موقف إسرائيل من "حزب الله" ومنظمة التحرير الفلسطينية

 

 

 

د. عبدالله الأشعل **

 

حزب الله ومنظمة التحرير من أبرز الكيانات المُقاوِمة لإسرائيل، وكانت إسرائيل قد غزت بيروت عام 1982، وكان السفير فليب حبيب من أصل لبناني ويعمل بوزارة الخارجية الأمريكية صاحب الاتفاق الذي قضى بانسحاب إسرائيل من بيروت، ورحيل مقاتلي منظمة التحرير إلى اليمن وتونس.

وقبل أن تنسحب إسرائيل، ارتكبت مذابح صبرا وشاتيلا ضد الفلسطينيين. واحتاج لبنان إلى مقاومة الاحتلال الإسرائيلي؛ فساعدت الثورة الإسلامية في إيران على إنشاء حزب الله الذي قام بهذه المهمة.

وفيما يلي مقارنة بين حزب الله ومنظمة التحرير:

أولًا: منظمة التحرير منظمة فلسطينية تعمل ضد إسرائيل من الأراضي اللبنانية، ونظرًا لأن لبنان تحكمه الطائفية فإنَّ إحدى الطوائف تحالفت مع إسرائيل ضد منظمة التحرير.  ويتردد أن منظمة التحرير بعد أن طُرِدَت من الأردن، واجهت المشاكل في لبنان، وتدخل الرئيس المصري جمال عبدالناصر لتيسير عملها في لبنان ونتج عن ذلك اتفاق القاهرة عام 1969.

ثانيًا: حزب الله يتكون من مقاتلين لبنانيين معظمهم من الشيعة، وكان سهلًا على إيران الشيعية أن تساعد في تكوين الحزب وتسليحه. ومعنى ذلك أن الحزب لبناني أصلًا، فلماذا تصر إسرائيل على نزع سلاحه ولا تصر على نزع سلاح منظمة التحرير؟ تظُن إسرائيل أن سلاح حزب الله سلاح إيراني، ولذلك استعدت الطوائف الأخرى ضد حزب الله واتهمت إيران بالتدخل في العلاقة بين لبنان وإسرائيل.

والواقع أن الحزب لبناني أصلًا وحرَّر بيروت من الاحتلال الإسرائيلي، كما دافع عن لبنان منذ رحيل الاحتلال الإسرائيلي، وإيران زودت جبهات المقاومة جميعها بالسلاح فكان خيار إسرائيل بشأن منظمة التحرير- الأجنبية عن لبنان- ترحيل مقاتليها وليس نزع سلاحها.

والطائفة الشيعية حمايتها مسؤولية الحكومة اللبنانية. وهناك حقائق في لبنان لا بُد من توضيحها عند أي تحليل سياسي:

الحقيقة الأولى: أن لبنان كله داخل في مشروع إسرائيل الكبرى.

الحقيقة الثانية: أن الطوائف اللبنانية ثلاثة، وهي: المسيحيون الموارنة، والمسلمون السُنَّة، والمسلمون الشيعة.

الحقيقة الثالثة: أن كل طائفة لها ميليشيات والدولة اللبنانية ليست موجودة وانما رمز الدولة هو الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية الطائفية.

الحقيقة الرابعة: أن لبنان كله بحاجة إلى حماية من أي عدوان أو مخطط إسرائيلي، ولا يستطيع الجيش اللبناني أن يحمي لبنان من إسرائيل كما أن أمريكا حريصة على إضعاف الجيش اللبناني.

الحقيقة الخامسة: أن نزع سلاح حزب الله يُعرِّض لبنان لأعظم الأخطار، ولن يستطيع الجيش اللبناني التصدي لإسرائيل.

الحقيقة السادسة: أن حزب الله ليس ذراعًا لإيران، وإذا أُريد نزع سلاحه؛ فلتنزع أسلحة الميلشيات الأخرى وسلاح المُعتدي الاسرائيلي، علمًا بأن سلاح حزب الله يختلف عن سلاح الميلشيات الأخرى. الميلشيات تدافع عن الطوائف التي تتبعها، أما حزب الله فهو مُقاوِم من أجل لبنان كله.

الحقيقة السابعة: أن تحويل الحزب إلى حزب سياسي دون سلاح وهو ما نص عليه الاتفاق بين الحكومة اللبنانية والحكومة الأمريكية، يترك لبنان ضحية لإسرائيل.

صحيحٌ أن معظم اللبنانيين يودون الدفاع عن بلادهم ضد إسرائيل، لكن لبنان صغير لا يتجاوز 10000 كيلومتر مربع، وأنه يرقد على حضارات قديمة ويتمتع بموقع جغرافي متميز.

الحقيقة الثامنة: أن لبنان لم يكن طرفًا في الصراع العربي الإسرائيلي، لكنه تحمل آثار الصراع العربي الإسرائيلي أكثر من أي دولة أخرى.

الحقيقة التاسعة: أن حزب الله لا يضُم شيعةً فقط، وإنما يضم كل احرار لبنان من جميع الطوائف.

الحقيقة العاشرة: أن نزع سلاح حزب الله وحده، يمثل ظُلمًا للبنان وللطائفة الشيعية التي تحتاج إلى حماية الحكومة.

ومعلوم أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة كان بين إسرائيل وحماس، فلماذا أبرمت إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار مع الحكومة اللبنانية، علمًا بأن الصراع كان بين حزب الله وإسرائيل؟!

وأخيرًا، ترعى واشنطن محادثات مباشرة في روما بين لبنان وإسرائيل وهذه المحادثات انتجت اتفاقًا لا يوافق عليه معظم اللبنانيين، كما أن الكتلة البرلمانية لحزب الله تناشد الحكومة اللبنانية يوميًا بوقف هذه المحادثات، وأن يستخدم المفاوض اللبناني ورقة حزب الله كما سبق أن استخدم المفاوض الفيتنامي ورقة المقاومة ضد أمريكا.

ودأبت وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية على وصف جبهات المقاومة في فلسطين ولبنان واليمن والعراق على أنها أذرُع لإيران، وتجاهلت أن الغرب كله يساند إسرائيل عدا إسبانيا وإيطاليا مؤخرًا. وتُصِر إسرائيل- في الاتفاق- على عدم الانسحاب من الأراضي اللبنانية إلّا بعد نزع سلاح حزب الله، وحتى لو نُزِعَ سلاح الحزب- وهو مستحيل- فلن تنسحب إسرائيل، وعلى النقيض فإن اختفاء حزب الله يجعل لبنان مطمعًا سهلًا لإسرائيل.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يخوض معارك إسرائيل ويأتمر بأمر إسرائيل ويُسخِّر القدرات الأمريكية لخدمة إسرائيل، كما قال نائب الرئيس الأمريكي الذي اتهم إسرائيل بالوحشية وجرَّ أمريكا إلى ارتكاب الجرائم ضد الفلسطينيين. وأمريكا تُريد إنشاء إسرائيل الكبرى على أراضي 6 دول عربية، وتريد تأمين إسرائيل من المقاومة من جميع الساحات وتريد تدمير إيران رغم نصيحة رئيس أركان الجيش الأمريكي.

ولذلك.. فإن المستقبل السياسي لترامب غامض وزوال إسرائيل على يد ترامب قريب، وخسارة الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس ظهرت في الانتخابات التمهيدية التي فاز فيها التيار المتقدم بالحزب الديمقراطي. وكل المؤشرات تشير إلى أن الحزب الجمهوري لن يُرشِّح ترامب مرة أخرى وانما سوف يرشح نائبه الذي انتقد إسرائيل.

وترامب بعدوانه على إيران- حيث لا مصلحة أمريكية- يقضى على المستقبل السياسي لنتنياهو، وكلاهما سوف يحاكم عن جرائمه في بلده.

وأودُ هنا أن أكشف عن اعتزامي كتابة مقال عن حيثيات إعلان أمريكا وإسرائيل عدوًا للجنس البشرى في الدورة القادمة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وأنوي تقديم مذكرة باللغة الإنجليزية للأمين العام بدلًا لتعرض إحدى الدول العربية أو الإسلامية إن أقدمت على ذلك للضغوط الامريكية.

** أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية المصري سابقًا

الأكثر قراءة

z