د/ محمد بن خلفان العاصمي
حظيت المرأة العمانية باهتمام القيادة الرشيدة منذ بزوغ فجر النهضة المباركة بقيادة المغفور له السلطان قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه، حيث تبوأت مكانة مرموقة في عديد المجالات، وساهمت بشكل فاعل في دعم مسيرة التنمية في البلاد، وكانت ركنًا أساسيًا في مشروع النهضة الأولى، وانخرطت في خدمة الوطن من خلال العمل في جميع المجالات التنموية التي أتيحت لها، وفي مقدمتها قطاعات التعليم والصحة والعمل الاجتماعي والثقافي وغيرها من المجالات، وقد حققت هذه المشاركة نجاحًا لافتًا رسم ملامح دولة عصرية استغلت جميع العناصر في بناء وطن كان يعاني من عديد التحديات والظروف الصعبة.
ومع النهضة المتجددة بقيادة مولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله، وجدت المرأة العمانية الرعاية والاهتمام، ووجدت نفسها عنصرًا رئيسًا في مسيرة النهضة المتجددة بعد أن وصلت إلى مرحلة متقدمة من التأهيل والتطوير، وأصبحت مطالبة بشكل أكبر من السابق بأن تبرز كفاءتها وقدراتها، خاصة مع الاستثمار الكبير الذي قامت به الدولة في سبيل صقل مهاراتها وقدراتها وتأهيلها، وحتى ترد العطاء للوطن الذي آمن بها جنبًا إلى جنب مع الرجل.
إن تمكين المرأة بمفهومه العام هنا في سلطنة عُمان قد قطع شوطًا كبيرًا، حيث نجد المرأة العمانية وقد حظيت بالفرص في مجالات متعددة، وشاركت بفاعلية كبيرة في مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ولها العديد من الإسهامات التي قدمتها في مختلف المجالات دون حصر، وقد سبقت سلطنة عُمان كثيرًا من الدول في هذا الجانب، بل وتفوقت عليها في هذا المسار التنموي.
واليوم تتجدد ثقة القيادة الرشيدة بالمرأة العمانية من خلال تخصيص أحد عشر مقعدًا للمرأة في مجلس الشورى، هذا التمكين الذي يعزز من حضور المرأة العمانية في واحدة من أهم مؤسسات الدولة، فضلًا عن فرصتها الأساسية المساوية للرجل في حق الترشح والانتخاب، الذي اكتسبته منذ انطلاق مسيرة الشورى في مطلع تسعينيات القرن الماضي، وقد تشرفت خلاله المرأة العمانية بعضوية المجلس، وساهمت بجهد كبير في العمل التشريعي ومتابعة أداء الحكومة.
إن تمكين المرأة هو تمكين لعنصر مهم من عناصر التنمية في الوطن، وقد يرى البعض أن المرأة لم تتمكن من استثمار الفرص المتاحة للوصول إلى قبة المجلس، وهذا ادعاء ضعيف، فنجاح المرأة في الوصول إلى عضوية مجلس الشورى منذ بدايات إنشاء المجلس خير دليل على قدرتها على خوض هذا المجال متى ما توفرت الظروف المناسبة، وهذه الحالة ليست خاصة بسلطنة عُمان، بل هي ظاهرة عالمية نراها في دول متقدمة قطعت شوطًا طويلًا في الديمقراطية والممارسات السياسية المتقدمة، وعلى العكس من بعض الدول نجد المرأة العمانية ذات كفاءة وقدرة على تحمل المسؤولية الوطنية والمضي قدمًا في تقديم الإضافة الإيجابية للتجربة الشورية، وما نجاح المرأة في مجلس الدولة إلا مثال على ذلك.
وحتى تحقق هذه الخطوة الأهداف المرجوة منها، على المرأة أن تتقدم خطوات إلى الأمام، وأن تستعد بشكل جيد لخوض غمار العمل التشريعي، وأن تهيئ نفسها بالشكل المطلوب حتى تحظى بالدعم المجتمعي الذي هو أساس وصولها إلى عضوية المجلس، وعليها أن تقنع الناخبين بمدى قدرتها على القيام بدور فاعل واستثمار الصلاحيات المتاحة لعضو مجلس الشورى، وأن تكون قادرة على تحقيق النجاح في هذا المجال مثلما نجحت في مجالات أخرى، وعندها لن يكون الحديث عن التمكين كخيار لعدم وصول المرأة إلى عضوية المجلس، بل كإضافة هادفة لنيلها عضوية المجلس، وهذا هو الهدف الأساسي من هذا التمكين.
إن عضوية المرأة في المجالس التشريعية والنيابية تحقق العديد من الأهداف الداخلية والخارجية، فما تشهده سلطنة عُمان من نهضة في شتى المجالات، وما تجده المرأة من رعاية وتمكين ومساواة، جدير بأن يعكس صورة مشرفة لهذا الوطن في مختلف المنظمات والهيئات الدولية، وما هذا التمكين إلا رؤية حكيمة من القيادة الرشيدة لوضع الوطن في مكانته الدولية الصحيحة التي تعكس واقع ما تجده المرأة من دعم ومساندة واهتمام، كما أن هذه العضوية فرصة عظيمة للمرأة العمانية لرد الجميل للوطن وقيادته، وأن تبرهن على قيمتها الوطنية التي أثبتتها في مجالات عديدة كلما سنحت الفرصة لها، وبكل تأكيد فإننا بانتظار ما سوف تسفر عنه الانتخابات القادمة للمجلس، لتكون الفترة الحادية عشرة تاريخية بهذه الخطوة.
