبعًا لها بعيدًا عن دائرة القانون الدولي وعن حقوق الإنسان وعن القيم الأخلاقية.
لا شك أنه ما تحدثه الأيام من مواقف ومتغيرات غير ثابتة وغير مستقرة نتيجة الظروف المحيطة بالقضايا المرتبطة بحياة الإنسان وازدواجية الأسباب وتشابك المصالح هي مدعاة للخوف والقلق وبالتالي فهي انعكاس لما تضمره النفوس البشرية من مشاحنات وردود فعل سلبية تؤثر على مستوى القرارات التي يتخذها هذا الإنسان في حياته اليومية، وما يترتب عليها من أضرار مادية ومعنوية.
وفقنا الله جميعًا لما فيه خير البلاد والعباد وأدام الله علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار.. إنه ولي كريم.
