الصحافة الوطنية.. شريك التنمية الذي يستحق مزيدًا من الدعم

 

 

ناصر بن حمد العبري

في ظل النهضة المتجددة التي يقودها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- تمضي سلطنة عُمان بخطى واثقة نحو ترسيخ دولة المؤسسات وتعزيز مسارات التنمية المستدامة، مستندةً إلى رؤية طموحة جعلت من الإنسان العماني محورًا للتنمية، ومن الشراكة بين مختلف القطاعات أساسًا لتحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040". وفي قلب هذه المنظومة الوطنية يبرز الإعلام، وفي مقدمته الصحافة الوطنية، باعتباره شريكًا أصيلًا في البناء، ورافدًا مهمًا لترسيخ الوعي وتعزيز قيم المواطنة وإبراز المنجزات.

لقد أثبتت الصحافة العُمانية، على امتداد عقود، أنها كانت، ولا تزال، صوت الوطن الأمين، تنقل الحقائق بمهنية، وتوثق مسيرة النهضة، وتواكب المشاريع التنموية، وتسلط الضوء على المبادرات الوطنية، كما كانت منبرًا يعكس نبض المجتمع ويعزز جسور التواصل بين المواطن ومؤسسات الدولة. ولم تكن هذه الرسالة يومًا سهلة، بل تطلبت جهودًا متواصلةً من كوادر إعلامية وطنية تعمل بإخلاصٍ ومسؤولية، رغم التحديات التي يشهدها قطاع الإعلام عالميًا.

واليوم، ومع التحولات المتسارعة في صناعة الإعلام، وارتفاع تكاليف التشغيل والطباعة والتوزيع، وتراجع العائدات الإعلانية التقليدية، أصبحت الحاجة ملحةً إلى تعزيز استدامة المؤسسات الصحفية الوطنية، حتى تواصل أداء رسالتها بالكفاءة ذاتها التي عُرفت بها. فالصحيفة ليست مجرد صفحاتٍ تُطبع يوميًا، وإنما مؤسسةٌ متكاملةٌ تضم رؤساء تحرير، وصحفيين، ومحررين، ومراسلين، ومصورين، ومصممين، وإداريين، إلى جانب التزاماتٍ مالية كبيرة تتعلق بالطباعة والتوزيع والتطوير التقني والتدريب والتحول الرقمي.

ومن هذا المنطلق، فإن أي دعم يُوجَّه إلى الصحافة الوطنية لا يُعد إنفاقًا على قطاعٍ بعينه، وإنما استثمارٌ في الوعي الوطني، وفي مؤسسة تؤدي دورًا محوريًا في تعزيز التنمية وإبراز الإنجازات وترسيخ ثقافة الحوار والمسؤولية. فالصحافة المهنية تشكل نافذةً للوطن على العالم، وتُسهم في نقل الصورة الحضارية لعُمان، وتواكب النجاحات الاقتصادية والاستثمارية والسياحية والثقافية، بما يعزز مكانة السلطنة ويخدم مصالحها الوطنية.

ولا شك أن الحكومة، بقيادة جلالة السلطان المعظم، أولت الإعلام اهتمامًا متواصلًا، انطلاقًا من إيمانها بأهمية الكلمة المسؤولة ودورها في بناء المجتمع. ومن هذا النهج، يمكن أن تشهد المرحلة المقبلة مبادرات إضافيةً تعزز قدرة الصحف الوطنية على الاستمرار والتطور، سواء من خلال توسيع فرص الإعلانات الحكومية، أو إطلاق برامج دعمٍ مؤسسي، أو تقديم حوافز تساعدها على مواكبة التحول الرقمي، بما يضمن استدامتها ويعزز تنافسيتها.

إن الصحافة الوطنية ليست باحثةً عن امتيازات، بقدر ما تطمح إلى بيئةٍ تمكنها من مواصلة رسالتها الوطنية بكفاءةٍ واقتدار. وكل دعمٍ يوجَّه إليها سينعكس أثره على المجتمع بأسره، لأنه يدعم منصةً تنشر المعرفة، وتوثق الإنجاز، وتدافع عن قيم المهنية والانتماء، وتسهم في صناعة رأيٍ عامٍّ واعٍ ومسؤول.

وفي العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -أعزه الله- الذي يؤمن ببناء الإنسان وتطوير المؤسسات وتعزيز الشراكة الوطنية، تبقى الثقة كبيرةً في أن تحظى الصحافة العُمانية بمزيدٍ من الاهتمام والدعم، لتواصل رسالتها النبيلة، وتبقى، كما كانت دائمًا، شاهدًا على منجزات الوطن، وصوتًا يعبر عن تطلعاته، وشريكًا فاعلًا في مسيرته التنموية المباركة.

الأكثر قراءة

z