الحاجة الملحّة إلى دوّار عبري

 

 

ناصر بن حمد العبري

تشهد سلطنة عُمان، بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- نهضة تنموية متواصلة شملت مختلف محافظات السلطنة، وفي مقدمتها محافظة الظاهرة التي تعيش حراكًا تنمويًا لافتًا بفضل الدعم الحكومي والمتابعة الحثيثة من سعادة طاهر بن مبخوت الجنيبي، محافظ الظاهرة، الذي يواصل العمل على تعزيز المشروعات التنموية والارتقاء بالخدمات بما يواكب رؤية "عُمان 2040". ولا شك أن ما تشهده المحافظة من توسع في البنية الأساسية والمشروعات الاقتصادية والاستثمارية يؤكد أن الظاهرة تسير بخطى واثقة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا.

وفي خضم هذه النهضة، يبرز ملف لم يعد يحتمل التأجيل، يتمثل في تطوير دوار ولاية عبري، الذي كان قبل سنوات يؤدي دوره بكفاءة ويتناسب مع حجم الحركة المرورية آنذاك، إلا أن الواقع اليوم تغير بصورة كبيرة. فقد تحولت عبري إلى بوابة برية استراتيجية تربط سلطنة عُمان بالمملكة العربية السعودية عبر طريق الربع الخالي، كما تشكل حلقة وصل رئيسة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى ارتباطها بمحافظات السلطنة عبر طرق حيوية، أبرزها طريق عبري-الرستاق وطريق ينقل-صحار، الأمر الذي جعلها مركزًا لوجستيًا مهمًا، وحركةً دائمةً للنقل والتجارة.

هذا التحول الكبير انعكس بصورة مباشرة على الحركة المرورية، إذ يستقبل الدوار يوميًا عددًا كبيرًا جدًا من المركبات، تتقدمها الشاحنات الثقيلة القادمة من ميناء صحار والمتجهة إلى المملكة العربية السعودية، إلى جانب الشاحنات القادمة من دولة الإمارات العربية المتحدة، فضلًا عن الحركة الداخلية المتنامية بين ولايات المحافظة ومحافظات السلطنة. وأصبح الازدحام المروري مشهدًا يوميًا يستهلك الوقت والوقود، ويؤثر في انسيابية الحركة، ويرفع من احتمالات وقوع الحوادث.

إن المطالبة بتطوير دوار عبري لا ينبغي أن تُفسر على أنها انتقاد للجهود الحكومية، بل هي تعبير عن الثقة في أن الجهات المختصة تنظر بعين الاهتمام إلى احتياجات التنمية المستقبلية. فالطرق ليست مجرد مسارات للمركبات، بل هي شرايين الاقتصاد ومحفزات الاستثمار، وكلما كانت أكثر كفاءة، انعكس ذلك على حركة التجارة، وجودة الخدمات، وسلامة مستخدمي الطريق.

واليوم، ومع استمرار نمو الحركة التجارية وتزايد استخدام المنافذ البرية، تبدو الحاجة ملحة إلى حلول هندسية متطورة، كإنشاء جسر علوي أو نفق أو تقاطع متعدد المستويات، بما يضمن انسيابية الحركة، ويستوعب النمو المتوقع خلال السنوات القادمة، ويواكب المكانة المتصاعدة التي أصبحت تحتلها ولاية عبري على خارطة النقل البري في السلطنة.

لقد أثبتت التجارب أن الاستثمار في تطوير البنية المرورية ليس إنفاقًا على مشروع خدمي فحسب، بل هو استثمار مباشر في الاقتصاد الوطني، وتقليل للتكاليف التشغيلية، وتعزيز للسلامة المرورية، ودعم لجاذبية المحافظات للاستثمار والتنمية.

إن ولاية عبري تستحق أن تكون بوابة برية حديثة توازي أهميتها الاستراتيجية، وأن تحظى ببنية مرورية تتناسب مع الدور الوطني الذي تؤديه في ربط سلطنة عُمان بدول الجوار، وفي خدمة حركة التجارة والنقل بين مختلف المحافظات.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: إذا كانت التنمية في محافظة الظاهرة تمضي بخطى متسارعة، فهل آن الأوان لأن يواكب دوار عبري هذه النهضة؟ فالمستقبل لا ينتظر، والطرق ليست مجرد إسفلت، بل هي البداية الحقيقية لكل تنمية مستدامة، والاستثمار فيها هو استثمار في الإنسان، والاقتصاد، والوطن.

الأكثر قراءة

z