لقد أصبح كثير من الشباب العُماني يعيشون تحت ضغوط مالية متزايدة، حتى أرهقهم التفكير في كيفية توزيع رواتبهم بين الفواتير والالتزامات الشهرية. فمنهم من يلتزم بأقساط سيارة، أو قروض بنكية، ومنهم من تحمّل أعباءً إضافية لمساعدة أسرته في شراء منزل أو بنائه أو استكماله، وغيرها من المسؤوليات التي تستنزف جزءًا كبيرًا من دخله.
وفي ظل هذه الالتزامات، يبرز سؤالٌ مهم: كيف يستطيع هذا الشاب أن يدخر من راتبه لتأمين مهر الزواج، وتكاليف تأسيس منزل، ومتطلبات الحياة الزوجية؟
وهناك فئة من الشباب لا تكفيها رواتبها لتلبية احتياجاتها الأساسية، حتى في غياب الأقساط والديون، فكيف لها أن تُقدم على الزواج وتتحمل مسؤولية بناء أسرة؟
ولذلك، ليس من المستغرب أن يعزف بعض الشباب عن الزواج، أو يؤجلوه سنوات طويلة حتى تتحسن أوضاعهم المالية. كما يلجأ بعضهم إلى الزواج من خارج السلطنة اعتقادًا منهم بأنه أقل تكلفة، دون دراسة كافية لما قد يترتب على ذلك من اختلافات اجتماعية أو قانونية أو أسرية. وإذا لم يُكتب لهذا الزواج الاستقرار وانتهى بالطلاق، فإن الأطفال قد يكونون أول المتضررين، خاصة إذا وجدوا أنفسهم مشتتين بين بلدين، بما يحمله ذلك من آثار نفسية واجتماعية.
كما أن المرحلة الحالية تستدعي مراجعة أوضاع الشباب الاقتصادية، والنظر في إمكانية تحسين مستويات الدخل بما يتناسب مع متطلبات الحياة وتكاليف تكوين الأسرة. فاستقرار الشاب المادي لا ينعكس على حياته الشخصية فحسب، بل يمتد أثره إلى استقراره النفسي والاجتماعي، ويُسهم في بناء أسر أكثر تماسكًا ومجتمع أكثر استقرارًا. فالاهتمام بالشباب، والإنصات إلى احتياجاتهم المعيشية والنفسية، يُعد استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الوطن.
إن هذه القضية ليست مسؤولية الشباب وحدهم، بل هي قضية مجتمعية تستحق الدراسة والاهتمام. ومن هنا، فإن تكاتف الجهود بين الجهات المعنية ومؤسسات المجتمع لم يعد خيارًا، بل ضرورة لإيجاد حلول عملية تُخفف الأعباء الاقتصادية، وتُيسّر الزواج، وتُعزز استقرار الأسرة، باعتبارها اللبنة الأساسية في بناء مجتمع متماسك، والاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن.
✍🏻 بقلم ابنة الوطن 🇴🇲
رسالتي في الكتابة: أن أكتب عن الإنسان لأصل إلى الإنسان، وأن أطرح قضايا المجتمع بوعيٍ ومسؤولية، بحثًا عن حلول تُسهم في بناء مجتمع أكثر استقرارًا ووعيًا.
لأن فهم الإنسان… بداية فهم الحياة.
