◄ اقتراح تحويل الدعم المالي إلى "باقة تأسيس الأسرة"
◄ العبري يطالب بتنويع مصادر تمويل الصندوق لتعزيز بناء الأسر
◄ الشماخية: نحتاج إلى تقييم دور الصندوق واستطلاع آراء الفئة المستهدفة لتطويره
◄ السديري: من الضروري إعادة النَّظر في قيمة الدعم لتتناسب مع المتغيرات الاقتصادية
◄ الشعيلي يقترح رفع الحد الأعلى لصافي الأجر للمستفيدين إلى 1000 ريال
◄ الشندودي: رفع الدعم إلى 5 آلاف ريال يُخفف الأعباء عن كاهل الشباب
الرؤية- ناصر العبري
كشف أحمد بن راشد المرشودي المتحدث الرسمي باسم محافظة الظاهرة، أن إجمالي عدد المستفيدين من دعم صندوق الزواج بالمحافظة حتى نهاية شهر يونيو من العام الجاري 2026، بلغ 338 مواطنًا من أبناء المحافظة، ممن تنطبق عليهم الشروط والضوابط المحددة.
ويشير إلى أن ذلك يأتي في إطار الجهود الوطنية لتعزيز الاستقرار الأسري وتيسير سبل الزواج أمام الشباب العُماني؛ حيث تواصل محافظة الظاهرة تنفيذ الأوامر السامية المتعلقة بصندوق دعم الزواج.

ويوضح الدكتور ذياب بن سالم العبري: "حين نتحدث عن صندوق دعم الزواج، فإننا لا نتحدث عن مبلغ مالي فقط، بل عن قضية اجتماعية تمس جوهر الاستقرار في المجتمع؛ فالشاب حين يُقبل على الزواج لا يبدأ مناسبة عابرة، وإنما يبدأ بيتًا، وأسرة، ومسؤولية، وحياة جديدة تحتاج إلى سند مادي ومعنوي واجتماعي، ومن هنا أرى أنَّ صندوق دعم الزواج في محافظة الظاهرة مبادرة كريمة ومُقدّرة، وقد أحسنَت في ملامسة حاجة حقيقية لدى الشباب، خاصة بعد استفادة 338 شابًا من أبناء المحافظة حتى نهاية يونيو 2026، وهذا رقم إيجابي، لكنه يدعونا في الوقت نفسه إلى النَّظر لما بعد الرقم: هل ساعدنا الشاب فقط على إتمام الزواج، أم ساعدناه فعلًا على بداية أسرية مُستقرة وآمنة؟".
ويضيف: " في تقديري، المبلغ الحالي نافع بلا شك، ويخفف شيئًا من العبء، لكنه لا يكفي وحده لمواجهة واقع تكاليف الزواج اليوم. فالزواج لم يعد مهرًا وحفلًا فقط، بل أصبح مرتبطًا بالسكن، والتأثيث، وتجهيز الحياة الأولى، إلى جانب بعض الضغوط الاجتماعية والمظاهر التي قد تُرهق الشاب وتدفعه إلى الدين منذ بداية حياته، ولذلك لا أرى أن الحل في زيادة المبلغ فقط، رغم أن الزيادة المدروسة قد تكون مطلوبة، وإنما الأهم هو تطوير فكرة الصندوق نفسها، فالأجدى أن يتحول الدعم إلى "باقة تأسيس الأسرة"، تجمع بين مبلغ مالي مُباشر، وتخفيضات معتمدة من قاعات الأفراح، ومحلات الأثاث، والأجهزة الأساسية، وخدمات التجهيز، مع برنامج توعوي مختصر يساعد الشاب على إدارة بداية حياته الزوجية بوعي ومسؤولية".
ويطالب العبري بتنويع مصادر تمويل الصندوق، بحيث لا يعتمد على الدعم الحكومي وحده، بل تتكامل معه مساهمات القطاع الخاص، ورجال الأعمال، والأوقاف، وفرق الأعمال الخيرية، وفق حوكمة واضحة تحفظ كرامة المُستفيد وتمنع الازدواجية، مؤكدا: "في محافظة الظاهرة تحديدًا، بما نعرفه عنها من تكافل اجتماعي وأصالة وروابط أهلية، يمكن أن يكون هذا الصندوق نموذجًا جميلًا للشراكة بين الدولة والمجتمع. والرسالة التي أود تأكيدها أنَّ دعم الزواج لا ينبغي أن يكون مجرد مساعدة مؤقتة، بل مشروعًا اجتماعيًا لبناء الأسرة العُمانية المستقرة، فإذا أردنا أن نُعين الشباب حقًا، فعلينا أن نيسّر الزواج، ونخفف المظاهر، ونوسع مصادر الدعم، ونجعل المجتمع كله شريكًا في بناء بيوت تبدأ بالطمأنينة لا بالديون".

من جانبها، تقول جوخة بنت علي بن صالح الشماخية عضو المجلس البلدي بمحافظة الظاهرة، ورئيسة لجنة الشؤون الاجتماعية بالمجلس، إن صناديق دعم الزواج تمنح الشاب الراغب في الزواج مبلغ 2000 ريال، وذلك وفقا لشروط وضوابط محددة، منها أن يكون صافي الدخل الشهري 600 ريال فأقل، لافتة إلى أنه بعد مضي ما يقرب من عام منذ تفعيل الصندوق، فإنه من المناسب أن تتم مراجعة بنوده وتقييمه، واستطلاع الرأي العام فيه، وبالذات فئة الشباب، فهم الفئة المستهدفة والمستحقة لهذا الدعم.
وتقترح الشماخية إعادة النظر في مبلغ الدعم المالي، بحيث يواكب المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، لضمان أن يحقق الصندوق أهدافه المرجوّة، ومراجعة شروط الاستحقاق المتعلقة بالدخل الشهري بشكل مرن ومدروس، وتشديد الرقابة على مالكي القاعات والشقق لتحديد سقف معين لمبالغ الإيجار وفقا لمعايير معينة.

وفي السياق، يذكر سعيد بن سيف السديري عضو المجلس البلدي بمحافظة الظاهرة: "في ظل المتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة ومتطلبات الزواج، أرى أن مبلغ 2000 ريال لم يعد كافياً لتحقيق الغاية المرجوة منه، إذ إن تكاليف الزواج اليوم أصبحت أعلى بكثير مما كانت عليه عند إقرار هذا الدعم، ولذلك علينا إعادة النظر في قيمة الدعم بما يتناسب مع الواقع الحالي، إلى جانب تعزيز ثقافة التيسير في المهور والابتعاد عن المبالغة في تكاليف الزواج، فالمسؤولية مُشتركة بين الجهات المعنية والمجتمع".

ويقول سنيدي بن حميد الشعيلي رئيس صندوق الزكاة في ولاية عبري: "من الطبيعي أن تخضع أي مبادرة وطنية للمراجعة والتقييم بعد فترة من تطبيقها حتى تواكب المتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف الحياة، ولذلك أرى أن الوقت مناسب لإعادة تقييم صندوق الزواج سواء من حيث شروط الاستحقاق أو قيمة الدعم بما يحقق الهدف منه".
ويقترح الشعيلي رفع الحد الأعلى لصافي الأجر للمستفيدين إلى 1000 ريال مع زيادة قيمة الدعم لتكون 4000 ريال لمن يقل صافي دخلهم عن 400 ريال و3000 ريال لمن يقل صافي دخلهم عن 600 ريال، لأن هذه الفئة هي الأكثر احتياجا للمساندة في بداية حياتها الزوجية.

بدوره، أكد حمود بن سيف الشندودي أن تأسيس أسرة اليوم يتطلب مبالغ كبيرة تدفع الشباب نحو الاستدانة في بداية حياته، مطالبا برفع الدعم إلى 5,000 ريال لكل شاب، مبينا: "إلى جانب زيادة المبلغ نطالب باعتماد الزواج الجماعي بشكل رسمي ومنظّم، وهي فكرة أثبتت نجاحها في تقليص المصروفات وتوحيد الجهود وتخفيف الضغط النفسي والمادي على الأسر والشباب المقبلين على الزواج، كما أدعو إلى وضع ضوابط واضحة تحد من مظاهر البذخ في الأعراس".

ويقول الإعلامي عمر بن عبدالله الشعيلي: "المتغيرات الاقتصادية وارتفاع الأسعار يستدعيان مراجعة دورية لقيمة الدعم وشروط الاستحقاق، بما يضمن استمرار الصندوق في تحقيق أهدافه وتعزيز الاستقرار الأسري وتشجيع الشباب على بناء أسر مستقرة تسهم في تنمية المجتمع".
ويضيف: "على الرغم من أهمية الدعم، إلا أن قيمة المبلغ قد لا تكون كافياً في ظل الارتفاع المستمر في تكاليف الزواج، والتي تشمل المهور، وتأثيث المنزل، وقاعات الأفراح، والضيافة، وغيرها من الالتزامات، لذلك، فإن الدعم الحالي يمثل مساهمة جيدة، لكنه لا يغطي سوى جزء من المصروفات الفعلية، وفي ظل ارتفاع الأسعار فمن الطبيعي أن تخضع قيمة الدعم للمراجعة الدورية، خاصة مع تغير الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، فربط قيمة الدعم بمؤشرات الأسعار أو مراجعتها كل عدة سنوات من شأنه أن يحافظ على فاعلية الصندوق ويضمن تحقيق أهدافه".
ويرى الشعيلي أنه من الضروري توسيع نطاق المستفيدين بحيث يمكن دراسة مراجعة بعض الشروط بصورة دورية بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، مثل إعادة النظر في سقف الدخل المحدد للاستحقاق، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة، بحيث يشمل الدعم شريحة أكبر من الشباب الذين يحتاجون إليه فعليًا، مع استمرار توجيهه إلى الفئات الأكثر استحقاقًا.
كما يقترح مراجعة قيمة الدعم بشكل دوري بما يتناسب مع معدلات التضخم وتكاليف الزواج، وإعادة النظر في سقف الدخل بما يعكس الواقع الاقتصادي الحالي، وتوفير برامج توعوية للمقبلين على الزواج في الإدارة المالية والحياة الأسرية، وتقديم مزايا إضافية بالتعاون مع القطاع الخاص، مثل خصومات على الأثاث والأجهزة المنزلية والخدمات المرتبطة بالزواج، وإعادة النظر في سقف الدخل بما يعكس الواقع الاقتصادي الحالي، وتوفير برامج توعوية للمقبلين على الزواج في الإدارة المالية والحياة الأسرية.

